كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير خاشقجي: انطباعات جوفاء بلا قيمة

تقرير خاشقجي: انطباعات جوفاء بلا قيمة

تاريخ النشر: 2021-02-28 | 11:29

عبدالله بن بجاد العتيبي
عبدالله بن بجاد العتيبي

نشرت المخابرات الأميركية تقريراً عن مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، وهو تقرير لطالما نسجت حوله الأساطير من كل أعداء المملكة العربية السعودية وخصومها، وأنه يحتوي على حقائق ومعلومات دقيقة حول الجريمة ومن أمر بها ومن يقف خلفها، ثم خرج التقرير خالياً من هذا كله.

«تمخض الجبل فولد فأراً» هذا مثل عربي كرره السعوديون كثيراً بعد خروج التقرير، فقد اتضح أنه تقرير بلا حقائق ولا معلومات، بل هو مجرد «تقديرات» و«انطباعات» وكلام مرسلٌ يعبر عن خصومة سياسية، وليس فيه معلومة أمنية واحدة ولا حجة قانونية متماسكة، وإخراج هذا التقرير المهترئ شكل فضيحة لكل خصوم السعودية الذين راهنوا عليه.

تقرير مرفوض رسمياً وشعبياً، والموقف الرسمي عبرت عنه صراحة وزارة الخارجية السعودية، أما الموقف الشعبي فهو ملء السمع والبصر قبل التقرير وبعده، ومشكلة من تبنوا هذا التقرير أنهم لا يعرفون السعودية الجديدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ولا الأجيال الشابة في السعودية، ولا يعقلون الدور القائد والرائد للسعودية ولأميرها الشاب القائد المحنك.

كيف يمكن أن تعمى أجهزة استخبارات ذات صيتٍ ومكانة دولية عن حجم المحبة والولاء المبنية على القرارات والأفعال، والرؤية التي يقودها الأمير محمد لدى الشعب السعودي؟ وكيف يمكن أن تعشى عن التغييرات التاريخية التي جرت على يديه والرهان على المستقبل الذي يقوده، فهذا الأمير لا يمثل حلماً للسعوديين فحسب، بل رأت فيه الشعوب العربية قائداً تتمناه لبلدانها، وتهتف باسمه في الأماكن العامة والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

أخطأ كثيراً من تغافل عن كل هذه القوة المعنوية الداعمة له، عن كونه رمزاً وحلماً وطموحاً للشباب العربي كقبسٍ من ضياء ينير الدروب ويحطم المشكلات ويقضي على التحديات، تغافل عن هذا بناء على تقرير ظهر أنه أوهن من بيت العنكبوت ولا يساوي الحبر الذي كتب به.

لا جديد فعلياً في هذا التقرير، وما قاله سبق أن قالته تركيا قبل سنوات، وكأنه يسير حذو القذة بالقذة مع كل الخطوات التي اتخذتها الدول المعادية للسعودية من قبل، نفس التشكيك وذات التخرصات الجوفاء وعين الادعاءات العارية من الصحة، وأهم من هذا أنها فشلت فشلاً ذريعاً في السابق، وهي تفشل اليوم بدرجة أكبر لأن تكرار الفشل يزيده خساراً.

فشلوا ويفشلون لأن لا أحد يستطيع التفريق بين الدولة السعودية وقيادتها مهما حاولوا، فشلوا ويفشلون لأن لا أحد يستطيع التفريق بين القيادة السعودية والشعب السعودي، فشلوا ويفشلون لأن لا أحد يستطيع التفريق بين ملك السعودية وولي عهده، وتجريب المجرب فشل بحد ذاته.

يعرف الجميع مكانة السعودية في المنطقة والعالم، ويعلم الكل قيمتها السياسية والدينية والاقتصادية، فهي فضلاً عن كونها دولة ذات سيادة كاملة، تتمتع بكل هذه القوة التي تضاعفت بعد «رؤية 2030» التي يقودها ولي العهد بحزمٍ لا يلين وعزٍ لا ينثني، وأي دولة في العالم تسعى للاستقرار وتفتش عن التنمية وتحارب الإرهاب، لا تستطيع التخلي عن التحالف مع السعودية.

السعودية ليست جمهورية موزٍ تهزها التهديدات أو تؤثر بها التصريحات، وهي قادرة على قلب موازين القوى في المنطقة والعالم، وهي بقوتها الذاتية وتحالفاتها القوية تمثل رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه، أو الاستهانة به بأي حالٍ من الأحوال.

بيان الخارجية السعودية جاء مواكباً للحدث وقوياً وثابتاً، فهو رفض رفضاً قاطعاً استنتاجات التقرير وإساءاته للدولة والقيادة، وأكد الإجراءات القضائية المحكمة التي قامت بها السعودية وقرارات قيادتها بهذا الخصوص، وترحيب أسرة الراحل بهذا كله، ثم أكد البيان على الشراكة المتينة التي تربط السعودية بأميركا منذ أكثر من ثمانية عقودٍ.

نقل موقع «العربية نت» تصريحات لبعض المراسلين الإعلاميين المتخصصين في وسائل إعلام أميركية، أشارت بوضوح إلى أن هذا التقرير لا يمت إلى الأدلة والبراهين بأي صلة، ولا يوجد فيه دليل واحد على أي شيء مما جاء فيه، وهو ما سيتتابع في الأيام المقبلة من شخصيات وجهات أكبر وأكثر تأثيراً.

التصريحات الأميركية بقوة الشراكة السعودية الأميركية صحيحة، ويمكن البناء عليها، ومن الخطأ السياسي نقل معارك الداخل الأميركي لتؤثر على العلاقات الخارجية والتحالفات التقليدية والشراكة طويلة الأمد، وقد كانت علاقات السعودية بأميركا ثابتة وقوية في كل الملفات الكبرى في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم، وكانت مع إدارات ديمقراطية وجمهورية على حدٍ سواء.

السعودية الجديدة هي التي تقود العالم في مواجهة النظام الإيراني الثيوقراطي، نظام الملالي المتطرف، يستخدم كل المحرمات الدولية في حربه ضد الدول العربية وضد العالم، ويكفي مقارنة سياسات هذا النظام بعد شهرٍ من تسلم الإدارة الأميركية الجديدة بسياساته قبلها، حين كان خائفاً يترقب رعديداً يتبرأ من أي فعلٍ إرهابي قد ينسب إليه، وهو يعيش الآن مرحلة من «الدلال» من قبل دول غربية، جعلته يفرغ كل الشرور والإرهاب الذي اضطر مرغماً على التوقف عنه في السنوات الماضية، ولعل الضربة الأميركية ضد ميليشياته في سوريا تكون منهجاً يوقفه عند حده.

أي مقارنة علمية بين هذا التقرير السطحي، وبين ما صنعته السعودية تجاه القضية ذاتها يظهر بوضوح حجم الاحترافية السعودية المبهرة في كافة التفاصيل، وحجم التسطيح والانطباعات العاجلة وغير العلمية في التقرير الاستخباري لـ«سي آي إيه».

الصراعات الدولية قوية وتوازنات القوى في المنطقة تغيرت والاقتصاد العالمي يتداعى، والكل يخطب ود السعودية في العالم، ومن الخطأ الكبير التفريط فيها لأسباب آيديولوجية لا تمت للسياسة بصلة، ووسائل الإعلام اليسارية الليبرالية التي شاركت في الحملة الظالمة ضد السعودية آن لها أن تعتذر من قرائها ومتابعيها، عن افتقادها للمهنية الصحافية وانحيازها السافر ضد السعودية في هذه القضية، التي طويت بأحكام قضائية نهائية.

أخيراً، كتب هنري كيسنجر قائلاً: «يجب على أميركا أن تعمل على استقطاب فهمٍ مشتركٍ مع بلدٍ (السعودية) هو الجائزة المحورية الأخيرة المستهدفة من قبل كلٍ من صيغتي الجهاد السنية والشيعية على حدٍ سواء، بلدٍ ستكون جهوده ومساعيه... أساسية وجوهرية في رعاية أي تطورٍ إقليمي بناء».

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط