كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: زامير أمر بإخلاء مدينة غزة متجاهلًا التحذيرات القانونية وتوصية المدعية العامة العسكرية

تقرير: زامير أمر بإخلاء مدينة غزة متجاهلًا التحذيرات القانونية وتوصية المدعية العامة العسكرية

تاريخ النشر: 2025-09-10 | 15:01

تل أبيب: تجاهل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، موقف المدعية العامة العسكرية الإسرائيلية، يِفعات تومِر – يِروشالمي، التي حذّرت من عدم قانونية إخلاء سكان مدينة غزة نحو جنوبي القطاع، في ظل الظروف الإنسانية القائمة؛ وأصدر أوامره للجيش ببدء إخلاء السكان تحت القصف والهجمات، خلافا للتوصية القانونية.

جاء ذلك بحسب ما أوردت صحيفة "هآرتس"، يوم الأربعاء، علما بأن جيش الاحتلال كان قد أصدر ، الثلاثاء، إنذار إخلاء لجميع سكان مدينة غزة وأحيائها وذلك لأول مرة منذ الإعلان عن الخطة العسكرية التي تستهدف احتلال المدينة وتدميرها، رغم أن المدعية العامة العسكرية شددت على أنّه "لا يمكن إصدار أوامر الإخلاء قبل توفير الشروط اللازمة لاستيعاب السكان".

ووفق التقرير، عقد زامير قبل أيام جلسة مع قائد المنطقة الجنوبية، يانيف عاسور، ومنسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، دون حضور المدعية العسكرية، واتُخذ القرار بإصدار أوامر الإخلاء لجميع سكان غزة، البالغ عددهم نحو 1.2 مليون شخص، بينهم 700 ألف مقيم دائم ونحو نصف مليون نازح لجؤوا إلى المدينة منذ اندلاع الحرب.

والمدعية العامة العسكرية، المسؤولة عن تفسير القانون الدولي داخل الجيش، كانت قد أبلغت قيادة الأركان أنّ "ما طُرح من خطط لا ينسجم مع متطلبات القانون الدولي"، وأشارت إلى أنّها لم تتلقَّ الوثيقة المفصلة التي طلبت إعدادها حول الأوضاع الإنسانية والبنى التحتية في الجنوب. وأكدت أنّ غياب مثل هذا التقييم يمنع مواجهة الانتقادات الدولية المتوقعة حول قانونية الإخلاء.

مصادر مطلعة على مداولات الأسبوع الماضي، بمشاركة زامير والمدعية العسكرية وضباط كبار، ذكرت أنّ قادة الجيش قدّموا صورة "غير واقعية" للوضع الإنساني في الجنوب. وقال مسؤول أمني إنّ "الواقع صُوّر بطريقة مختلقة ودون عمل جاد، والجميع يدرك أنّ الأوضاع لا تسمح ببدء الإخلاء". وأوضحت المصادر أنّ الخرائط التي عُرضت كانت غير دقيقة وأظهرت مناطق مكتظة كساحات بديلة لاستقبال السكان.

وقال مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إنه لم يسبق لهم التعامل مع حالة تجاهل فيها رئيس الأركان موقف المدعية العامة العسكرية في مسألة "بهذا القدر من الأهمية". وبحسب ما نقلته مصادر تحدثت لصحيفة "هآرتس"، فإن المعطيات التي عرضها قادة الجيش في النقاشات حول الأوضاع في جنوب قطاع غزة كانت "جزئية وسطحية"، واعتمدت على خرائط غير واضحة، جرى فيها تمييز مناطق مكتظة بالسكان حتى أقصى حد كمواقع يُفترض أن تستوعب نازحين إضافيين.

كما أظهرت الحسابات في قيادة الجنوب ووحدة منسق أعمال الحكومة أنّ المساحة المخصّصة لكل فرد لا تتجاوز سبعة أمتار مربعة، وهي أقل بكثير من المعايير التي يفرضها القانون الدولي. وأعلن الجيش نيته إدخال مئة ألف خيمة إلى القطاع، لكن مصادر متابعة أوضحت أنّ ما يُدخل فعليًا ليس سوى أغطية بلاستيكية وليست خيامًا مغلقة تصلح لظروف الشتاء.

وبحسب تلك المصادر، فإنّ المستشفيات في جنوب القطاع تقف على حافة الانهيار وغير قادرة على استقبال مزيد من الجرحى، في ظل الاكتظاظ الحاد. وحذّروا من أنّ نقل نحو مليون إنسان إلى هذه المناطق دون خدمات طبية كافية قد يؤدي إلى "كارثة إنسانية" تثير انتقادات دولية وربما عقوبات من دول داعمة لإسرائيل.

ويوم الخميس الماضي، بعثت المدعية العامة العسكرية رسالة مباشرة إلى زامير شددت فيها على أنّ الجيش "غير مستعد لإخلاء المدينة"، وأشارت إلى اعتراضات شديدة من الصليب الأحمر والأمم المتحدة ومنظمات إغاثة أخرى على الأوضاع جنوبي القطاع. وذكرت أنّ قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أيّد هذه التحذيرات، معتبرًا أنّ انتقادات المجتمع الدولي لم تأت من فراغ.

وبحسب ما نقلته "هآرتس"، فقد شددت المدعية العسكرية على ضرورة تأجيل توزيع منشورات الإخلاء حتى إعداد ردّ شامل على ملاحظات المنظمات الدولية، معتبرة أنّ ذلك شرط للحفاظ على الشرعية الدولية لعمليات الجيش ولتوفير حماية قانونية لضباطه في حال جرت ملاحقتهم أمام محاكم دولية. وأوضحت أنّ الجيش لم يقدّم حتى الآن الوثيقة الإنسانية المطلوبة رغم توجيهاتها السابقة.

في المقابل، وجّه ضباط بارزون في الجيش انتقادات للمدعية العامة العسكرية، متهمين إياها بمحاولة تعطيل أوامر الإخلاء في اللحظة الأخيرة. وقال أحدهم إنّها "لم تبذل جهدًا منذ بداية الحرب لمنع استهداف المدنيين أو للتحقيق في أحداث خطيرة مثل مقتل عاملين إنسانيين في رفح أو قصف المستشفيات"، مضيفًا أنّها تتأثر أحيانًا بـ"الضغوط السياسية والانتقادات من اليمين".

وأشار ضابط آخر إلى أنّها طرحت خلال النقاشات أسئلة عن شروط الصحة العامة والصرف الصحي في الجنوب، ورغم إدراكها أنّها لا تلبي القانون الدولي، فإنها قبلت في نهاية المطاف عدم جعلها شرطًا مسبقًا لبدء الإخلاء. ومع ذلك، أعادت بعد قرار زامير تأكيد موقفها بأنّ العملية غير قانونية في غياب استعدادات كافية ورفضت المصادقة عليها.

وعُقدت جلسة إضافية الإثنين، بحضور زامير وقائد المنطقة الجنوبية ومنسق عمليات الحكومة بالإضافة إلى عدد من القادة، غابت عنها المدعية العامة العسكرية، واتُخذ القرار النهائي ببدء الإخلاء وتعميم منشورات الإخلاء على السكان. وشددت المدعية العسكرية لاحقًا لكبار الضباط أنّ موقفها القانوني لم يتغير، وأنّ الرد على الانتقادات الدولية شرط أساسي لاستمرار شرعية الحرب وحماية القيادة العسكرية من تبعات قضائية محتملة.

وأمس، نشر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، بيانًا دعا فيه جميع سكان مدينة غزة إلى المغادرة فورًا عبر شارع الرشيد نحو ما وصفه بـ"المجال الإنساني في المواصي". وأضاف في رسالته: "بقاؤكم في المدينة خطر جدًا على حياتكم". وأكدت مصادر في النيابة العسكرية أنّ هذا القرار "لم يحصل على مصادقة قانونية"، وأنه "لا يمكن الدفاع عن قانونيته في الظروف الراهنة".

وردّ الجيش على الانتقادات بالقول إنّه "يعمل وفق جميع القوانين، وأي ادعاء آخر غير صحيح"، مضيفًا أنّ النيابة العسكرية "منخرطة في جميع التقييمات المتعلقة بتحريك السكان من أجل حمايتهم"، وأنّها عرضت على الجهات المعنية "الشروط اللازمة لذلك". وادعى الجيش أنّ الجهة التي صادقت على عملية الإخلاء هي الطواقم المهنية في وحدة منسق أعمال الحكومة بعد أن "تحققت من استيفاء الشروط وتوافر الوضع الإنساني الملائم". لكنه لم يشر في بيانه إلى موقف المدعية العامة العسكرية التي رفضت الخطوة.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط