تاريخ النشر: 2026-09-25 | 22:45
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 22:45
واشنطن: كشفت صحيفة "واشنطن بوست" (The Washington Post)، في تقرير حصري للكاتب جون هدسون (John Hudson)، عن تقييم سري أعده مجتمع الاستخبارات الأمريكي وأُطلعت عليه لجان الكونغرس، يفيد بأن المملكة العربية السعودية لم تستبعد خيار تطوير أسلحة نووية.
يأتي هذا التقييم بالتزامن مع تصاعد المخاطر الإقليمية والقلق النيابي داخل الكونغرس من اتفاق تعاون نووي مدني وقّعته إدارة ترامب مع الرياض في يوليو 2026، والذي ينطوي على ميزات قد تمهّد الطريق لاكتساب قدرات عسكرية.
يتيح الاتفاق للشركات الأمريكية إطلاق مشاريع طاقة نووية بمليارات الدولارات في السعودية، بدافع تعزيز التحالف ومنع الرياض من اللجوء للتعاون مع روسيا أو الصين. إلا أن المشرّعين الديمقراطيين يثيرون مخاوف شملت:
سقف التخصيب: يحدد الاتفاق التخصيب في البداية عند نسبة دون 5%، لكنه يتيح إمكانية رفعه لاحقاً (بناءً على دراسة واتفاق مكتوب) ليصل إلى 20%—وهو مستوى يسهل رفعه تقنياً لدرجة إنتاج الأسلحة.
غياب "البروتوكول الإضافي": لا يفرض الاتفاق على السعودية التوقيع على "البروتوكول الإضافي" التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يحد من صلاحيات المفتشين في الوصول الشامل لكافة مرافق البحث ودورة الوقود للتحقق من عدم وجود أنشطة سرية.
التصنيع المحلي: تطالب الرياض بإمكانية إنتاج الوقود النووي وإعادة المعالجة محلياً بدلاً من استيراده بالكامل.
يقود المعارضة الديمقراطية سيناتورات بارزون من بينهم إد ماركي وجيف ميركلي، الذين وجهوا رسالة لوزير الخارجية ماركو روبيو يحذرون فيها من أن إدارة ترامب تحيد عن السوابق وتفتح الباب لسباق تسلح نووي إقليمي.
ويستحضر التقرير تصريحاً علنياً موثقاً الصدور لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2018 أكد فيه: "إذا طوّرت إيران قنبلة نووية، فسنحذو حذوها في أسرع وقت ممكن".
ويرى المشرعون أن استمرار الحرب والتصعيد مع إيران يرفع من احتمالات توجه الرياض لمجاراة القدرات الإيرانية، خصوصاً بعد الضربات التي استهدفت المنشآت الإيرانية ("عملية مطرقة منتصف الليل") مع بقاء مخزونها المخصب تحت الركام.
وزارة الخارجية الأمريكية: دافعت عن الاتفاق مؤكدة أن واشنطن "لا تدعم ولن تدعم برنامج سلاح نووي سعودي"، موضحة أن الاتفاق يعكس مقاربة واقعية تعزز أعلى معايير السلامة وعدم الانتشار المتاحة دبلوماسياً.
الحكومة السعودية: أحالت الصحيفة إلى تصريح سابق لوزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أكد فيه أن البرنامج النووي السعودي سلمي بالكامل وسيتم تطويره وفق أعلى مستويات الشفافية والمسؤولية الدولية.
أجهزة الاستخبارات (CIA): رفضت التعليق على التقييم المسرّب.
يربط أعضاء بالكونغرس بين شروط الاتفاق والمرونة الممنوحة فيه وبين المصالح الاقتصادية لدائرة ترامب والشركات الكبرى:
العوائد التجارية: تقف شركة "وستنغهاوس إلكتريك" الأمريكية على أعتاب الفوز بعقود ضخمة لإنشاء المفاعلات.
الاستثمارات السياسية: أشار المشرعون إلى استثمارات الصندوق السيادي السعودي السابقة في صندوق جاريد كوشنر، بالإضافة لرعاية شركة "نيومارك" العقارية التابعة لنجل وزير التجارة هوارد لوتنيك وربطها بشركات الطاقة.
شرط التطبيع: على الرغم من مساعي التمرير، يشير التقرير إلى أن الاتفاق ينطوي على عقبة رئيسية تصر عليها إدارة ترامب؛ وهي اشتراط إقدام السعودية على تطبيع علاقاتها رسمياً مع إسرائيل، وهو شرط يستبعد المحللون تحققه في المدى القريب نظراً لاستمرار الحكومة الإسرائيلية في رفض قيام دولة فلسطينية.