كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: تصعيد الحرب الإسرائيلية على رواتب الأسرى وسلطة رام الله إلى الحلول "الوسط"

تقرير: تصعيد الحرب الإسرائيلية على رواتب الأسرى وسلطة رام الله إلى الحلول "الوسط"

تاريخ النشر: 2020-05-17 | 14:37

غزة - وسام زغبر: شكل قرار بعض البنوك العاملة في فلسطين إغلاق وتجميد الحسابات البنكية للأسرى والشهداء وعوائلهم صدمة وانتكاسة في صفوف أبناء شعبنا، عقب صدور الأمر العسكري الإسرائيلي عن الحاكم العسكري للضفة الغربية في شباط (فبراير) 2020 والذي يتعلق بالتعليمات الأمنية ويتناول الجرائم والعقوبات وما له علاقة بـ"الإرهاب".

على إثر ذلك الأمر العسكري الإسرائيلي، قامت جمعية البنوك في فلسطين بمخاطبة وزير المالية ومحافظ سلطة النقد الفلسطيني رسمياً بتاريخ 7 أيار (مايو) 2020 وطالبتهم بوقف تحويل أي مبالغ لحسابات الأسرى والشهداء، وفور ذلك قامت بعض البنوك بإغلاق حسابات الأسرى وعائلات الشهداء وتحويل أموالهم لوزارة المالية لمتابعتها.

وعم الغضب الشعبي محافظات الضفة الغربية والذي تزامن مع الإجماع الوطني للقوى والفصائل الفلسطينية ومؤسسات الأسرى الرافض للأمر العسكري والتعاطي معه، وسط دعوات للبنوك للعدول عن قرارها بإغلاق حسابات الأسرى وعوائلهم.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن خطورة الأمر العسكري الإسرائيلي تكمن في تفسيراته لتطال كافة المؤسسات والأفراد الذين تقرر إسرائيل أن لهم علاقة بـ"الإرهاب"، إلى جانب ذلك يعد تجريماً للنضال الوطني الفلسطيني ووصمه بـ"الإرهاب".

حيثيات الأمر العسكري

ويوضح المراقبون أن الأمر العسكري الإسرائيلي صدر عن الحاكم العسكري للضفة، وهذا يعني عودة ما يسمى "الإدارة العسكرية الإسرائيلية" التي كانت قائمة قبل اتفاق أوسلو، للتأكيد أن السيادة الوحيدة القائمة في الضفة هي سيادة الاحتلال، وبما يمهد لمخطط ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة لإسرائيل في بداية تموز (يوليو) القادم.

ويتساءل المراقبون، "لماذا لم تتجهز الشؤون المدنية وسلطة النقد الفلسطينية لكيفية الرد على الأمر العسكري الإسرائيلي، رغم الإبلاغ المسبق للشؤون المدنية بالقرار الإسرائيلي بشكل رسمي؟". داعين السلطة الفلسطينية لتوفير الحماية للمؤسسات والمصارف الفلسطينية من بطش الاحتلال وليس البحث عن البدائل كون البديل يعني التساوق مع الاحتلال في تجريم النضال الوطني الفلسطيني.

من جهته، قال مدير عام البنك الوطني أحمد الحاج حسن، "بعد الأمر العسكري، اتصلت البنوك بسلطة النقد للاستفسار حول كيفية التعامل مع هذا القرار، حيث قامت الأخيرة بدورها بالاتصال بالجهات المختصة بداخل السلطة الوطنية، وكانت الإجابة أن القرار سيتم تأجيل تنفيذه، لكن أعتقد أننا كفلسطينيين أخطأنا بأننا اعتمدنا على الوعد الإسرائيلي، لأنهم تراجعوا عن وعدهم في اللحظة الأخيرة".

وأوضح الحاج حسن في تصريحات صحفية، أن البنوك درست الأمر العسكري الإسرائيلي الذي سيلحق خسائر كبيرة، منها حجز أموال البنوك، وفرض عقوبات عسكرية على كوادرها لتشمل السجن والغرامة، ورفع دعاوى تعويض ضدها. مبيناً أن منظمة إسرائيلية مقربة من حكومة الاحتلال سلمت اثنين من رؤساء مجالس إدارات البنوك قراراً عسكرياً يلزم بتجميد حسابات الأسرى وتسليمها لقائد جيش الاحتلال.

وأضاف الحاج حسن أن "البنوك لا تمتلك القدرة على مقاومة هذه المخاطر وحدها، لأنه هذا قرار عسكري لا يستند للقانون وإنما إلى قوة جيش الاحتلال"، داعياً لصدور موقف قانوني ووطني جامع وملزم من الجهات الرسمية.

مصادر مطلعة أشارت إلى أن السلطة "ستلجأ إلى حل كإجراء أولي يضمن استمرار صرف الرواتب، مثل صرف شيكات عبر البنوك من دون حسابات بأسماء المستفيدين، أو الاستفادة من البريد الرسمي أو حتى بواسطة مؤسسة تتبع للسلطة".

تفعيل العمل الشعبي

وأصدرت مؤسسات وهيئات رسمية وأهلية تعنى بشؤون الأسرى "هيئة الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى، ومؤسسة حريات، ومؤسسة الضمير، ومؤسسة الحق"، في بيان مشترك، دعت فيه الحكومة وسلطة النقد الفلسطينية بإصدار تعليمات للبنوك بعدم إغلاق حسابات عائلات الأسرى تحت أي ذريعة كانت، كون هذه البنوك تعمل وفقاً لقانون المصارف الفلسطيني، وليس استناداً لقرارات الحاكم العسكري الإسرائيلي.

من جهته، أوضح مدير مركز الدفاع عن الحريات "حريات" حلمي الأعرج، أن الأمر العسكري الإسرائيلي الذي يقضي بتوسيع نطاق ما يسمى "قانون الإرهاب" بوصم أسرانا ونضالاتهم بـ"الإرهاب"، هو قيد التنفيذ ولن يتم التراجع عنه من سلطات الاحتلال دون مواجهته وطنياً وشعبياً.

ودعا الأعرج إلى مجابهة الأمر العسكري الإسرائيلي وقطع الطريق على الاحتلال للنيل من أسرانا ومكانتهم النضالية والسياسية وحقوقهم وحقوق عائلاتهم، بوحدة وطنية حقيقية وإرادة وطنية صلبة وتفعيل العمل الشعبي بدعم وإسناد من سلطة رام الله وبخطوات جدية منها لرفع كلفة الاحتلال، وصولاً لمعركة وطنية شاملة عمادها الأسرى والمحررين منهم وعائلاتهم والقوى السياسية وأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجدهم.

وبين الأعرج أن الأمر العسكري الإسرائيلي يستهدف 12 ألف فلسطيني منهم 5 آلاف أسير داخل سجون الاحتلال ونحو 7 آلاف من عائلات الأسرى والأسرى المحررين والشهداء. لافتاً إلى أن فشل سلطات الاحتلال في الضغط على السلطة الفلسطينية والقوى السياسية لإرغامها على عدم دفع رواتب الأسرى، دفعها إلى تهديد البنوك بالملاحقة والسجن لموظفي البنوك ورفع دعاوى قضائية مدنية على البنوك لدعمها الأسرى، في حال عدم الاستجابة لإغلاق حسابات الأسرى وعوائلهم.

وقال رئيس نادي الأسير قدورة فارس، إن "الأمر العسكري الجديد لا يستهدف الأسرى فقط، وإنما بمثابة إعادة احتلال لرام الله كعاصمة سياسية مؤقتة للسلطة الوطنية، حيث استعملت قضية الأسرى كعملية تحريض ممنهجة". مستغرباً من "تحويل قضية رواتب الأسرى والشهداء للجنة فنية بدلاً من تبني موقف سياسي واضح ووطني متماسك لإلزام الجميع بها، كون قضية الأسرى هي قضية وطنية من الطراز الأول".

ودعا فارس اللجنة التنفيذية لبحث الأمر العسكري كونه إعادة احتلال، محذراً في الوقت نفسه من التعايش معه واختراع حلول بديلة بدلاً من مواجهته.

وأضاف: "لو استسلمنا مقابل البقاء على الأرض الفلسطينية لصبرنا على الاحتلال، لكن إذا لم نواجه الاحتلال، لا نستطيع وضع حد لشهيته في إخضاع وتركيع الشعب الفلسطيني".

إدارة الأزمات

وعقب المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم، على قرار الاحتلال إغلاق الحسابات البنكية للأسرى والشهداء، بالقول: "هي معركة سياسية فرضت على سلطة النقد والجهات الرسمية الفلسطينية، وليس من المفترض أن تتحملها البنوك كونها جهة تنفيذية تعمل وفق تعليمات سلطة النقد".

وأضاف عبد الكريم: "بكل الأحوال نحن إدارتنا للأزمات تأتي متأخرة بشكل كبير، فنحن نلحق خطوات الاحتلال ولا نستبقها، فكان من المفترض أن يتم وضع السيناريوهات، ويتم الخروج من هذا المأزق، قبل أن يخرج للعلن وقبل أن تتم المباشرة بتطبيقه".

ورجح عبد الكريم "وجود احتمالين، وهما أن الاحتلال ربما خاطب البنوك مباشرة، وهذا يعني أن الاحتلال يتعامل مع البنوك على أنها في أراضي تابعة له، فيما الاحتمال الآخر هو أن تكون سلطة النقد تلقت الرسائل من القنوات الرسمية في دولة الاحتلال ولكنها لم تتعامل معها بجدية، وتم تأجيلها كالعادة".

ونوه عبد الكريم إلى أنه كان من المفترض أن تضع سلطة النقد احتمال أن تبقى إسرائيل مصرة على تطبيق هذا القرار، وتضع بعض الحلول المهنية، بحيث لا تمس بحقوق الأسرى، وفي نفس الوقت لا تعرض البنوك لمخاطر كبيرة.

وقال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، إن "الأمر العسكري الإسرائيلي الجديد صدر قبل ثلاثة أشهر، وحسب علمي أن الجهات الفلسطينية على علم به منذ ذلك الوقت، لكن السؤال الموجه لرئيس سلطة النقد، ماذا فعلت خلال الثلاثة الشهور الماضية؟". موضحاً: "كان من المفترض أن يتم بلورة موقف وطني وخطوات مدروسة لمواجهته، بدلاً من تفاجئ إغلاق أحد البنوك بعض الحسابات".

وكشف دويك، عن نية الهيئة المستقلة التوجه للقضاء الفلسطيني لإلزام البنوك بفتح حسابات الأسرى وعدم الاستجابة للأوامر العسكرية.

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" مرتبط بجيش الاحتلال وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط