كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: معركة الكراسي المتحركة فوق الركام.. المأساة المنسية لمبتوري الأطراف في غزة- فيديو

تقرير: معركة الكراسي المتحركة فوق الركام.. المأساة المنسية لمبتوري الأطراف في غزة- فيديو

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 10:27

غزة: بينما ينتظر آلاف الفلسطينيين من مبتوري الأطراف في غزة فرصة للسفر للعلاج في الخارج، يعيش كثير منهم وسط ركام المنازل وغياب خدمات التأهيل، بعد أن خلفت الحرب أكثر من خمسة آلاف حالة بتر، وفق أرقام منظمة الصحة العالمية. وفقا لتقرير "يورونيوز".

من بين هؤلاء محمود الدرّة، الذي لم تنته معاناته عند فقدان ساقه اليمنى خلال الحرب، بل بدأت معركة جديدة يخوضها منذ أكثر من عام ونصف، عنوانها انتظار فرصة للسفر خارج القطاع لتركيب طرف صناعي لا تتوفر إمكانيات تركيبه محليًا.

محمود الدرّة هو شقيق الطفل محمد الدرة الذي قضى قبل قرابة 26 عاما برصاص إسرائيلي عند محور نتساريم في سبتمبر 2000 مع أولى أيام الانتفاضة الثانية. وهو أيضا أخ أحمد الدرة الذي لقي مصرعه خلال الحرب الأخيرة. وها هو الآخر يعيش بلا ساق داخل منزل مدمّر وبيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات التنقل وإعادة التأهيل.

قصة محمود ليست حالة استثنائية، إذ تُصنّف منظمة الصحة العالمية أكثر من 22 ألف إصابة في الأطراف بأنها “شديدة”، فيما ترتفع الحصيلة الإجمالية للإصابات "المغيرة للحياة"، وهي فئة أوسع تشمل حالات البتر والإصابات الشديدة في الأطراف والعمود الفقري وإصابات الدماغ الرضحية، إلى أكثر من 43 ألف إصابة، يشكل الأطفال نحو ربعها.

معركة الكراسي المتحركة فوق الركام.. المأساة المنسية لمبتوري الأطراف في غزة | يورونيوز

انتظار بلا موعد

قبل الحرب كان محمود لاعب كرة قدم معروفًا بين أقرانه في مخيم البريج، كما مارس السباحة منذ طفولته، لكن إصابته غيّرت مسار حياته بالكامل.

يقول والده، جمال الدرة، إن ما تبقى من ساق ابنه لا يتجاوز اثني عشر سنتيمترًا، وهو ما يجعل تركيب طرف صناعي داخل غزة أمرًا بالغ الصعوبة.

ويضيف: “محمود كان لاعب كرة متميزًا، وكانت حياته مليئة بالحركة. اليوم يعيش حالة نفسية صعبة، ومعاناته انعكست على الأسرة كلها.”

بعد نحو شهر من إصابة محمود، استكملت الأسرة إجراءات التحويل الطبي عبر نموذج الإجلاء المعروف باسم “نموذج رقم واحد”، وتواصلت معها منظمة الصحة العالمية لإتمام البيانات، إلا أن الأسرة لا تزال تنتظر حتى اليوم موعدًا للسفر.

ويقول والده: “كل ما أتمناه أن يخرج ابني إلى أي دولة تستطيع تركيب طرف صناعي ذكي له، حتى يعود إلى حياته الطبيعية.”

أما محمود، فيصف واقعه اليومي بقوله إنه لم يعد قادرًا حتى على الاستقرار داخل منزله بعدما تعرض لأضرار جسيمة خلال الحرب.

ويقول: “أتمنى السفر في أقرب وقت. معي نموذج رقم واحد، لكنني ما زلت أنتظر الاتصال. الأطباء أكدوا أن حالتي تحتاج إلى السفر لأن مستوى البتر مرتفع ولا يمكن تركيب الطرف الصناعي داخل غزة.”

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن استكمال إجراءات التحويل الطبي لا يعني تلقائيًا مغادرة المريض، إذ تمر عمليات الإجلاء بعدة مراحل تشمل اعتماد التحويل الطبي، وتوفر جهة علاج مستقبلة، والحصول على تصاريح العبور، قبل تحديد موعد السفر، وهو ما يفسر استمرار انتظار كثير من المرضى لفترات طويلة.

ووفق بيانات المنظمة، جرى إجلاء أكثر من 11 ألف مريض منذ بدء الحرب برفقة أكثر من 13 ألف مرافق، إلا أن آلاف المرضى ما زالوا ينتظرون الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع.

معركة الكراسي المتحركة فوق الركام.. المأساة المنسية لمبتوري الأطراف في غزة  | يورونيوز

إصابات معقدة ونقص في التأهيل

لا يقتصر التحدي على السفر، بل يمتد إلى طبيعة الإصابات نفسها.

فوفق تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية في مايو 2026، فإن 32% من حالات البتر التي خضعت للتقييم كانت فوق الركبة، وهي من أكثر الإصابات تعقيدًا، لأنها تحتاج إلى أطراف صناعية متقدمة، وتأهيل طويل، وتدريب مستمر على استخدامها.

وتشير المنظمة إلى أن قطاع غزة يعاني نقصًا حادًا في خدمات الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل، ولا يعمل فيه سوى ثمانية اختصاصيين في مجال الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية، بينما لا تزال كميات من المعدات والأجهزة الطبية اللازمة لإعادة التأهيل بانتظار السماح بإدخالها. كما لا يزال أكثر من 400 مريض على قوائم انتظار أسرّة إعادة التأهيل المتخصصة.

كما أن التأخر في تركيب الطرف الصناعي قد يؤدي إلى ضمور العضلات، وصعوبة استخدام الطرف مستقبلًا، فضلًا عن تفاقم الآثار النفسية والاجتماعية للمصابين، خصوصًا الأطفال.

ويعكس عارف الغول جانبًا آخر من هذه الأزمة.

فهو مصاب ببتر فوق الركبة منذ عام 2024، ويقول إنه راجع الجهات المختصة أكثر من مرة، لكن دون أن يتمكن من السفر أو الحصول على طرف صناعي.

ويضيف: “قالوا لي إن الحالات فوق الركبة لا يمكن تركيب أطرافها هنا. كل ما أريده أن أسافر، حتى أستطيع المشي والعودة إلى حياتي.”

بيئة لا تناسب الحياة بعد البتر

حتى في الحالات التي تحصل على وسائل مساعدة، تبقى البيئة المحيطة عائقًا إضافيًا أمام الحركة.

فمساحات واسعة من قطاع غزة ما تزال مغطاة بالركام، فيما يعيش مئات الآلاف داخل خيام أو منازل متضررة، الأمر الذي يجعل استخدام الكراسي المتحركة أو العكازات أو حتى الأطراف الصناعية مهمة يومية شاقة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن البيئة المدمرة تعيق وصول المصابين إلى خدمات إعادة التأهيل، كما تحد من قدرتهم على الاندماج مجددًا في المجتمع أو العودة إلى الدراسة والعمل. ويؤدي فقدان الأطراف أيضًا إلى تراجع فرص العمل والتعليم لدى كثير من المصابين، في وقت يواجه فيه قطاع غزة انهيارًا اقتصاديًا واسعًا يحد من قدرة الأسر على توفير احتياجات إعادة التأهيل.

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، خضع 2277 مبتورًا للتقييم بين سبتمبر 2024 ومايو 2026، ولم يحصل سوى 502 منهم على أطراف صناعية دائمة، بينما تشير تقديرات المنظمة إلى أن العدد الإجمالي لحالات البتر في قطاع غزة تجاوز خمسة آلاف حالة.

من جهته، قال الدكتور خليل الدقران، الناطق باسم مستشفى شهداء الأقصى، في حديث ليورونيوز، إن عملية إجلاء المرضى للعلاج خارج القطاع لا تزال تواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن إسرائيل تحدد أعدادًا محدودة من المرضى المسموح لهم بالمغادرة في كل دفعة، وهو ما ينعكس على طول قوائم الانتظار، بما فيها حالات مبتوري الأطراف الذين يحتاجون إلى تدخلات علاجية وتأهيلية غير متوفرة داخل القطاع.

وبين قوائم الانتظار، ونقص خدمات التأهيل، وصعوبة الحركة في بيئة دمرتها الحرب، يجد آلاف مبتوري الأطراف في غزة أنفسهم أمام رحلة علاج لم تبدأ بعد، رغم مرور أشهر، وفي بعض الحالات أكثر من عامين، على إصاباتهم.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط