كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: تأثير الأزمة "الأوكرانية الروسية" على أبرز قضايا الشرق الأوسط

تقرير: تأثير الأزمة "الأوكرانية الروسية" على أبرز قضايا الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2022-06-10 | 08:00

متابعة- دنيا عبد القادر: مع دخول الحرب الأوكرانية الروسية في شهرها الرابع، وزيادة تأثيراتها السلبية على شتى المجالات، الاقتصادية والسياسية والتجارية والدبلوماسية وحتى الثقافية، أصبح كل شيء واردًا وصار العالم يترقب للأسوأ.

فكلما ازدادت حدة هذه الحرب وتصاعد التلويح باستخدام الأسلحة النووية، كلما حبس العالم أنفاسه منتظرًا قيام الساعة. فمنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، بدأت بعض الدول ذات المصالح في الدول المجاورة لها بالتلويح بغزوها وضمها إليها؛ ولعل أبرزها الصين وتركيا فضلًا عن ازدياد التجارب النووية لكوريا الشمالية وسط قلق أمريكي وغربي، واتجاه حلفاء واشنطن -دول الخليج- إلى تأييد موسكو. كل ذلك يدل على مدى تشجيع الغزو الروسي على قيام الدول الأخرى بعمليات عسكرية ومن ثم ازدياد الحروب في دول متفرقة من مناطق العالم.

أردوغان" والضوء الأخضر

أرادت السويد وفنلندا الانضمام إلى حلف "الناتو"، وهو الامر الذي يتطلب موافقة جميع أعضاء الحلف جمعاء، لكن ترفض تركيا هذا الانضمام من دون تقديم شروط، وفي هذه الأثناء أعلن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، في مؤتمر صحفي عقده، يوم 27 مايو 2022، أن بلاده ستشرع قريبًا باستكمال إنشاء مناطق آمنة بعمق 30 كيلو مترًا، على طول حدود أنقرة الجنوبية مع سوريا، وهو الأمر الذي حققت تركيا جزءًا منه، عبر عمليات عسكرية شنتها في الشمال السوري، كان آخرها عملية "نبع السلام" أواخر عام 2019.

ويتهم السويد وفنلندا الدولتين باستضافة قوات وعناصر من حزب العمال الكردستاني المعارض، الذي تعتبره تركيا إرهابيًا، والذي يقود تمردًا مسلحًا ضد تركيا منذ عام 1984، ويتخذ من جبال قنديل في شمال العراق منطلقًا لهجماته على تركيا. وتتهم أنقرة المسلحين الأكراد في سوريا والمنضوين تحت لواء قوات سورية الديمقراطية ووحدات الحماية الكردية، ما هم إلا الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني، وتأخذ على واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي، استمرار دعمهم بالمال والسلاح.

ويرى "أردوغان"، أن الظروف الحالية تشكل توقيتًا مناسبًا لتوجيه ضربة قاصمة للمسلحين الأكراد، سواء بقطع صلاتهم مع واشنطن والغرب، ونزع أسلحتهم، وإنهاء أي حلم يراودهم لتأسيس دولة على حدود بلاده الجنوبية، وهو حلم مزعج لتركيا، ويثير مخاوفها من أن تشجع هذه الخطوة، في حال تمت، الأكراد في تركيا لأن يحذو حذو أبناء جلدتهم في الجانب السوري من الحدود.

ويحتاج "أردوغان" لإتمام هذا المخطط ضوءًا أخضر من موسكو وواشنطن كعادتها في العمليات السابقة التي خاضتها في سوريا بمباركة أمريكية-روسية. وفي نفس الوقت أصبح موقع أنقرة أقوى من ذي قبل، فواشنطن تريد توسيع حلف "الناتو" ومن ثم تريد استرضاء تركيا للحصول على موافقتها بشأن انضمام السويد وفنلندا للحلف، وعلى الجانب الآخر لا ترغب موسكو في خسارة صديقها التركي، المتحكم في مضائق البحر الأسود، بحسب اتفاقية "مونترو" المُوقَّعَة عام 1936، وهو الذي يسمح للغاز الروسي بالمرور إلى جنوب شرق أوروبا عبر أنابيبه العابرة للبحر الأسود، كما أن أنقرة تعتبر الصديق الوحيد المعتدل داخل حلف الناتو.
الاتفاق النووي الضائع.

لذا، لا شك أن الغزو الروسي الأوكراني، شجع إيران أكثر وأكثر في مماطلتها تجاه الاتفاق النووي الإيراني، فمنذ بدء مفاوضات فيينا تجنبت طهران المفاوضات المباشرة مع واشنطن، ولعبت موسكو حينئذ دور الوسيط بين الجانبين فقادت المفاوضات النووية في مسار بدا آنذاك وكأنه يتجه نحو تحقيق أهدافه الرامية.

ولكن في خضم حملة الضغوط العالمية المفاجئة والشديدة التي تتعرّض لها روسيا، أعادت موسكو تقييم دورها التيسيري، وهدّدت ضمنًا بضرب الاتفاق النووي الإيراني؛ تحقيقًا لمصالحها الخاصة، ولأن التوصل إلى اتفاق نووي أصبح ليس في صالح روسيا في ظل فرض العقوبات الغربية والولايات المتحدة عقوبات على روسيا ومحاولاتها التدريجية لحظر النفط الروسي، لأن في حالة التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران فسترفع الدول الغربية العقوبات على النفط الإيراني، ومن ثم يصبح النفط الإيراني بديلًا عن نظيره الروسي للدول الأوروبية، وهو ما لا تريده روسيا بالطبع، بل تريد إفساد هذا الاتفاق حتى يدرك الغرب بمدى قوة النفط الروسي وصعوبة الاستغناء عنه.

فضلًا عن أن الفشل في التوصل إلى الاتفاق النووي سيدل على مدى ضعف الجانب الأمريكي وخسارته لبعض من حلفاءه، وبجانب كل ذلك تعتبر عزلة إيران مفيدة للمصالح الروسية؛ فإيران تعتمد على التكنولوجيا الروسية من الدرجة الثانية، وتناصب العداء للولايات المتحدة، وهي عاجزة عن استثمار مواردها الطائلة في مجال الطاقة، ولا تكترث للمنافسة التاريخية بينها وبين موسكو في آسيا الوسطى، وفي هذا السياق، قال أحد كبار الباحثين الروس المتخصّصين في الشأن الإيراني "رجب سافاروف"، "إن إيران الموجّهة نحو الغرب ستكون أسوأ لروسيا من إيران المسلّحة نوويًا، وستقود إلى انهيار روسياط.

حلفاء واشنطن يؤيدون ويبايعون "بوتين"

منذ قدومه وتعهده بتجنب مقابلة ولي العهد السعودي ووصفه للسعودية بأنها دولة "منبوذة"، خسر الرئيس الأمريكي "جو بايدن" أهم شريك خليجي له، لذا فمنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، حرصت السعودية على دعم موسكو وعدم خسارتها، فلقد أثبت "بوتين" فعلًا أنه حليف يُعتدّ به لأصدقائه. ومنذ اندلاع الحرب حاول "بوتين" استخدام الطاقة الروسية كورقة يبتز فيها ويعاقب الغرب، في وقت تواجه السعودية والإمارات ضغوطًا أمريكية لزيادة إنتاج النفط وتصديره للحيلولة دون ارتفاعات جديدة متوقعة في أسعاره التي وصلت إلى أقل من 140 دولارًا للبرميل الواحد.

وتتضح سياسة الضغط المتبادل بين الولايات المتحدة وكل من الإمارات والسعودية بعدم التزامهما بالعقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على روسيا واستمرار التعاملات المالية مع المصارف الروسية. وفي هذا الصدد، يعتقد محللون متخصصون في الطاقة أن السعودية والإمارات، لن تستجيبا لرغبات الولايات المتحدة في تصدير كميات إضافية من النفط إلى السوق العالمية. كما يرى محللون أن العلاقات القوية بين ولي العهد السعودي، والرئيس الروسي، دفعت الرياض إلى تبني سياسات أكثر انفتاحًا على موسكو في مجالات اقتصادية وعسكرية.

وحافظت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومجموعة (أوبك بلس) التي تضم أعضاء المنظمة ودولًا أخرى من خارجها أبرزها روسيا، على موقف موحد من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والتمسك بأساسيات السوق النفطية المتمثلة باتفاق الجزائر لعام 2016 الذي يعتمد أساسًا خفض الإنتاج التدريجي للمحافظة على الأسعار في السوق العالمية. وبشكل خاص، يرى مراقبون السعودية والإمارات يرفضان أن يتخذا قرارات تلحق ضررًا بحليفتهما روسيا داخل تحالف (أوبك بلس).

وربما تغير مسار الإمارات والسعودية -بشكل خاص- تجاه «بوتين» هو ما دفع الرئيس الأمريكي "جو بايدن" لعزمه القيام بجولة إلى الشرق الأوسط وعلى رأسها زيادة السعودية، وهي ستكون خطوة ذهبية ونشوة انتصار عظيم لولي العهد بل وأبلغ اعتذار من بايدن، عما قاله عن "ابن سلمان".

ويمكن القول: إن الحرب الروسية لعبت دور تأثير قطع الدومينو، فبمجرد اندلاعها جرت معها وأشعلت تهديدات وأزمات أخرى، وفي ظل الحرب كل شيء يعتبر مباحًا وما زال العالم يشهد احتمالات عديدة وسط تغييرات مفاجئة ولكن الشيء المؤكد هو أن العالم يتجه نحو تشكيل نظام جديد بقوى ورؤى جديدة تعيد ترتيب خريطة العديد من المناطق.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط