كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير عن الآثار الاقتصادية المترتبة على قرار لبنان عدم سداد ديون سيادية مستحقة

تقرير عن الآثار الاقتصادية المترتبة على قرار لبنان عدم سداد ديون سيادية مستحقة

تاريخ النشر: 2020-03-07 | 21:11

أمد/ بيروت – وكالات: ترقب كبير يسود الأوساط المالية في لبنان من التداعيات المرتقبة بعد تصويت الحكومة، بالإجماع على قرار يقضي بعدم سداد الديون المستحقة عليها.

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب يوم السبت، أن لبنان سيتخلف عن سداد ديون مستحقة عليه بالعملة الأجنبية، داعيا إلى الانخراط في مفاوضات مع الدائنين لإعادة هيكلة هذه الديون.

وقال دياب إن "لبنان يمر في مرحلة دقيقة من تاريخه، ولطالما نجح اللبنانيون في الانتصار على الأزمات".

وأضاف أن "الرهان اليوم على اللبنانيين في خوض معركة استقلال جديدة للتحرر من عدو يمارس السطو على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم".

وقال دياب: "نحن اليوم ندفع ثمن السنوات الماضية فهل يجب تحميله لأبنائنا؟".

ولفت دياب إلى أن الدين العام أصبح أكبر من قدرة لبنان على تحمله، ووصل إلى 90 مليار دولار.

وأكد دياب أنه لم يعد ممكنا الاستمرار بالاستدانة لتمويل واقع الفساد وحان الوقت لاسترجاع الثقة بالدولة.

وقال: "لبنان يعلن تعليق سداد 9 آذار (مارس) من اليوروبوند، لضرورة استخدام هذه المبالغ في تأمين حاجات اللبنانيين".

وسأل دياب: "كيف يمكننا أن ندفع للدائنين وهناك أناس في الشارع لا يمكنهم أن يشتروا رغيف خبز؟".

وقال دياب إن الدولة اللبنانية ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها عبر مفاوضات منصفة مع الجهات الدائنة. وأكد دياب أن حكومته ستقدم مشروع قانون عادل يحكم العلاقة بين المصارف والمودعين، مؤكدا أنه سيتم العمل على حماية صغار المودعين.

وأضاف: "أكثر من 50 دولة تخلفت عن سداد ديونها ولكنها تعافت في ما بعد وهذ ما نحن عازمون عليه".

وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان يوم السبت، إن كبار قادة لبنان يعارضون سداد الديون السيادية للبلاد، في إشارة إلى أن الدولة المثقلة بالديون تتجه نحو التخلف عن السداد بعد معاناتها من أزمة مالية كبرى.

ويمثل تخلف لبنان عن سداد ديونه بالعملات الأجنبية مرحلة جديدة من أزمة مالية تعصف باقتصاده منذ أكتوبر تشرين الأول وأفقدت الليرة نحو 40 بالمئة من قيمتها ودفعت البنوك لفرض قواعد قيدت تعاملات المودعين في ودائعهم وأججت الاضطرابات.

وتعتبر الأزمة أكبر خطر على استقرار لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990.

ولدى لبنان سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين أجل استحقاقها في التاسع من مارس آذار وتشكل جزءا من ديون لبنان بالعملات الأجنبية البالغة نحو 31 مليار دولار.

وقالت مصادر لرويترز يوم الجمعة إن الحكومة ستسعى إلى إعادة هيكلة الديون من خلال التفاوض مع الدائنين.

وجاء الإعلان الصادر عن الرئاسة عقب اجتماع ضم الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب ورئيس البرلمان نبيه بري وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير.

وجاء في البيان الذي تلاه مدير عام الرئاسة أنطوان شقير "استنادا إلى الخيارات والتصورات المتاحة، قرر المجتمعون بالإجماع الوقوف إلى جانب الحكومة في أي خيار ستعتمده في مجال إدارة الديون باستثناء دفع الديون المستحقة".

وقالت مصادر لرويترز يوم الجمعة، إن من المقرر أن يعلن لبنان يوم السبت عجزه عن سداد مدفوعات سندات دولارية قادمة وأنه يريد إعادة هيكلة دين بالعملات الأجنبية بقيمة 31 مليار دولار ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الدائنين.

وعين لبنان بنك الاستثمار الأمريكي (لازارد) ومكتب المحاماة (كليري جوتليب ستين اند هاملتون) الأسبوع الماضي لتقديم المشورة فيما يتعلق بإعادة الهيكلة المتوقعة على نطاق واسع. 

الإصلاحات اللازمة

بلغت الأزمة المالية أوجها العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال واندلاع مظاهرات احتجاجا على الفساد في أجهزة الدولة وسوء الإدارة، وهي الأسباب الجذرية للأزمة.

وشهد الاقتصاد اللبناني المعتمد على الاستيراد تقلصا في الوظائف وارتفاعا في التضخم مع تراجع الليرة، مما زاد من تأجيج الأزمة التي أشعلت الاحتجاجات.

ولم يسبق للبنان أن تخلف عن سداد ديونه السيادية. وكتب النائب عون على تويتر "نعيش الساعات الأخيرة قبل الإعلان الرسمي لتعثّر لبنان في تسديد ديونه".

وأضاف النائب وهو شخصية بارزة في التيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس ميشال عون "هذا الحدث غير المسبوق هو نتيجة تراكم سياسات وارتكابات وخيارات أنهكت المالية العامة واستهلكت كل المخزون.

"لا ينفع البكاء على الأطلال! ما يفيد هو وضع وبدء الخطة الإنقاذية للخروج من قعر الهاوية كما فعلت اليونان".

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى وصول دين لبنان العام إلى نحو 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2019، بقيمة تبلغ حوالي 89.5 مليار دولار، مع حوالي 37 بالمئة من الدين بالعملة الأجنبية.

وقال نك إزينجر مدير الأسواق الناشئة ذات الدخل الثابت في فانجارد التي تحوز بعض السندات اللبنانية "يبدو التخلف عن السداد مرجحا جدا".

وأضاف "انظر الآن إن كان بمقدور حملة السندات منع أي اتفاق.

ليس من الواضح مدى السرعة التي يمكن أن يسيروا بها في طريق إعادة الهيكلة أو تأمين صفقة، لأنهم يحتاجون إلى إصلاحات أولا أو حتى إصلاحات مواكبة".

ولأول مرة في تاريخه، يجد البلد نفسه في وضع لا يحسد عليه، فالدفع سيء وعدم الدفع قد يكون أسوء وفق ما يرى خبراء اقتصاد لبنانيون.

وخسرت الليرة اللبنانية نحو 40 في المئة من قيمتها، فيما تزداد ضغوط الدائنين الذين فشلوا في التوصل إلى اتفاق مع السلطات اللبنانية ما دفع الحكومة إلى اتخاذها هذا القرار.

وقال الخبير الاقتصادي باسيل الخطيب في حديثه لموقع قناة الحرة، إن قرار الحكومة سيكون له تداعيات سلبية كبيرة.

وأوضح الخطيب أن القطاع المالي في البلد سيتضرر، إذ أن مؤسسات التنصيف الدولية للاقتصاد ستخفض تنصيفها للبلد وهذا يحمل تداعيات أخرى على الاستثمار والديون.

وخفضت مؤخرا وكالات ائتمان عالمية تصنيف لبنان مع تزايد الخشية من عدم تمكنه من سداد جزء من الدين العام.

ويواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة بلغت ذروتها في العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال واندلاع الاحتجاجات ضد النخب الحاكمة المتهمة بإدخال البلاد في أزمة.

القرار يدخل اقتصاد لبنان محل شك وعدم ثقة، وبالتالي يصبح البلد بالنسبة للمستثمرين والدائنين على السواء غير موثوق، يشرح الخطيب.

ويضيف أن الأمر يكبح الإستثمار، إذ أن أي مستثمر يتخوف من أي شيء يتعلق بالبلد، أما بالنسبة للدائنين، فقد يسمح القرار الجديد لأي دائن أن يجر البلد إلى القضاء.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى وصول دين لبنان العام إلى نحو 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2019، بقيمة تبلغ حوالي 89.5 مليار دولار، مع حوالي 37 بالمئة من الدين بالعملة الأجنبية.

وكانت جمعية المصارف في لبنان دعت في وقت سابق، إلى ضرورة تسديد سندات اليوروبوندز في موعدها، لتجنب تفاقم الوضع سوءاً في بلد يشهد انهيارا اقتصاديا متسارعا منذ أشهر.

وتوقع الخطيب أن يتم التفاوض مع المصاريف لتحمل جزء من المسؤولية. واستبعد الخطيب في حديثه للحرة أن يكون قرار الحكومة مقدمة لإعلان الإفلاس، مشيرا إلى أن هناك بلدان لها تجارب سابقة في تمنع عن الدفع.

ويواجه لبنان انهياراً اقتصادياً مع شح في السيولة وارتفاع في أسعار المواد الأساسية وفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الدولار.

ويرزح لبنان تحت ديون تصل قيمتها إلى 92 مليار دولار، ما يشكّل نحو 170 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب وكالة التصنيف الائتماني "ستاندر اند بورز". وتعدّ هذه النسبة من الأعلى في العالم.

وعلق الخبير الاقتصادي نسيب غبريل على كلمة رئيس الحكومة حسان دياب، معتبرا أنه "كنا نتوقع أن نسمع تفاصيل أكثر حول أسباب قرار تعليق سداد استحقاق سندات اليوروبوند في 9 اذار (مارس)، وما سيحدث بالسندات المستحقة في شهري نيسان ÷أبريل) وحزيران (يونيو)"، معتبرا أن "ما سمعناه من دياب اليوم يندرج في اطار الشعارات والعناوين العريضة، بينما كانت الاسواق المالية والقطاع الخاص تنتظر تطمينات حتى تعرف إلى أين سيتجه الاقتصاد اللبناني".

وفي حديث لـ"النشرة" اللبنانية، اعتبر غبريل أن "الملفت للنظر في كلمة دياب هو اعتباره ان القطاع المصرفي في لبنان أكبر مما نحتاجه وهذا أمر غريب، إذ أن الاقتصادات حول العالم تسعى للحصول على قطاع مصرفي كبير، كما نلفت انتباهه الى أن السوق هو من يحدد حجم هذا القطاع".

واسف غبريل لأن قرار التخلف عن السداد أتى قبل يومين من تاريخ الاستحقاق بينما كان يجب أن تجري المفاوضات مع الدائنين قبل 6 اشهر من الموعد المحدد، معتبرا أن "اول ردة فعل على قرار تعليق السداد سيأتي من وكالات التصيف التي ستخفض تصنيف لبنان إلى ادنى مستوى وهو التعثر".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط