كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: سياسة إسرائيل العقابية في هدم منازل الفلسطينيين: ضرر أكثر من نفع؟

تقرير: سياسة إسرائيل العقابية في هدم منازل الفلسطينيين: ضرر أكثر من نفع؟

تاريخ النشر: 2023-06-10 | 12:00

تل أبيب: هدم الجيش الإسرائيلي يوم الخميس منزل الأسير إسلام فروج في رام الله والمتهم بتنفيذ عملية في شعفاط بالقدس العام الماضي أسفرت عن مقتل إسرائيليين.

صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية نشرت تقريراً مفصلاً حول سياسة إسرائيل في هدم منازل الفلسطينيين والمستمرة منذ عقود قالت فيه أن حكومات الاحتلال المتتالية تزعم أنها سياسة لردع الهجمات والعمليات المستقبلية، وهو ادعاء يصعب إثباته.

وقال التقرير أنه وفقًا لبيانات منظمة حقوق الإنسان اليسارية الإسرائيلية "بتسيلم"، فإن عدد حالات هدم المنازل الفلسطينية قد تزايدت بشكل كبير في العقود الأخيرة.

 خلال عام 2022، وهو العام الأكثر دموية للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكثر من عقد، دمر الجيش الإسرائيلي 17 منزلاً لأسباب عقابية، مما أدى إلى نزوح 63 شخصًا.

في السنوات السابقة، عندما كان الوضع الميداني بين الإسرائيليين والفلسطينيين في حالة هدوء نسبي، تم هدم عدد أقل بكثير من المنازل.

حتى الآن ومنذ بداية عام 2023، وهو العام الذي شهد اندلاع أعمال فدائية أخرى، تم تنفيذ 6 عمليات هدم عقابية للمنازل.

سياسة هدم منازل عقابية
إن سياسة هدم المنازل العقابية هي سياسة مثيرة للجدل، حيث يناقش المؤيدون والمعارضون ليس فقط فعالية السياسة ولكن أيضًا حول شرعيتها وأخلاقها. 

وقالت الصحيفة: " إن أولئك الذين تضرروا من هذه السياسة ليسوا مرتكبي أي هجوم معين، والذين عادة ما يكونون إما مسجونين أو يقتلون في أعقاب ذلك، ولكن أسرهم من تضرر من هذه السياسة".

أميشاي كوهين، الباحث في معهد الديمقراطية الإسرائيلي وأستاذ القانون في كلية أونو الأكاديمية، قال لصحيفة ميديا لاين: "إذا لم تعتبر المحاكم أنها فعالة، فمن المؤكد أنها ستكون غير قانونية"، فقد تظهر الأبحاث المحدودة فعالية محلية ومؤقتة للغاية لهذا الإجراء."

قال كوهين، وهو خبير في القانون الدولي والنزاع المسلح، إن المحاكم الإسرائيلية عُرضت عليها تقارير عسكرية سرية حول فعالية عمليات الهدم، لكنه يشك في قوة هذه النتائج.

وأضاف كوهين حول سياسة هدم المنازل: "أجد صعوبة في تصديق وجود أدلة تجريبية لا لبس فيها أو دراماتيكية من شأنها أن تثبت ردعها فقد يبدو أن القضاة قد اقتنعوا بفعالية التدبير واستخدموا هذا الافتراض كمبرر لشرعية السياسة."

المحكمة العليا الإسرائيلية تخضع للحكومة
بدوره، قال روي يلين، مدير التواصل العام في بتسيلم، لموقع The Media Line، "يبدو أن المحكمة العليا منهكة عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية".

وقال إن المحكمة العليا "تعمل كذراع طويلة للحكومة"، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الأمنية يبدو أنها تتفوق على "أي اعتبارات أو حقوق أخرى".

من جهة أخرى، يقول منتقدو سياسة هدم المنازل إنها تشكل عقابًا جماعيًا، وهو غير قانوني وفقًا للقانون الدولي، في حين يعتقد البعض أن هذه السياسة بشكل متناقض تخلق دافعًا لدى فلسطينيين آخرين للقيام بعمليات مسلحة.

ويستشهد كوهين وخبراء آخرون باتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر معاقبة أي شخص "على جريمة لم يرتكبها هو شخصيًا". 

وأضاف كوهين: " المحكمة الإسرائيلية العليا قضت بأن هدم المنازل ليس عقابًا، بل وسيلة ردع في حين يصعب إثبات هذا الادعاء، واستخدام هدم منازل عقابية ضد الفلسطينيين فقط، وليس ضد اليهود أبدًا، فقد يزيد ذلك من صعوبة الدفاع عن السياسة بموجب القانون الدولي".

عمليات الهدم العقابية رادع للهجمات المستقبلية
شاي غليك رئيس منظمة بتسالمو، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية يمينية تعمل، وفقًا لموقعها على الإنترنت، على "وقف المظالم التي تُرتكب ضد الإنسان بشكل عام واليهود بشكل خاص" وقال لـ The Media Line: "إنه في كثير من الحالات، حذرت إسرائيل عائلات المهاجمين المحتملين من أجل منع منازلهم من الهدم".

وأشار غليك إلى أن: "خسارة المنزل هي مشكلة كبيرة، وهو سببا أساسا في كون سياسة الهدم يبدو إجراء مفيد للغاية".

وتقول الصحفية بأنه على الرغم من تباين الآراء إلا أن العمليات المسلحة مستمرة وهدم المنازل لعقود حتى الآن، وبذلك استمر الجدل حول فعالية هذه السياسة وقانونيتها، كما أن الجمهور الإسرائيلي والجيش منقسمان حول هذه المسألة.

بالنسبة للفلسطينيين ليس هناك نقاش.
قال تحسين عليان، الباحث القانوني في منظمة "الحق" لحقوق الإنسان ومقرها رام الله، لموقع ميديا لاين: "سياسة هدم المنازل تعتبر جريمة حرب لا تحتاج إلى أي نقاش فهو تدمير للممتلكات لا تبرره ضرورة عسكرية".

وقال عليان إن استخدام عمليات الهدم، إلى جانب الإجراءات العقابية الأخرى التي يستخدمها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، تعزز المزيد من العنف.

وقال: "على الرغم من أن الإسرائيليين يستخدمون الردع كحجة، فإن هذا لن يحدث". "لكي يوقف الفلسطينيون هجماتهم، تحتاج إسرائيل إلى التعامل مع السبب الجذري، وهو الاحتلال العسكري المطول للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية".

الجدير ذكره أن إسرائيل احتلت تلك الأراضي خلال حرب الأيام الستة عام 1967 بينما انسحبت إسرائيل من غزة إلا أنها لا تزال تسيطر على غالبية تلك الأراضي في حين استقر مئات الآلاف من المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ احتلال الأراضي الفلسطينية.

توترات متصاعدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 2023
تصاعدت التوترات بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ شهور، حيث قتل فلسطينيون 20 إسرائيليًا منذ بداية العام في حين قُتل حوالي 120 فلسطينيًا في الضفة الغربية والقدس الشرقية على أيدي جيش الاحتلال الإسرائيلي في تلك الفترة، كثير منهم في الاقتحامات واشتباكات مع القوات الإسرائيلية، التي تشنها بشكل يومي ليلا على الضفة الغربية في محاولة لإحباط الهجمات.

وقالت الصحيفة أن قوة السلطة الفلسطينية، التي تتمتع بسيطرة مدنية جزئية على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية تراجعت، بشكل كبير لعدة أسباب. 
وأشارت إلى أن الاقتحامات والتوغلات العسكرية الإسرائيلية المتزايدة في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية أدت إلى إضعاف السلطة وجعلها عاجزة في مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية.

قال عليان: "السلطة الفلسطينية لا حول لها ولا قوة". "لكن استمرار هدم المنازل أضعف أيضًا ثقة الشعب الفلسطيني في القانون الدولي ونظام العدالة".

واعتبرت الصحيفة أن تناقص قوة السلطة الفلسطينية هو سببا رئيسيا لجعل العمليات الفدائية المسلحة أكثر احتمالا، إضافة لانخفاض التعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشكل كبير، مما أدى إلى انعدام القانون في مناطق معينة من الضفة الغربية وزيادة الهجمات ضد الإسرائيليين.

رفض المحكمة العليا قبول استئنافات الهدم 
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية الهدم يوم الخميس في القدس بعد أن رفضت المحكمة العليا استئنافًا في الموضوع.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عند مناقشة التماسات مماثلة في وقت سابق من هذا العام، أكد قضاة المحكمة العليا الادعاء بأن هدم المساكن له تأثير رادع حيث تسمح لائحة إسرائيلية للقادة العسكريين باستخدام الإجراء حسب تقديرهم في ظل ظروف معينة.

وقالت إنه يتم تقديم الالتماسات ضد هدم المنازل دائمًا إلى المحكمة العليا، التي حكمت لسنوات عديدة مع الدولة واختارت عدم التدخل في القرارات العسكرية إلا أنها في السنوات الأخيرة، فرضت قيودًا متزايدة على مجموعة أدوات الجيش، وأصرت في بعض الأحيان على تدمير غرفة المهاجم فقط بدلاً من منزل العائلة بالكامل.

قال كوهين: "كان هناك المزيد من القضايا التي وضع فيها القضاة قيودًا على استخدام هذا الإجراء، وهذا يعكس المعضلة التي يعاني منها القضاة، للحد من هذه الممارسة، فهم لا يمنعونها ولكنهم يظهرون أنهم ليسوا سعداء بها ".

وأضاف، "أصبح المؤيدون للإجراء العقابي ينتقدون بشكل متزايد المحكمة العليا التي اتهموها بتأخير العملية وبالتالي الإضرار بفعاليتها. كما أن إغلاق المنازل، وهي خطوة أولية قبل التدمير، يتأخر أحيانًا بسبب القيود القضائية".

وقال جليك: "إذا لم يتم هدم المنزل في أسرع وقت ممكن، فإنه يصبح بلا معنى في ردع أي هجمات مستقبلية". "نحتاج إلى منح العائلات الفرصة لتقديم التماس إلى المحكمة، لذلك لا ينبغي أن يكون الهدم فوريًا، ولكن بعد شهرين والإجراءات القانونية الواجبة، يجب تنفيذ الهدم".

انتقاد اليمين للقضاء الإسرائيلي
وكثيرا ما انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير القضاء الإسرائيلي لوقوفه في طريق تنفيذ سياسة الحكومة.

وردا على هجوم إطلاق نار في القدس الشرقية في يناير الماضي والذي أسفر عن مقتل سبعة إسرائيليين، طالب بن غفير بإغلاق منزل المهاجم على الفور بعد ساعات من الهجوم.

وزعم بن غفير أن النائب العام غالي باهراف ميارا منع ذلك من الحدوث. وقال باهراف ميارا إن الجيش لم يثبت أن إغلاق المنزل كان ضروريا من الناحية العملية.
قال جليك: "ما يعلق في الميزان هو حقوق الناس". "إذا كانت عمليات الهدم تنقذ الأرواح، فهي عمل أخلاقي يؤدي إلى خسائر أقل في الأرواح."

بالنسبة ليلين ومنتقدي السياسة الأخرى، فإن الحقوق ذات الصلة هي حقوق العائلات الفلسطينية التي تدمر منازلها.

وقالت يلين: "لا يوجد مبرر لارتكاب هذه الجريمة أو معاقبة الأبرياء". ووصف عمليات الهدم بأنها جريمة حرب و "انتهاك صارخ للعدالة".

في الوقت الحالي، لا يظهر الجدل الدائر حول سياسة هدم المنازل، مثله مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني نفسه، أي بوادر للتراجع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط