كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: داخل مخبأ القيادة العسكريّة الإسرائيليّة "حصن صهيون "

تقرير: داخل مخبأ القيادة العسكريّة الإسرائيليّة "حصن صهيون "

تاريخ النشر: 2021-05-24 | 18:51

القدس: مرال قطينة: نشرت مجلة النهار العربي يوم الاثنين تقرير تناولت فيه تطورات الساعات الأخيرة قبل وقف إطلاق النار جاء فيه:

قبيل الثانية فجر  الخميس – الجمعة، شهد مقر القيادة العليا الإسرائيلية سباقاً لتوجيه أكبر عدد ممكن من الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة، في الساعات الأخيرة التي استبقت دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" حيز التنفيذ، بوساطة مصرية. كان واضحاً أن إسرائيل حريصة على توجيه ضربات نهائية لكن قوية الى "حمـاس"، بينما تتبعت إحدى الشاشات إطلاق صواريخ وضربات محتملة من غزة باتجاه مستوطنات وتعاونيات إسرائيلية في منطقة الغلاف وجنوب النقب.

قاد الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الحرب الأخيرة على قطاع غزة من مخبأ تحت الأرض مخصص للحرب الجوية ذات التقنية العالية، عند الثانية صباحاً كرر القائد الأمر الذي أصدره رئيس هيئة الأركان بوقف العملية العسكرية، لم يغادر أحد المكان ليذهب الى المنزل. بقي الخندق في حالة تأهب قصوى الى أن يتم التأكيد أن وقف إطلاق النار الهش سيستمر، هذا ما كشفه رونين بيرغمان، الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي على صفحات "نيويورك تايمز" الأميركية.

أشار بيرغمان الى أن المخبأ عبارة عن خندق يضم قبواً يسوده الصمت يقع في أعماق الأرض تحت أحد المباني في قلب مدينة تل أبيب، وقد أطلق عليه "حصن صهيون"، وهو موقع جديد للجيش الإسرائيلي، استغرق تصميمه 10 سنوات، تم حفره بطريقة تحميه من التهديدات المختلفة، بما في ذلك الهجمات النووية، مصمم خاصة لقيادة هذا النوع من الحروب الجوية العالية التقنية التي حلت محل الغزوات البرية التي كانت تخوضها الدبابات وكتائب المشاة، بعدما تغيرت احتياجات الجيش، وأصبحت الحروب البرية الضخمة التي دارت على مدى عقود أشبه بعمليات صغيرة أكثر توتراً لكن أصغر حجماً، هذا التحول يعني الاعتماد الأكبر على التكنولوجيا والشبكة الرقمية لتجميع المعلومات الاستخبارية، لذلك يحوي ما يكفي من الطاقة والغذاء والماء للعمل حتى لو لم يتمكن الجنود من الخروج والوصول الى الأرض لفترة طويلة.

المخبأ الجديد امتداد لمركز قيادة قديم يدعى "الخندق" تم توسيعه مرات عدة باعتباره صغيراً جداً وكئيباً، وكان يعاني مشكلات في إيصال الكهرباء والصرف الصحي. المبنى الجديد لا يمكن أن تشعر داخله بقوة الحرب أو مآسيها، فكل العاملين يبدون هادئين يقظين وبكامل تركيزهم، يتصل المخبأ عبر التكنولوجيا بمركز قيادة آخر تحت الأرض أيضاً، مخصص للقادة السياسيين قرب مدينة القدس، ومقر قيادة القوات الجوية ومركز قيادة الشاباك، كما يضم المخبأ صالة رياضية وكنيساً وغرفاً لتناول الطعام وغرف نوم، وعلى الحائط صف من الساعات بتوقيت مختلف دول العالم، من بينها إيران.

وأوضح بيرغمان أن المقر يُستخدم للمرة الأولى فترة الحرب، وتشغل القيادة العليا للجيش طبقة واحدة منه ويحتوى على غرفة هي بمثابة المركز العصبي للخندق، أشرف الجيش منها على آلاف الهجمات الجوية التي شنت على قطاع غزة، إضافة الى الهجمات البرية والبحرية التي استهدفت منشآت تابعة لحركة "حماس"، وبحسب بيرغمان "فإنهم ألحقوا أضراراً جسيمة تابعة للحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ سنوات، كما أنها المرة الأولى التي يتم فيها السماح للصحافيين الأجانب بدخول واحدة من أكثر المنشآت سرية وتحصيناً في إسرائيل، في محاولة لإظهار "براعة إسرائيل العسكرية والتكنولوجية"، لكن أيضاً للتخفيف من حدة الانتقادات التي واجهتها بعد قتل المدنين الفلسطينيين وهم نيام.

آخر معطيات وزارة الصحة الفلسطينية أشارت الى أن من بين القتلى المدنيين البالغ عددهم 248، هناك 66 طفلاً، هذا العدد الهائل حدا بالحليفة الوثيقة لإسرائيل الولايات المتحدة الى أن توجه انتقادات وتحتج بعد ضغوط دولية وتدفعها لإنهاء العملية العسكرية، بعدما تسبب الهجوم الإسرائيلي في دمار واسع النطاق للمباني والبنية التحتية في القطاع الفقير أصلاً، وأدى الى تفاقم الأزمة الإنسانية المتواصلة منذ فترة طويلة، فإسرائيل تتهم بانتظام حركة "حماس" بإخفاء منشآتها وأسلحتها داخل المباني المدنية أو بالقرب منها، وباستخدام المدنيين بفعالية دروعاً بشرية.

ويشرح المحلل العسكري أسباب بناء هذا المقر الذي خُصّص لقيادة العمليات التي تعتمد اعتماداً كبيراً على المعلومات الاستخبارية التي تُنفّذ من الجو أو من قبل مجموعات صغيرة من القوات الخاصة، إذ يتم تجميع المعلومات والبيانات من مصادر مختلفة في قاعدة بيانات واحدة، ومن ثم ترجمتها الى مصطلحات تشغيلية، خلال العقدين الماضيين كانت الأهداف تتمثل تمثّلاً كبيراً في الأشخاص (قادة كبار في حركة حماس)، برغم إدراك الجيش الإسرائيلي جيداً كم الانتقادات الموجهة لتكتيكاته والخسائر الكبيرة التي يتسبب بها في الأرواح والتي قوبلت بالإدانة داخلياً وخارجياً، لذلك حاول أحد كبار الضباط إظهار "أن إسرائيل حاولت التقليل من أعداد القتلى المدنيين"، مشيراً "الى صورة مفصلة لعملية قال إنها أُلغيت لأن هدفها كان منشأة تابعة لحركة حماس بالقرب من مستشفى في غزة، وأن عمليات أخرى ألغيت خوفاً من سقوط ضحايا مدنيين".

الكولونيل (اس) رئيس فرع بنك الأهداف الإسرائيلي التابع لشعبة الاستخبارات، والذي لا يسمح الجيش بذكر اسمه في الإعلام، قال إنه لا يعتقد أن الجنود أصبحوا باردي القلوب بعدما حوّلوا الأشخاص الى أهداف، قائد عسكري آخر في المخبأ قال: "لا يمكنك قتل شخص ما من دون أن يموت داخلك شيء أيضاً"، بينما أوضح اللواء نيتسان ألون، مدير العمليات السابق للجيش الإسرائيلي، أنه يفهم أن "المسافة من ساحة المعركة ومعاملة الناس على أنهم أهداف يمكن أن تخلق حالة من عدم مبالاة وقلة اكتراث بحياة البشر، هذا تحد للقائد لضمان فعالية العملية ومعرفة أن هناك بشراً في الطرف الآخر".

ولفت بيرغمان الى أنه خلال الأوقات العادية يعمل داخل المخبأ بين 300-400 جندي على مدار الساعة، لكن عندما قررت إسرائيل شن هجومها الجوي على قطاع غزة، انضم الآلاف من كل الأجهزة الأمنية والعسكرية فوق الأرض الى المخبأ، إضافة الى أعضاء من الأجهزة الاستخبارية مثل "الموساد" و"الشين بيت" و"الشاباك" وممثلين عن وزارة الخارجية والشرطة، قادوا العملية من الخندق معظمهم بالكاد غادر، فمركز الأعصاب داخل المخبأ يحتوى على خريطة بمواقع القوات البرية والطائرات العسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويعمل داخله 70 شخصاً من مستويات عسكرية وأمنية مختلفة ليتمكن الجميع من رؤية الشاشات على الحائط، معظمهم تحت سن 25 عاماً يرتدون الزي العسكري. أما أغلب من لم يرتدوا الزي العسكري فقد كانوا أكبر سناً، جلسوا أمام حواسيب والى جانبهم أجهزة هواتف أرضية وأجهزة اتصالات أكثر غموضاً وتطوراً، قامت لوحات المفاتيح الخاصة بهم بإدخال بيانات لتظهر في الشاشات المعلقة على الحائط، ولتعطي توزيعاً مفصلاً للهجمات التي نُفّذت والأضرار التي لحقت بحركة "حماس".

وخلص بيرغمان الى أنه "بحسب التقديرات الإسرائيلية، فإنه تم تدمير ما بين 15 و20 في المئة من ترسانة حماس الصاروخية وبعض منشآت إنتاج الأسلحة، كما قتل 200 ناشط من حماس والقضاء على 30 في المئة من الأنفاق تحت غزة التي يتم استخدامها لإيواء النشطاء وأنظمة القيادة ونقل الأسلحة".

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط