كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير.. من غزة .. الضريبة ولكن ما المقابل ؟

تقرير.. من غزة .. الضريبة ولكن ما المقابل ؟

تاريخ النشر: 2017-03-15 | 12:12

أمد/ غزة – خاص : يعاني وائل من قلة ذات اليد ، وهذا حال غالبية الطلاب الخريجين الذين تقطعت بهم سبل الحياة ، في قطاع غزة ولم يجدوا وسائل كثيرة ، لتنحية شهاداتهم جانباً ليمارسوا أعمالاً اضطرارية لم يكونوا يتوقعوها ، ووائل الذي ضغط على والدته لتبيع "مصاغها" وتستدين من اقربائها ثمن سيارة متوسطة العمر ، لكي يعمل عليها كسائق عمومي على خط داخل محافظة الوسطى ، لم يتوقع حجم العقبات التي ستواجهه ، وسياسة شرطة المرور وانظمتها الطارئة في التعامل مع السائقين.

فيقول وائل السمري لـ (أمد) أن قيادة سيارة أجرة في غزة ، أشبه ما تكون بشرب سيجارة حشيش في شارع عام ، رغم انضباط السائق بقواعد القيادة ، وجهوزية أوراقه المرورية والتراخيص المطلوبة ، لأن المزاجية لدى الشرطي هي القانون الاكثر ممارسة في هذا المجال ، ولا أعمم ولكن ما صادفته قد يجعلني أجزم أن عنصرية خفية في المجتمع الفلسطيني بغزة قد بدأت تظهر وتكبر ، والمشكلة الأكبر التراخيص وتسديد المخالفات والضرائب الباهظة على سلع أساسية قد لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها ، ومنها ضرائب السجائر ، فإذا حماس لا تدخن تعففاً وتديناً فما ذنب الأخرين الذين ابتلوا بهذه العادة ، فمحاربة التدخين والحد منه لا يكون بالضرائب ونفخ جيوب "الحكومة" ، ورغم ذلك نقول أين تذهب هذه الضرائب؟.

المحامي سمير أحمد من منطقة الشيخ رضوان يتحرك على قدميه مشياً من منزله الى مجمع المحاكم في مدينة غزة ، ويفتح مكتبه من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء دون استراحة غداء بسبب مشواره البعيد ما بين البيت والعمل ، والسبب أنه لم يستطع امتلاك سيارة خاصة ، ولا يقدر حتى دفع أجور مواصلات بشكل دائم ويومي ، فلذا يقتصد قدر ما استطاع من أجل تربية أولاده الثمانية ووالدته المريضة التي تحتاج الى ميزانية خاصة لعلاجها ، ورغم ذلك يناضل من أجل البقاء في المستوى الصعب معيشياً ، لأن لا بديل سواه غير اغلاق مكتبه وتحوله الى جيش البطالة وأن يكون عالة على المجتمع ، ولكنه كمحامي يسأل الضرائب التي تفرضها الجهة المسيطرة على قطاع غزة ، لا تتناسب وحجم الدخل في هذا المجال ، ورغم ذلك لا يستطيع أن يقول لا ، أو يرفض دفعها، "ولو على حساب علبة دواء والدتي ولقمة عيش أولادي ورسوم الجامعات ومصاريف المدارس "، كما يقول ، لذلك سعيه مشيراً بين بيته ومكتبه ليس فقط لتوفير أجرة المواصلات بل لتصريف القهر الذي يسكن قلبه. على حد تعبيره.

اما رضوان ابو العين وهو تاجر موبيليا لا يصدق حجم المعاناة التي يعيشها لحظة اخراج بضائعه عبر كرم ابو سالم ، بعد تخزينها لمدة لا تقل عن عشرين يوماً في أحسن الظروف ، وبعد تعرضها للانتهاك والتخريم وربما التجريح والتخريب ، وبعد دفع ارضية ملزمة لحماس ، غير الضريبة المفروضة خارج الفاتورة الضريبة المعتمدة ، ودفع اكراميات لتخفيف فترة المعاناة ، وهذا لمن استطاع اليها سبيلا، والسؤال نفسه هذه الأموال المحصلة تحت مسميات مختلفة منها الضريبة الى أين تذهب ، فشارع بيتي لازال منذ 2007 على حاله وبدون انارة والحفر فيه ضجرت حتى من اقدام الناس وعجلات السيارات .

حركة حماس سيطرت على قطاع غزة بإنقلاب مسلح في عام 2007م نتج عنه إخراج السلطة الوطنية ، ومؤسساتها كافة ، من القطاع ، وفرض واقع مختلف مع تعطيل كبير للعديد من الجهات الرقابية غير الحزبية ، وأخذ شبح السطوة الأمنية يطارد حتى مراكز حقوق الانسان والجهات المدنية المدافعة عن حق المواطن في حياة كريمة .

الصيدليات في قطاع غزة ، مستويات ودرجات ، ودخلتها يد التاجر لتحولها من صيدلية تقدم الدواء وفق فاتورة معلومة ، ومراقبة من جهات الاختصاص الى متجر عليه وصاية أو مرفوع عنه الحصانة ، وفق معايير خفية ، فالصيدليات المركزية مملوكة لأطباء صيدلة ظاهرين بأنهم غير منتمين حزبين لأي فصيل ، ولكن تجار الادوية من خلف ستار يحركون هؤلاء الاطباء وفق معايير أخرى ، ولهم تسهيلات ضريبية وبالتراخيص إذا ما عملوا معهم وفق هذه المعايير ، والصيدليات الصغيرة ، باتت فرعية وتابعة للصيدليات المركزية الكبيرة المحمية والتي تبيع الأدوية بتسهيلات لا تستطيع الصيدليات الصغيرة بيعها بذات الاسعار ، رغم وجود تسعيرة موحدة، ولكن لعبة الحسابات بالجملة والتسهيلات الخفية تعمل عملها في هذا المجال ، والصيدليات الصغيرة المثقلة بالضرائب باتت مهددة اليوم إما بتحويل هذه الصيدليات الى فروع بمسميات مختلفة للصيدليات المركزية الكبيرة ، أو اغلاقها وتحويلها الى دكاكين لبيع الخضار والمستلزمات الاستهلاكية كما حدث مع الدكتور رفيق محمد من محافظة شمال قطاع غزة ، الذي حول صيدليته الى مذبح دجاج .

ومع رفض الجهات المختصة الافصاح عن حقيقة الضرائب وحتى اعترافها بفرض ضرائب بعد سقوط السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ، يبقى السؤال أين تذهب هذه الأموال التي تجمع بشكل كبير وغير مسبوق ، محمود ثابت يفتح نافذة غرفته المطلة على حديقة عامة ، لا يجد فيها ما يلفت الانتباه ، غير رتابتها المعهودة منذ سنين ، ومثله هيثم رائد من محافظة خانيونس رغم كل المناشدات لبلدية القرارة إلا أن شارعه لم تركب فيه مصابيح انارة ، رغم خطورة المنطقة لقربها من السياج الفاصل مع الاحتلال الاسرائيلي .

الضرائب مال مدور من دافعيه الى دافعيه بطرق محسوبة وعائدة بالنفع على المرافق العامة وتحسين البنى التحتية ، ودعم السلع الاساسية وغيرها ، ولكن في غزة لا شيء من هذا يتم .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط