كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير عن كتاب "السراب"- جماعات الإسلام السياسي: الإخوان المسلمون

تقرير عن كتاب "السراب"- جماعات الإسلام السياسي: الإخوان المسلمون

تاريخ النشر: 2015-03-15 | 11:07

امد/ ابو ظبي: أصدر مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي، مؤخراً كتاب "السراب"، وتتمحور فكرته الأساسية حول "السراب السياسي" الذي يترتب على الوهم الذي تسوقه الجماعات الدينية السياسية لشعوب العالمين العربي والإسلامي.

ويكشف الكتاب، عبر فصوله السبعة، حجم التضارب القائم بين فكر الجماعات الدينية السياسية وواقع التطور الحاصل في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبناه هذه الجماعات من ناحية ثانية، كما يكشف هذا الكتاب علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش.

الإخوان المسلمون

إن من أبرز مظاهر التحولات السياسية التي يشهدها العالم العربي منذ عام 2011م، وصول الجماعات الدينية السياسية ممثلة في جماعة "الإخوان المسلمين" إلى الحكم في دول عربية عدة، ما يعني أنه بعد مرور نحو 86 عاماً من نشأتها، استطاعت الجماعة التمدد سياسياً، والسعي إلى تحقيق هدفها الاستراتيجي الذي ظل يتراءى أمام قياداتها منذ نشأتها عام 1928م، وهو العمل على إحياء فكرة "الخلافة" لتشمل كل الدول الإسلامية، بعد الوصول إلى ما أطلقت عليه إحدى وثائق جماعة الإخوان المسلمين مرحلة التمكين، حيث أعلن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع، في يناير 2012م أن هدف الجماعة النهائي هو إقامة "الخلافة الراشدة لتعليم العالم". فالإسلام كما يرى مؤسس الجماعة ومرشدها الأول حسن البنا، لا يعترف بالحدود الجغرافية، ويرى العالم الإسلامي وطناً ودولة واحدة مهما تباعدت الأقطار وتناءت الحدود، وكذلك الإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة الجامعة ويؤمنون بها وينادون بأن وطنهم هو كل شبر أرض فيه مسلم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ما يعني بالتبعية إلغاء الدولة الوطنية وسقوط مفهوم السيادة الذي استقر منذ قرون في الأدبيات السياسية والممارسات الفعلية.

ويتناول هذا الفصل ضمن محاور عدة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين من حيث النشأة والتأسيس والانتشار، كما يناقش أيضاً أهداف الجماعة ووسائلها لتحقيق هذه الأهداف، وفكر جماعة الإخوان المسلمين، ومنهجها، ورؤيتها لنظام الحكم بشكل عام، وكذا موقف الجماعة تجاه الأحزاب والشورى والديمقراطية، وصولاً إلى مشاركة الإخوان المسلمين في السياسة وانخراطهم في مؤسسات سياسية مثل المجالس النيابية والتشـريعية والتنفيذية من أجل التعرف إلى دلالات ذلك والنسق العام الحاكم للجماعة في هذا الشأن.

ويناقش هذا الفصل التجربة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في دول عربية وإسلامية عدة، ويُطرح في نهايته سؤال مفصلي مفاده: هل فشل الإخوان المسلمين في الحكم؟

أولاً: نشأة جماعة الإخوان المسلمين

دخل العالَمان العربي والإسلامي القرن العشـرين الميلادي وهما يعيشان حالة من التراجع غير المسبوق، بينما كانت أوروبا تشهد قرنها الخامس من النهضة، وتستعد لتوزيع تركة "الخلافة العثمانية" بين دولها. ولقد شهد العقد الثاني من ذلك القرن أحداثاً مثّلت نقاط تحول فارقة في العالَمين العربي والإسلامي، فبعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى التي شارك فيها العرب بثورتهم الكبرى التي قام بها الشـريف حسين بن علي، شـريف مكة في العاشـر من شهر يونيو عام 1916م، بسبب الظلم والاستبداد الذي عاشوه، والتخلف الذي عانوه تحت حكم الأتراك، تفككت الخلافة العثمانية. وبعد تقسيم إرثها بين القوى الكبرى المستعمرة وقتذاك؛ تم إعلان إلغاء الخلافة كما أشـرت إلى ذلك سالفاً، حيث أصبح المسلمون للمرة الأولى في التاريخ من دون خليفة، وطفت على السطح مرحلة من التخلف غير المسبوق في معظم مجالات الحياة وبرزت نتائج إهمال الخلافة العثمانية للعلم والتنمية، ولاسيما في القرنين الأخيرين من تاريخ هذه الخلافة، واتباعها سياسات مدمرة قائمة على توجيه كل مقدرات الشعوب العربية والإسلامية التي خضعت لها، نحو الحروب التي أنهكتها في النهاية وأودت بمصير هذه الشعوب.

إهمال الخلافة العثمانية

لقد أهملت الخلافة العثمانية تماماً المناطق التي كانت تحت سيطرتها خاصة العربية منها واقتصـرت في نظرتها إلى هذه المناطق على اعتبارها مصدراً للتجنيد العسكري وجباية الأموال، ولم تبد أي اهتمام بعملية التنمية والتحديث حتى أصبح العالَمان العربي والإسلامي في عهد الخلافة العثمانية وفي القلب منهما المشـرق العربي يعيشان ظروفاً سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة، بينما كان الغرب قد قطع شوطاً طويلاً نحو التقدم، بل أصبح بالفعل يقود حركة التاريخ في العالم، بعد عقود من التخلف والرجعية والظلامية. لقد كان هذا في الواقع تحقيقاً لسنة الله في استبدال الأقوام والأمم وتداول الأيام بينهم. ومع ذلك فالمصيبة الكبرى أن العالَمين العربي والإسلامي، وهما يدخلان عصـر انحطاطهما غير المسبوق هذا منذ القرن الخامس عشـر الميلادي، لم يكونا يدركان حركة التطور التي تجري من حولهما في العالم مع بداية ذلك القرن.

وفي ظل هذا الواقع، الذي مثّل صدمة للكثيرين في العالَمين العربي والإسلامي، كان ينظر إلى إحياء دولة الخلافة وكأنها الحل الوحيد لإعادة أمجاد الماضـي والنهوض من جديد، ربما من دون إدراك لحقيقة أن المعطيات تغيرت وأن الواقع ربما يحتاج إلى رؤية ومقاربة جديدتين فيما يتعلق بطبيعة نظام الحكم وشكله، وطبيعة العلاقة التي يجب أن تربط بين دول العالَمين العربي والإسلامي، بل والمسلمين في العالم أجمع. والحقيقة أن سقوط الخلافة الإسلامية هز وجدان الكثيرين ممن تعلقت آمالهم بالخلافة الإسلامية كحصن وحامية للمسلمين. وقد ظهرت كتابات - حتى قبل سقوط الخلافة بعقود - تطالب بالإصلاح والتجديد، ككتابات الأئمة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبدالرحمن الكواكبي، وغيرهم.

لقد كانت القاهرة آنذاك إحدى أهم الحواضـر الإسلامية التي تموج بحركة الدعاة، وانعكس ذلك في تأسيس جمعيات دينية ذات طابع اجتماعي كانت تهدف إلى تربية الجيل الجديد وفقاً للتعاليم الإسلامية، ومن أشهر هذه الجمعيات، الجمعية الشـرعية الرئيسية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية التي تأسست عام 1912م، ولديها نحو 5000 فرع في الوقت الراهن، وتضم مساجد بالعدد ذاته في أرجاء جمهورية مصـر العربية فقط، وأكثر من 50 معهداً لإعداد الدعاة والقرَّاء. وهناك أيضاً أول جمعية سلفية، وهي جمعية أنصار السنة المحمدية التي خرجت إلى حيز الوجود عام 1926م، قبل عامين من تكوين جماعة الإخوان المسلمين؛ أي إنها أقدم تاريخياً في التأسيس. وجمعية الشبان المسلمين التي تأسست عام 1927م. ولكن مع ذلك برزت أصوات تتجاوز المطالب المتعلقة بالإصلاح إلى ضـرورة إحياء المفقود. وكان من بين تلك الأصوات التي استغلت الظروف القائمة والواقع المهيأ وفي لحظة أصبحت فيما بعد فارقة في التاريخين العربي والإسلامي، شاب مصـري اسمه حسن البنا، الذي وإن كان على علاقة بجمعية الشبان المسلمين التي أسسها مجموعة من الدعاة المصـريين عام 1927م للتصدي للحملات التبشيرية، كان يرى أن هناك حاجة إلى تأسيس جمعية أشمل، فقام بتأسيس جماعة سماها الإخوان المسلمين في 22 مارس عام 1928م، لتكون بذلك أول جماعة دينية منظمة، وإحدى أكثر الجماعات الدينية السياسية أهمية في التاريخ الإسلامي المعاصـر.

وكان مع البنا عند التأسيس أشخاص آخرون نادراً ما يتم الحديث عنهم أو عن دورهم، ولكن من المهم الإشارة هنا إليهم لإظهار البيئة التي نشأت فيها الجماعة وطبيعة الذين أسهموا في تأسيسها وتوجهاتهم، وهم: حافظ عبدالحميد (نجار)، وأحمد الحصـري (حلاق)، وفؤاد إبراهيم (عامل كي ملابس)، وعبدالرحمن حسب الله (سائق)، وإسماعيل عز (مزارع)، وزكي المغربي (صاحب محل دراجات)، ويلاحظ أنهم جميعاً من محدودي الثقافة، وهم في الواقع من الذين تأثروا بدروس البنا في المساجد والأماكن العامة، ما يشير إلى أن الجماعة في بداياتها لم تكن تعكس أفقاً فكرياً أو فقهياً عميقاً، كما يصعب القبول بأن هذه المجموعة كانت تستوعب حركة التاريخ وقتذاك وتتفهم أبعاد الصـراع الدولي بما يكفي لدفعها إلى تأسيس جماعة لإحياء دور الدين الإسلامي أو غير ذلك.

تسميــة الإخــوان المسلمـين

وقد جاء الاسم الذي لا يزال يثار حوله الكثير من الأسئلة، خاصة أن المسلمين جميعاً إخوة، في أثناء مناقشة المؤسسين السبعة حول الاسم الذي يجمعهم، وهل سيكون تجمعهم هذا تنظيماً أم نادياً أم جمعيةً، فحسم حسن البنا الأمر عندما قال لهم "نحن إخوة نخدم الإسلام، فنحن جميعاً إذاً [الإخوان المسلمون]". وتماشياً مع الظروف القائمة آنذاك كانت هناك ثلاثة أهداف لهذه الجماعة: الأول، محاربة الاستعمار وطرد الوجود الأجنبي. والثاني، إحياء الخلافة الإسلامية. والثالث، إعادة أسلمة المجتمع. وعلى الرغم من ضخامة هذه الأهداف مقارنة على الأقل بحجم الجماعة وحداثة نشأتها، وكذلك محدودية أفق القائمين عليها، فقد بقيت هذه الأهداف دائماً في جوهر فكر الإخوان المسلمين وعقيدتهم منذ التأسيس حتى سقوطهم السياسـي المدوي منتصف عام 2013. ولتحقيق هذه الأهداف عملت الجماعة منذ البداية في مسارات متوازية. فبينما قامت بالانخراط في حركة إصلاح المجتمع، ظهرت في الوقت نفسه كحركة مناهضة للاستعمار والنفوذ الأجنبي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط