كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير يظهر تعمّد سلطات الاحتلال لدفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري

تقرير يظهر تعمّد سلطات الاحتلال لدفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري

تاريخ النشر: 2019-09-25 | 15:12

القدس: يُظهر تقرير نشره مركز المعلومات لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، يوم الاربعاء، كيف تعمد سلطات الاحتلال الاسرائيلي الى دفع المواطنين الفلسطينيين إلى التهجير القسري من ممتلكاتهم وارضهم، تحت ذرائع "الامن الاسرائيلية".

وجاء في التقرير: "تطبّق إسرائيل منذ 25 عامًا في منطقة مركز مدينة الخليل سياسة فصل معلنة تهدف إلى تمكين ثلّة من سكّان المدينة اليهود من العيش وكأنّهم ليسوا مستوطنين في قلب مدينة فلسطينيّة مكتظّة في قلب منطقة محتلّة، هذه السياسة تتجاهل تمامًا احتياجات سكّان المدينة الفلسطينيّين وتحكم عليهم بالعيش في معاناة لا تطاق، معاناة تدفعهم إلى الرّحيل عن منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم".

 

ارتفاع اعداد المستوطنين وانخفاض اعداد المواطنين الفلسطينيين

وأوضح التقرير: "نتيجة لوجود المستوطنين في المدينة وقّعت إسرائيل ومنظّمة التحرير في عام 1997 اتّفاقًا موضعيًّا يخصّ الخليل، قُسّمت المدينة بموجبه إلى منطقتين: منطقة 1H  التي كان يسكنها في ذلك الحين نحو 115 ألف فلسطينيّ، نُقلت الصّلاحيات الأمنيّة والمدنيّة فيها إلى يد السّلطة الفلسطينيّة، ومنطقة 2H التي تشمل البلدة القديمة وجميع الأحياء الاستيطانيّة وكان يسكن فيها آنذاك نحو 35 ألف فلسطينيّ ونحو 500 مستوطن، وفي هذه المنطقة ظلّت الصلاحيّات الأمنيّة في يد إسرائيل ولم يُنقل ليد السّلطة الفلسطينيّة سوى الصلاحيّات المدنيّة المتعلّقة بالسكّان الفلسطينيّين".

واشار التقرير الى ان نحو 700 مستوطن يسكنون في منطقة 2H ، وفي مساحة تبلغ نحو 800 دونم، اليوم، وتشمل المناطق الملاصقة لمنازل المستوطنين وللشوارع التي يستخدمونها، ومن هؤلاء نحو 400 مستوطن يقيمون في المدينة بشكل دائم، ونحو 300 يدرسون في المدرسة الدينيّة "شْفي حفرون"، ويبلغ عدد الفلسطينيّين هناك اليوم نحو 7,000 منهُم نحو ألف يقيمون في مساحة ضيّقة تبدأ من منطقة الحرم الإبراهيمي مرورًا بشارع الشهداء ثمّ وصولًا إلى حيّ تل رميدة، وهو الحيّ الذي يشمل التجمّع الاستيطانيّ الأكبر. وتُطرح في السّنوات الأخيرة مخطّطات رسميّة وغير رسميّة لتوسيع الاستيطان وتطوير "مشاريع سياحيّة" في المنطقة التاريخيّة في الخليل وإذا تحقّقت هذه المخطّطات فسوف يتضاعف عدد المستوطنين في الخليل خلال السّنوات القريبة".

 

22  حاجزًا و65 سدّة لجعل الحياة مستحيلة

وتطرق التقرير الى انه ومن أجل تطبيق نظام الفصل، فرضت إسرائيل مجموعة من القيود الصّارمة على حركة الفلسطينيّين، حيث أنشأت في قلب المدينة شريطًا متّصلًا ومعزولًا عن بقيّة أجزاء المدينة تمنع دخول الفلسطينيّين إليه مشاة أو راكبين أو تتيح ذلك وفق قيود مشدّدة، حيث يمتدّ هذا الشريط شرقًا من مستوطنة "كريات أربع" إلى المقبرة اليهودية غربًا، وتشمل التدابير المخصّصة لتقييد الحركة وإبعاد الفلسطينيّين عن الشوارع الرئيسيّة وعن محيط منازل المستوطنين 22 حاجزًا و65 سدّة من موادّ مختلفة.

وأكد التقرير ان منظومة الحواجز والسدّات تؤثّر في المدينة على جميع الفلسطينيّين في المنطقة أو المارّين عبرها، "إنّه نظام يجعل حياتهم جحيمًا لا يُطاق، إذ يمنعهم من إدارة مجرى حياة معقول ويحكم عليهم بالعيش في حالة دائمة من انعدام اليقين، وأيّ تحرّك لأجل قضاء أبسط الحاجات يُلزمهم عبور حاجز وأحيانًا حواجز عدّة، وكلّ عبور كهذا يجبرهم على الوقوف في طابور طويل ليخضعوا لتفتيش مهين وعشوائيّ حيث يقرّر الجنود من يجري تفتيشه ومدى التدقيق فيه ومن يُسمح له بالعبور في نهاية المطاف".

 

الإغلاقات التعسفية والاعتداءات اليومية

وتابع التقرير: "فوق هذا كلّه يقرّر الجيش أحيانًا إغلاق حاجز ما بشكل تعسّفيّ ودون سابق تبليغ للسكّان الذين يضطرّون في هذه الحالة إلى استخدام طرق بديلة تستغرق وقتًا أطول، وفي أحيان كثيرة لا تلائم المسنّين والمعاقين. "فتقليص مجال الحركة إلى جانب مشقّة المشي عبر طرق طويلة تكون أحيانًا طلعات قويّة أو ترابيّة وغير صالحة، قد عزل سكّان المنطقة عن أقاربهم وأصدقائهم وقضى على النشاط الاقتصاديّ بحيث يقتصر اليوم على بضعة حوانيت بقالة وورشات تقليديّة".

واشار التقرير الى ان "نظام الفصل الذي تفرضه إسرائيل في الخليل يلازمه كجزء لا يتجزّأ من سياسة الفصل وإن كان غير معلن، عُنف روتينيّ يمارسه عناصر قوّات الأمن والمستوطنون ضدّ سكّان المدينة الفلسطينيّين، فالتواجد العسكريّ يفرض على سكّان المدينة الفلسطينيّين الاحتكاك اليوميّ والمستمرّ بعناصر قوّات الأمن في الحواجز والشوارع الذي يرافقه إذلال متواصل عبر الاعتداء الجسديّ وتلقّي التهديدات والإهانات. علاوة على ذلك يعاني السكّان من اقتحام الجيش لمنازلهم بصورة متكرّرة غالبًا في ساعات اللّيل، كما يعانون الاعتقالات التعسّفيّة في الشوارع والمنازل وحتى القاصرين منهم، بما في ذلك القاصرين ممن هم تحت سنّ المسؤوليّة الجنائيّة".

ونوه التقرير الى ان "العنف الذي يمارسه المستوطنون ضدّ المواطنين الفلسطينيّين يلازم حضورهم هناك منذ إقامة المستوطنة، وفي بعض الأحيان يرقُب عناصر قوّات الأمن هذه الاعتداءات ويمتنعون عن التدخّل، وفي أحيان أخرى يشاركون فيها فعليًّا. وفي الحالتين ما عدا أحداث استثنائيّة قليلة جدًّا، يحظى المستوطنون بحصانة شبه تامّة حيث جميع أجهزة تطبيق القانون لا تفعل شيئًا لمنع الاعتداءات ولا تحقّق فيها ولا تقدّم مرتكبيها للمحاكمة".

 

"واقع جحيميّ" حول مركز المدينة الى مدينة اشباح

واكد التقرير ان "هذا الواقع الجحيميّ الذي فُرض على الفلسطينيّين قد أتى بالنتائج التي تأملها إسرائيل، آلاف الفلسطينيّين رحلوا عن منطقة مركز المدينة فتحوّلت إلى مدينة أشباح، فلا يقيم في هذه المنطقة اليوم سوى الفلسطينيّين الذين لا يملكون خيارًا آخر، "هكذا هُجرت وتآكلت أجزاء بأكملها من منطقة مركز المدينة، الجزء التاريخيّ، والذي كان في السّابق مركزًا تجاريًّا يعجّ بالنشاط ويتقاطر إليه الفلسطينيّون من منطقة جنوب الضفة كلّها".

 

خرق للقانون الدولي

وقال التقرير ان الرحيل القسريّ لآلاف الفلسطينيّين بهذه الطريقة وإغلاق مئات المحالّ التجاريّة يشكّل خرقًا للقانون الدوليّ الذي يحظر النقل القسري ويعتبره جريمة حرب.

والمعطيات السكّانيّة تقدّم دليلًا ملموسًا على أنّ التكاثر السكّاني في الخليل قد تداركته إسرائيل عبر دفع آلاف الفلسطينيّين إلى الرّحيل عن منطقة H2، و"ما كان يمكن ازدهار الاستيطان في الخليل وتثبيته لولا الدعم التامّ من قبَل جميع الجهات الرسميّة وكافّة صانعي القرار في إسرائيل منذ 1968 وحتى اليوم".

 

السياسيون والمحاكم والضباط يبررون القتل والهدم والعنف

وأشار التقرير الى ان "السياسيّين من اليمين واليسار وقضاة المحكمة العليا وكبار المسؤولين في الجيش وجهاز الأمن ووكلاء النيابة العسكريّة والمدنيّة جميعهم سلّموا بوجود مستوطنة في قلب مدينة فلسطينيّة كأمر واقع، وقبلوا بالعنف الشديد والمتواتر الناجم عن وجودها، وبرّروا القمع والاضطهاد المواصلين لسكّان المدينة الفلسطينيّين وسلب منازلهم وممتلكاتهم وأماكن عملهم. استمرّ هذا الدّعم التامّ ولا يزال مستمرًّا أيضًا بعد أن أضحت النتائج للسّياسية الإسرائيليّة الإجراميّة في المدينة واضحة ومعلومة للجميع".

 

الخليل تعكس نموذجا يتبع في كل أنحاء الضفة الغربية

وأكد التقرير أن الاستيطان في الخليل شاذّ من حيث إنّه يقوم في قلب مدينة فلسطينيّة كبيرة، لكنّ السّياسة المتّبعة في الخليل، وإن كانت متطرّفة، فهي تماثل في جوهرها السّياسة التي تطبّقها الدّولة في بقيّة أراضي الضفّة الغربيّة. إنّها سياسة تعتبر أنّ أراضي الضفة وُجدت أصلًا لخدمة احتياجات إسرائيل وهي سياسة تتجاهل باستمرار مصالح الفلسطينيّين وتقدّم عليها مصالح المستوطنين. أمّا الغطاء القانونيّ لهذا كلّه فتوفّره الأوامر العسكريّة والتوصيات القضائيّة وقرارات المحكمة العليا التي تشرعن وتبرّر جميعها استمرار الاحتلال والنهب".

وتابع: "كما تنعكس هذه السياسة بشكل صارخ على نحوٍ خاصّ في المناطق التي تسكنها التجمّعات الفلسطينيّة الصّغيرة في المناطق C في الضفة الغربيّة، وبعضها مستضعف أكثر حتى من التجمّعات المتبقّية في منطقة H2 في الخليل، وتسعى الدّولة لتحقيق غاية مشابهة وهي تفريغ هذه المناطق من سكّانها الفلسطينيّين كتحصيل حاصل للظروف القاهرة وغير المحتملة التي فرضتها عليهم إسرائيل ثمّ تثبيت السيطرة الإسرائيليّة عليها عبر توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي الزراعيّة".

 

الاحتلال يهدف لزج ملايين الفلسطينيّين في معازل مجردين من كل الحقوق

وبين التقرير "اتّضحت منذ زمن طويل الأهداف بعيدة المدى التي ترمي إليها إسرائيل من وراء هذه السياسة: ملايين الفلسطينيّين المجرّدين من الحقوق السياسيّة محكومون بالعيش في معازل زجّتهم الدّولة داخلها فيما هي تنهب الأراضي وتستغلّ الموارد الطبيعيّة لاحتياجاتها وتقيم البلدات لمواطنيها فقط، بعد أن أقامت لأجلهم جهاز تخطيط منفصل، وتطبّق عليهم منظومة قوانين مغايرة. هذا النظام الذي أقامته يذكّر بالأوجُه الإداريّة لنظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا (grand apartheid) الذي كان يقيّد الوصول إلى الأراضي ويفرض القيود على الحركة ويسلب الحقوق السياسيّة".

وتابع التقرير أن "نظام الفصل المتّبع في الخليل إلى جانب الأشكال التي يتّخذها، يطبَّق أيضًا بصورة فظّة وصارخة تتجسّد في الحيّز العامّ على شكل petty apartheid بكلمات أخرى: الفصل على أساس إثنيّ- بين اليهود والفلسطينيّين- بشكل منظّم ورسميّ وعلنيّ ينعكس في صورة شوارع منفصلة وحواجز وسدّات.

واختتمت "بتسيلم" تقريرها بالقول إن "الاستيطان في الخليل، الذي أنشئ أصلًا خلافًا للقانون وتتبعه سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان، ليس قضاءً وقدرًا، وإسرائيل هي التي اختارت ولا زالت تختار إنشاء الاستيطان والحفاظ عليه في قلب مدينة فلسطينيّة، وهي من يدير المدينة كما لو كانت تخصّ المستوطنين فقط، وفي الوقت نفسه تتجاهل بكلّ ما أوتيت احتياجات ومصالح السكّان الفلسطينيّين، علمًا أنّ مدينة الخليل بيتهم، هذا الواقع من الممكن بل من الواجب تغييره".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط