كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عبر بوابة التفاوض مع واشنطن..

تقرير: مخاوف خليجية من ترسيخ قبضة إيران "الذهبية" على مضيق هرمز

تقرير: مخاوف خليجية من ترسيخ قبضة إيران "الذهبية" على مضيق هرمز

تاريخ النشر: 2026-04-21 | 11:00

دبي: يجسد تحذير أطلقه الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف المخاوف لدى دول الخليج، من أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تكون ​أقصى ما يمكن أن تحققه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يقل كثيرا عن خفض التصعيد على النطاق الأوسع الذي تعتبره هذه الدول أمرا حيويا. حسب تقرير لرويترز.

ولن ينصب تركيز الجولة المقبلة من المفاوضات المقرر عقدها في إسلام أباد على ‌صواريخ إيران، أو وكلائها في المنطقة بل يتوقع مسؤولون ومحللون أن تركز بشكل متزايد على حدود تخصيب اليورانيوم، وكيفية التعامل مع نفوذ إيران على المضيق، الذي يعد أهم طريق لشحن النفط في العالم.

ويحذر مسؤولون خليجيون من أن هذا النهج ينطوي على مخاطر ترسيخ قبضة إيران على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، من خلال الاكتفاء بإدارة نفوذها بدلا من تفكيكه، وإعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي العالمي، حتى مع ترك الدول الأكثر عرضة للعواقب والتبعات على صعيدي الطاقة والأمن خارج دائرة صنع القرار الرسمي.

وتقول مصادر خليجية إن الدبلوماسية الأمريكية-الإيرانية باتت تركز بشكل أقل على الحد من برنامج الصواريخ الإيراني، وبشكل أكبر على مستويات التخصيب والقبول الضمني بنفوذ طهران على مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله ​خُمس إمدادات النفط العالمية تقريبا.

ورغم استمرار تعثر المفاوضات بشأن التخصيب، حيث ترفض إيران كلا من الوقف النهائي للتخصيب ومطالب شحن مخزوناتها إلى الخارج، يقول مسؤولون خليجيون إن التحول في الأولويات بحد ذاته مثير للقلق.

وقال مصدر خليجي مقرب من الدوائر الحكومية "في نهاية ​المطاف، سيكون مضيق هرمز هو الخط الأحمر. لم يكن هذا موضوعا في السابق، لكنه أصبح كذلك الآن. لقد تغيرت قواعد اللعبة".

ولم يصدر أي رد بعد من حكومات دول الخليج العربية على طلبات التعليق ⁠على القضايا المطروحة في هذا المقال.

لقد كسرت تهديدات إيران للملاحة البحرية في الخليج خلال الحرب محظورات ظلت راسخة لزمن طويل حول المضيق، وجعلت تعطيله وسيلة ضغط واقعية في المفاوضات لأول مرة.

وعبر ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي بوضوح عن الدور المحوري لمضيق هرمز في منشور على إكس ​في الثامن من أبريل.

وقال في المنشور "ليس من الواضح كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن هناك أمرا واحدا مؤكدا - وهو أن إيران اختبرت سلاحها النووي بالفعل. (هذا السلاح) اسمه مضيق هرمز. إمكانياته (كأداة ردع) لا تنضب".

وصورت هذه التصريحات مضيق هرمز على أنه وسيلة ضغط تمكن إيران من رفع ​التكاليف وتشكيل القواعد دون تجاوز العتبة النووية.

* مصدر أمني إيراني يصف مضيق هرمز بأنه "أصل ذهبي"

يؤكد مسؤولون أمنيون إيرانيون في أحاديث غير رسمية هذا الرأي، ويصفون المضيق بأنه ليس مجرد خطة طوارئ، بل هو أداة ردع جرى الإعداد لها منذ زمن طويل.

وقال مصدر أمني إيراني رفيع المستوى "استعدت إيران لسنوات لسيناريو يتضمن إغلاق مضيق هرمز، وخططت لكل خطوة بدقة، واليوم يعد المضيق أحد أكثر الأدوات فعالية لدى إيران - فهو يمثل شكلا من أشكال النفوذ الجغرافي الذي يعمل كرادع قوي".

ووصف المصدر المضيق بأنه "أصل ذهبي لا يقدر بثمن يرتبط ارتباطا جذريا بجغرافيا إيران - لا يمكن للعالم أن يسلبه منها تحديدا لأنه ينساب من موقع إيران".

وذهب مصدر إيراني ثان، مقرب من الحرس الثوري، ​إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى أن المحظورات التاريخية أو (التابوهات) التي طالما أحاطت باستخدام هرمز قد كُسرت الآن.

ووصف هذا المصدر مضيق هرمز بأنه سيف "أُخرج من غمده" لا يمكن للولايات المتحدة ودول المنطقة تجاهله، مما يمنح المنطقة نفوذا ضد القوى الخارجية.

ويقول المحللون إن أكثر ما يثير ​قلق دول الخليج العربية هو أنه في حين تعرضت منطقتهم لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة ومن جانب وكلاء إيران، فإن المفاوضات باتت تركز بشكل شبه حصري على مضيق هرمز بسبب تأثيره الاقتصادي العالمي، مما يضع المخاوف الأمنية الخليجية على الهامش.

وتقول مصادر خليجية إن جوهر النزاع حول هرمز لا يتعلق بمن يسيطر ‌عليه بقدر ما ⁠يتعلق بمن يضع قواعد المرور، مما يعكس تحولا جذريا بعيدا عن القوانين الدولية الراسخة باتجاه ترتيبات تقوم على موازين القوى.

وقالت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات إن هذا يكشف عن خلل في التوازن بين من يضعون القواعد ومن يتحملون العواقب عند انتهاكها.

وقالت الكتبي لرويترز "ما يتشكل اليوم ليس تسوية تاريخية، بل هندسة متعمدة لصراع مستدام".

وأضافت: "من المتضرر من الصواريخ والوكلاء؟ إسرائيل، ودول الخليج على وجه التحديد. ما سيكون مفيدا لنا هو (معالجة) مسألة الصواريخ والوكلاء - ومضيق هرمز. ويبدو أنهم لا يكترثون بالصواريخ أو الوكلاء".

* تحذير بشأن تخفيف العقوبات

يحذر المحللون من أن مثل هذا النهج في المحادثات لن يحل التوترات بقدر ما سيبقيها عند مستويات يمكن التحكم فيها، وهي نتيجة قد تناسب واشنطن وطهران لكنها تنذر بترسيخ عدم الاستقرار لدول الخليج التي تعيش تحت تهديد الصواريخ.

وقد تركت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير شباط، اقتصادات الخليج تتحمل التداعيات، من ​هجمات على البنية التحتية للطاقة إلى ارتفاع تكاليف التصدير والتأمين. وتؤدي ​طرق التصدير البديلة إلى زيادة التكاليف وتظل معرضة لنفس التهديدات ⁠الصاروخية الإيرانية.

ويقول دبلوماسيون إن مسؤولين خليجيين حثوا واشنطن على عدم رفع العقوبات بالكامل، داعين إلى اتباع نهج تدريجي لاختبار سلوك إيران. ويؤكدون أن التهديدات الأساسية لا تزال قائمة، ولا سيما الصواريخ القادرة على ضرب العواصم في الخليج والوكلاء المسلحون الذين يتم استخدامهم كأذرع للدولة الإيرانية.

وفي جميع أنحاء الخليج العربي، تتراوح المشاعر تجاه واشنطن الآن بين الاستياء المكتوم ومشاعر متزايدة بالإحباط والارتباك إزاء عملية صنع القرار الأمريكية أحادية الجانب.

وقال عبد العزيز بن ​صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث الذي يتخذ من السعودية مقرا له، إن التعامل مع القضية الإيرانية يتطلب "نهجا مختلفا".

وأضاف "الولايات المتحدة جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي... لكن هذا لا يعني التصرف بشكل ​منفرد — أي المضي قدما بشكل كامل دون إشراك ⁠المنطقة".

وفي حين يستاء قادة الخليج من تهميشهم، فإنهم يقرون في السر والعلن بأن القدرات العسكرية الأمريكية لا تزال مؤثرة في نتائج الأحداث بفضل تفوقها الذي لا يضاهى.

وقال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن دول الخليج العربية نجت من الحرب ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير لدفاعاتها الخاصة والأسلحة المتطورة التي زودتها بها الولايات المتحدة، مثل أنظمة الدفاع الجوي ثاد وباتريوت.

* محلل: الاعتماد على مدافع واحد له حدود

قال عبد الله إن أمريكا لا غنى عنها، غير أنها ليست معصومة من الخطأ، مشيرا إلى ما أسماه تهوين واشنطن من شأن احتمالية حدوث مواجهة حول مضيق هرمز.

وتعهدت الولايات ⁠المتحدة مرارا بالدفاع عن ​حلفائها في الخليج خلال الحرب من خلال التعاون في مجال الدفاع الجوي والصاروخي والأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية.

ويقول محمد بهارون مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة الذي ​يتخذ من دبي مقرا له إن أحد دروس الحرب، حسب دول الخليج، هو محدودية الاعتماد على مدافع خارجي واحد.

ويقول حكام دول الخليج العربية إنهم حذروا واشنطن منذ فترة طويلة من الدخول في صراع مع إيران، لكنهم التزموا الصمت علنا منذ اندلاع الحرب. ولا يعكس هذا التحفظ مجرد رغبة دبلوماسية بل ينم عن حالة من عدم اليقين تجاه ​صراع يدفعون ثمنه من أضرار اقتصادية وتكاليف دفاعية دون أن يملكوا زمام السيطرة.

والآن، في خضم التفاوض بين واشنطن وطهران، يرى مسؤولون خليجيون أن استبعادهم من المحادثات لم يعد قضية إقليمية بل قضية عالمية، نظرا للأهمية الدولية لمضيق هرمز.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط