كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: هل تستحق عظام رون آراد كل هذه المخاطرة؟

تقرير: هل تستحق عظام رون آراد كل هذه المخاطرة؟

تاريخ النشر: 2021-10-08 | 17:00

بيروت - مرال قطينة: حفلت القنوات والمواقع الإخبارية في إسرائيل، يوم الخميس، بتبادل للاتهامات وبجدل حاد، أبطالها صحافيون ومحللون عسكريون إسرائيليون وزوجة الطيار الإسرائيلي رون آراد تامي، التي خرجت عن صمتها لترد على الجدل الدائر في الجدوى من البحث عن رفات زوجها أو أي معلومات أخرى، بعد نحو 35 عاماً على أسره في لبنان واختفاء أثره "فلم يعرف أكثر مما هو معروف". حسب تقرير صحيفة النهار العربي.

3 جمل قصيرة تعمّد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ذكرها قبل يومين أمام الكنيست، عن "عملية عسكرية نوعية" قام بها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" الشهر الماضي، قلبت تسلسل الحوادث في إسرائيل رأساً على عقب، وكانت لها عواقب سياسية داخلية زادت من حدة الخلافات بين بينيت ووزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، كما مسّت لبّ الأمن القومي الإسرائيلي، وأثارت جدلاً حاداً في أوساط الصحافيين والمحللين عن جدوى البحث عن رفات آراد أو حتى عن معلومات جديدة عن أسره وموته، ووجهت اتهامات الى الحكومة والأجهزة الأمنية بإهدار المال العام وتبذيره، كما اعتبرتها بعض الأوساط الإعلامية استنفاداً للقوى البشرية التي تقوم بتنفيذ هذه العمليات وتواجه مخاطر عديدة، أبرزها التعرض للخطر المباشر الذي قد يودي بحياة أفرادها، بل إن البعض تساءل عن مدى أخلاقية القيام بمثل هذه العملية التي ستؤثر في حياة إسرائيليين في الخارج وتستهدف مصالحهم. إنها المرة الأولى التي يتم تناول أحد أهم المحظورات "التابوات" الإسرائيلية بهذا الشكل وبهذه الطريقة التي وصلت الى حد الانقسام في الرأي.

 وهنا يبرز السؤال الأهم: من الذي يعطي إسرائيل الحق الإنساني والأخلاقي بنبش قبور الأموات، أياً كانت وأينما كانوا، من أجل أن تحصل على معلومات تخص مواطنيها وجنودها؟ من يقف ورء استباحتها حرمة الأموات في قبورهم من أجل معلومة صغيرة؟

بدأت القصة مساء الخميس خلال برنامج سياسي بثته القناة (13) العبرية، تحدث خلاله المحلل والمراسل العسكري للقناة ألون بن دافيد عن الرواية الشائعة في المؤسسة الأمنية ووزارة الدفاع الإسرائيلية، عن الطيارالمفقود منذ سنوات: "رون آراد توفي في مكان ما في لبنان في مارس عام 1988، وربما يكون قد دفن في مكان ما في البقاع تحديداً في منطقة النبي شيت"، هنا تدخل مقدم البرنامج شارون جال وسأله: هل هناك فرصة للعثور على مكانه؟ هنا أجاب بن دافيد مشدداً على أن "من الواضح أنه لا فرصة للعثور على مكان دفنه، أعتقد أن الأشخاص الذين دفنوه بأنفسهم لا يعرفون كيف يشيرون الى مكانه، من الجيد والمهم أن تواصل دولة إسرائيل جهودها من أجل أسرته وإغلاق ملفه".

 هذه المقابله دفعت الصحافي الإسرائيلي روجل ألفير الى أن يتساءل في مقالته اليومية في صحيفة "هآرتس" العبرية عن "عدد الأرواح الجيدة والمهمة التي خوطر بها عام 2021، وبعد 35 عاماً على موت آراد، في محاولة لمعرفة مكان دفنه، ولإحضار إحدى عظامه إذا بقي منها شيء أصلاً".

وأضاف ألفير في مقالته: "إذا صحّت الأنباء والمعلومات عن أنه خلال العملية النوعية تمكن عملاء الموساد من خطف جنرال إيراني من سوريا والتحقيق معه في أفريقيا، والأنباء الأخرى الواردة عن محاولة اغتيال رجل الأعمال الإسرائيلي تيدي ساغي في جزيرة قبرص، لنفترض أن محاولة اغتياله قد نجحت ومات ساغي، فلساغي أيضاً عائلة من والدين وزوجة وستة أبناء، هل هذا أخلاقي أن يدفع ساغي حياته ثمناً من أجل عمل انتقامي إيراني على "خلفية عملية استخبارية" تهدف الى تحديد مكان رفات رون آراد؟". يجيب ألفير: "بالنسبة إلي تبدو العملية غير أخلاقية بشكل صارخ".

ويشير ألفير الى أن بن دافيد زعم فحص عملاء الموساد مئات إن لم يكن آلاف العظام على مر السنوات الماضية، فقد جرت العشرات بل ربما المئات من عمليات نبش القبور التي حاولت الوصول الى مصير آراد، فما هي الصلاحيات الأخلاقية التي يملكها رجال الموساد لأداء مهامهم، فهدفهم يتمثل في معرفة ما إذا كان آراد قتل عن طريق الصدفة، وأين دُفن بالضبط؟ إذاً كم بلغ عدد القتلى من رجال الموساد أثناء هذه العمليات التي تمثلت في جلها بالحصول على "الحمض النووي" من أجساد الموتى، وإذا ما كانوا قد قتلوا، وإذا كان قد حدث ذلك هل من الأخلاقي تحويل أطفالهم أيتاماً وزوجاتهم أرامل وأجسادهم عظاماً؟ هل هذا منطقي؟ هذه هي المعضلة، سوء إدارة الموارد المالية والإدارية والقوى العاملة، بل إنها سوء إدارة للأولويات، ما هذا؟ إنها تحويل الأحياء ذبيحة من أجل الموتى كجزء من طقوس الفجيعة الوطنية. وختم ألفير مقالته: "حتى بن دافيد تباهى خلال السنوات الماضية في كثير من الأحيان بسفره الى قبرص لمقابلة لبنانيين جلبوا له عظاماً، هذا مفهوم، فهو صحافي يبحث عن "سكوب" لقصة مثيرة للاهتمام، لكنها ليست مهمة بما يكفي على الصعيد الوطني لتعريض حياة الناس للخطر".

وهاجمت تامي آراد زوجة رون آراد في منشور طويل نشرته على صفحتها في موقع "فايسبوك" مقالة ألفير، وكتبت: "على الرغم من المقالات والتقارير والمنشورات الكثيرة التي تناولت عملية الموساد الأخيرة، سأبدأ بالنتيجة النهائية التي تقلق ألفير، لم نعرّض حياة رجال الموساد للخطر خلال العملية الأخيرة التي قاموا بها، وأنا مسؤولة عن كل كلمة أكتبها". وأضافت: "هذه فرصة للإشارة الى أنه على مدى الأعوام الماضية التي كان رجال الموساد يبحثون فيها عن رون، وخلال العمليات التي نُفّذت لم يُقتل أي جندي أو أحد أفراد الموساد، لقد تحققت بنفسي من ذلك، وتواصلتُ مع المسؤولين في الجهاز بعد بث البرنامج التلفزيوني "زمان إيميت - وقت الحقيقة" الذي نشر هذه المعلومات، لكنني أتوقع من الأشخاص الذين يكتبون وينشرون مواد تتعلق بحياة البشر أن يفحصوا بأنفسهم ويتأكدوا من هذه المعلومات قبل أن يتوصلوا الى حقائق حاسمة".

وأوضحت أن عائلة آراد كانت حريصة دائماً على السؤال عن أي نشاط أو عملية تُنفّذ من أجل رون كي لا يتعرض أفرادها للخطر، كما سألناهم عما إذا كان تبين لهم أن رون قد فارق الحياة وأن لا يدفعوا حياة أخرى ثمناً لإعادته، وطلبنا منهم وما زلنا نطالبهم بمواصلة البحث عن رون ما دام ذلك ممكناً، باستثناء أن تتعرض حياة أخرى للخطر". 

وختمت آراد منشورها: "قالوا عن زوجي إنه لم يكن جندياً مهماً في الجيش، وإنه كان مجرد جندي آخر، يمكنني أن أعرف وأن أجزم أن من كتب ذلك لم يخدم في الجيش الإسرائيلي، لأنه لو كان قد خدم في الجيش لكان وجد نفسه في عملية تهدد حياته، من الصعب عليّ أن أصدق أن شخصاً كهذا سيتحدث بهذه الطريقة إذا خدم في الجيش وتعلم كيف يكون مقاتلاً".

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط