كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقسيم الصحراء المغربية ليس حلا للنزاع بل تصعيدا للعسكرة ؟

تقسيم الصحراء المغربية ليس حلا للنزاع بل تصعيدا للعسكرة ؟

تاريخ النشر: 2024-10-19 | 14:20

إن الاقتراح الأخير الذي قدمه مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، والذي يقترح تقسيم المنطقة بين المغرب وجبهة البوليساريو، سوف تكون له عواقب وخيمة على استقرار منطقة شمال أفريقيا. وتتضمن خطة دي ميستورا ضم الجزء الشمالي من المنطقة المتنازع عليها إلى المغرب، ومن جانب آخر السماح لجبهة البوليساريو بإنشاء دولة مستقلة في الجنوب، بحدود مشتركة مع كل من المغرب وموريتانيا. إن هذا الاقتراح المثير للجدل إلى حد كبير سيفجر مخاطر عديدة على الديناميكيات السياسية والاقتصادية والأمنية في شمال أفريقيا.

ومن المرجح أن ترفض المملكة المغربية، التي تحظى بتأييد من الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به في عام 2007، هذا التقسيم العقيم . وتقدم هذه الخطة حكماً ذاتياً موسعا للشعب الصحراوي تحت السيادة المغربية. وقد أكد المغرب باستمرار أن اقتراحه للحكم الذاتي هو الحل الوحيد القابل للتطبيق، وقد دعمت العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا والإمارات العربية المتحدة هذا الموقف. وقد عزز تأييد فرنسا الأخير موقف الرباط، حيث تتوافق مصالحها الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية مع مطالب المغرب المشروعة والتاريخية للصحراء المغربية. ويتعارض التقسيم الذي اقترحه دي ميستورا مع هذه الجهود، مما يجعل رفض المغرب أمراً منطقيا ولا مفر منه.

فيما ترى الجزائر الأب السياسي والإيديولوجي للبوليساريو أن التقسيم المقترح يمثل فرصة لتأكيد نفوذها الإقليمي. ومن خلال دعم إنشاء دولة صحراوية، يمكن للجزائر تحقيق طموحها القديم في الوصول إلى المحيط الأطلسي، وإنشاء ممر جيوسياسي يمكن أن يعزز موطئ قدمها الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة. ولكن أطماع الجزائر من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة مع المغرب، وتعميق التنافس القديم بين البلدين الجارين الشقيقين . وقد يؤدي هذا إلى زيادة العسكرة على طول حدودهما وزعزعة الاستقرار على نطاق أوسع في شمال أفريقيا. وقد يؤدي الانقسام أيضا إلى إلهام الحركات الانفصالية في أجزاء أخرى من المنطقة، مما يهدد السلامة الإقليمية لدول أخرى، بما في ذلك موريتانيا وحتى ليبيا، التي تعاني بالفعل من الانقسامات الداخلية.

ولعل الجانب الأكثر إثارة للقلق في اقتراح دي ميستورا هو احتمال تحول الدولة الصحراوية الجنوبية إلى بؤرة لعدم الاستقرار. فلطالما ارتبطت جبهة البوليساريو بشبكات غير مشروعة في المنطقة، وقد يوفر إنشاء دولة ناشئة ضعيفة أرضًا خصبة للمنظمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى. وفي غياب مؤسسات الدولة القوية، قد تقع مثل هذه المنطقة بسهولة في أيدي الجماعات المتطرفة، لتصبح نقطة انطلاق لهجمات في مختلف أنحاء منطقة الساحل وشمال أفريقيا.

لقد أعرب المجتمع الدولي عن مخاوفه من أن التقسيم المقترح من شأنه أن يخلق تحديات أمنية أكثر مما يحلها. ومن الممكن أن يؤدي تقسيم الصحراء إلى زيادة في عمليات التهريب عبر الحدود، وتهريب الأسلحة، والاتجار بالبشر . ولن يهدد تورط الجماعات الإرهابية المغرب والجزائر فحسب، بل قد يخلف آثارا جانبية عبر أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، مما يزيد من عدم الاستقرار في المناطق الحساسة بالفعل لأزمات الهجرة والنشاط الجهادي.

إن اقتراح دي ميستورا بتقسيم الصحراء المغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو يطرح تحديات كبيرة لاستقرار شمال أفريقيا. إن رفض المغرب المنطقي والمشروع للخطة، إلى جانب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، يهدد من دون شك بتفاقم التوترات القائمة بين القوتين الإقليميتين. وعلاوة على ذلك، فإن إنشاء دولة صحراوية هشة يثير مخاوف أمنية خطيرة، حيث يمكن أن تصبح ملاذاً للجماعات الإرهابية. ومع استمرار الجهات الفاعلة الدولية في دعم اقتراح الحكم الذاتي المغربي، يبدو أن اقتراح التقسيم هذا سيفشل لامحالة، ولكن تداعيات مجرد اقتراحه قد تؤدي إلى المزيد من زعزعة استقرار المنطقة لسنوات قادمة.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط