كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير أمنستي وكيف يستخدمه الفلسطينيون؟

من الضروري وضع تقرير منظمة العفو الدولية "أمنستي" في سياقه، ودور وعمل أمنستي كمنظمة حقوق إنسان دولية تستند في متابعة الانتهاكات من خلال منظومة القانون الدولي، وتمتلك المنهجية والأدوات القانونية الخاصة والمتعلقة بالقانون الدولي.

ولا تأخذ بالإعتبار البعد السياسي للنظام الذي أسسته الحركة الصهيونية في فلسطين على أساس أنه نظام إستعماري استيطاني. قام على التهجير والمحو والتدمير والقتل. بل أن امنستي لم تتخذ موقفا من الاحتلال وكل تركيزها منصبا على التزامات الحكومة الإسرائيلية كقوة احتلال، بموجب القانون الدولي، وهي لم تتخذ أي موقف من الاحتلال نفسه، هذا ما جاء في تغريدة على حساب المنظمة على تويتر أمس الثلاثاء.

التقرير الذي حمل عنوان: "نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظام قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية". وأن عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي. 

التقرير مهم وهو إضافة للتقرير الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، الذي صنف دولة الاحتلال على أنها نظام فصل عنصري، بالاضافة إلى تقرير منظمة بيتسيلم الاسرائيلية لحقوق الإنسان.

وفي ضوء ذلك يجب عدم التقليل من التقرير وأهميته في دعم القضية الفلسطينية ودعم الرواية الفلسطينية، وفضح دولة الإستعمار الإستيطاني في ممارسساته منذ النكبة وحتى يومنا هذا. وكيف للفلسطينيين استخدام هذا التقرير ضمن أدواتهم القانونية والسياسية، والتقرير مهم في ضبط الخطاب الإسرائيلي الذي بدأ يفقد مصداقيته، والقائم على الكذب والتهديد ونسف الرواية والسردية الفلسطينية.

والمهم هو كيف نرى الساحة الفلسطينية والاقليمية والدولية، وموازين القوى وقراءة المشهد بطريقة تخدم مصالح الشعب الفلسطيني، في مشواره الطويل للتخلص من الاحتلال وتقرير المصير. والقدرة على مقاومة وتفسير السياسات والممارسات الصهيونية تجاه الفلسطينيين عمومًا منذ نكبة عام 48 وحتى أيامنا هذه. 

الولايات المتحدة الأمريكية رفضت ما جاء في تقرير امنستي، حسب ما ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الذي قال: "نرفض الرأي القائل إن أفعال إسرائيل تشكل فصلا عنصريا. ولم تستخدم تقارير الوزارة مثل هذه المصطلحات مطلقا".

وفي السياق ذاته، أكد الاتحاد الأوروبي، إيلاءه تقرير منظمة العفو الدولية، الاهتمام المناسب "كما نفعل في حالات مشابهة مع الأطراف ذات العلاقة، ومواصلة مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، واحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، والمساءلة عن الانتهاكات المرتكبة. 

كلام دبلوماسي عام ومكرر، وبدون أن يتطرق بشكل مباشر لوصف امنستي لإسرائيل انها تقيم نظام فصل عنصري، بكلمات أخرى، هي ذات المقاربة القديمة الجديدة وبلادة المشاعر في التعامل بازدواجية تجاه شعب مضطهد ملاحق بالقتل والقمع والاعتقالات ومصادرة الأرض وفرض الحصار، ولا تزال الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تمارس ذات السياسية تجاه الاحتلال وسياساته العنصرية.

فلسطينياً، تسابقت الفصائل الفلسطينية في الترحيب بتقرير منظمة العفو الدولبة "أمنستي"، وثمنت ذلك بالتقدير واحترام جهود أمنستي، في إصدار تقريرها المهني الذي يضع الحقائق في نصابها.

الخطاب الفلسطيني الرسمي والفصائلي هو تكرار بعض ما ورد في التقرير، وبعضهم أسهب في التحليل وكأنهم عاملين في حقوق الإنسان ومحللين سياسيين.

وعند النظر في تصريحات التقدير والترحيب الاحتفالية خاصة من قبل المسؤولين في السلطة، ومقارنة الأفعال على أرض الواقع، واستمرار الإنقسام، وتحديد موعد عقد إجتماع المجلس المركزي الفلسطيني بطريقة إنفرادية. واللقاءات المحمومة التي عقدت خلال الفترة الماضية مع المسؤولين في دولة الاحتلال، يظل الترحيب كلام في الهوا، طالما ظلت تلك السياسة والرؤية واللقاءات مستمرة.

ولم تستطع القطع مع دولة الاحتلال، والتغيير في بنية النظام الإستعماري الإستيطايني الذي هو بالاساس نظام فصل عنصري. وتمنحه تلك العلاقة شرعية وصك براءة من ممارساته بكافة أشكالها، بل وتعمل على ديمويمة وحماية هذا النظام باستمرار العلاقة والارتباط بأوسلو والتنسيق والتعاون الأمني. 

وهنا يجب عدم تحميل منظمات حقوق الإنسان الدولية والفلسطينية أكثر من دورها واختصاصها، فهي ليست منظمات سياسية أو حزبية، ولا تقود حركة تحرر وطني، فهي تنجح في تحشيد ومناصرة قضايا حقوق الإنسان وفضح الانتهاكات التي ترتكب من قبل الانظمة والدول، ونحن نقول دائما أنه لا يجب أن يكون سقف توقعات المواطن كبير، فهذه هي أدواتنا وهذا اختصاصنا. 

والمسؤولية هنا تقع على النظام السياسي الفلسطيني والاحزاب السياسية القادرة على التغيير سواء على المستوى المحلي أو في مواجهة الاحتلال وما تملكه من أدوات وإمكانات مادية وشعبية.

التحدي أمام الشعب الفلسطيني هو كيفية الاستفادة من تقرير أمنستي وغيره من التقارير؟ في ظل حالة الإنحطاط السائدة، وقساوة الوضع الفلسطيني الداخلي الذي يتجلى في استمرار الإنقسام، وتعزيزه من خلال إنتاج قيادات قديمة جديدة فشلت في اعادة الاعتبار للمشروع الفلسطيني، بل تراجع دورها وسقفها الوطني في قيادة العمل والنضال الوطني، وتعميق علاقتها بسلطة الاحتلال. 

والأهم هو كيفية الاستفادة من جذوة المقاومة الفلسطينية المتقدة، سواء في هبة الفلسطينيين في النقب، وقبلها هبة الكرامة التي انطلقت من حي الشيخ جراح في القدس في أيار/ مايو الماضي، والاستثمار في الاستعداد والجهود التي يقوم بها شباب وشابات فلسطين، في جميع أماكن توجدهم في الداخل وفي الشتات للدفاع عن حقوقهم وعن هويتهم الوطنية. 

لكن يبدو ان غياب القيادة الفلسطينية عن أحلام وطموح الشعب الفلسطيني بالتحرر والحق في تقرير المصير، هو سيد الموقف وعدم إيمانها بقدرات وامكانات الشعب الفلسطيني، الذي يقاوم على جميع المسارات والتي تخلت عنها القيادة عنها، باستثناء الاستثمار في توطيد العلاقة مع الاحتلال.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط