مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تقسيم سوريا صعب لكن إبقاءها موحدة أكثر صعوبة

تقسيم سوريا صعب لكن إبقاءها موحدة أكثر صعوبة

تاريخ النشر: 2016-03-13 | 09:18

الحديث عن تقسيم سوريا بات أكثر شيوعاً وتواتراً مما كان عليه فى أى مرحلة سابقة منذ نشوب الصراع الراهن.

التقسيم الذى كان البعض يفكر فيه بلا ضجيج خرج الآن إلى العلن. أصوات التقسيم تسمعها فى موسكو، كما فى واشنطن وعواصم أوروبية، فى إشارة إلى قناعة تتزايد بأن الإبقاء على سوريا موحدة لم يعد أمراً ممكناً.

دول الجوار العربية وغير العربية ما زالت متمسكة بوحدة سوريا مع أن صراعاتهم على الأرض السورية تزيد هذا الهدف ابتعاداً فى كل يوم.

الحرب فى سوريا ليست أول الحروب الأهلية فى العالم ولن تكون آخرها. لو أن التقسيم هو النتيجة المنطقية الوحيدة للحروب الأهلية لكان فى العالم الآن بضع مئات إضافية من الدول.

حروب أهلية كثيرة انتهت بالحفاظ على وحدة الدولة وبناء السلام. الحفاظ على وحدة الدولة رغم الحرب الأهلية له شروط لا يتوافر أغلبها فى الحالة السورية، وهذه هى المشكلة.

تجنب تقسيم الأوطان يتطلب اتفاق الفرقاء المتحاربين على أن التقسيم هو الخيار الأسوأ لكل منهم والذى يجب تجنبه بأى ثمن.

الوضع فى سوريا لا يوحى بأن اتفاقاً كهذا له وجود. نظام الأسد يفضل سوريا علوية صغيرة على سوريا موحدة لا يعرف العلويون مصيرهم فيها.

حديث أبواق نظام الأسد المتكرر عن «سوريا المفيدة» يشير ضمناً إلى أنهم يفضلون سوريا المصغرة على سوريا الحالية ما لم تكن لهم اليد العليا فيها. الأقليات الدينية الكثيرة فى سوريا تجد نفسها مضطرة لمسايرة الأقلية العلوية الأكبر حجماً باعتبارها الحليف ومصدر الحماية الأهم فى مواجهة عدم اليقين فى الموزاييك السورى.

الحرب الأهلية الراهنة فى سوريا وفرت للأكراد السوريين فرصة طالما انتظروها لتحقيق حلمهم بالاستقلال الرسمى، أو على الأقل الفعلى على طريقة أكراد العراق.

المعضلة السنية هى المعضلة الأكثر تعقيداً فى سوريا. السنة السوريون يتمتعون بغالبية عددية كاسحة تترافق مع وضع سياسى هو الأكثر هشاشة بالمقارنة بالأطراف الأخرى.

السنة السوريون هم أصحاب المصلحة فى الحفاظ على الوحدة السورية، وهم بالتالى الأكثر حرصاً عليها، غير أن انقسامهم بين فرق متعددة متقاربة القوة، وغياب زعامة سنية متفق عليها، تجعل السنة بعيدين عن أن يكونوا الرقم الحاسم فى المعادلة السورية، على عكس ما يؤهلهم إليه تفوقهم العددى، وتجعل رؤيتهم الوحدوية رؤية منفردة لفريق واحد منقسم، وليست إجماعاً وطنياً سورياً عاماً.

بعض الحروب الأهلية انتهت بانتصار أحد أطرافها على الطرف أو الأطراف الأخرى، فارضاً تصوره للدولة الموحدة على المهزومين.

فى حرب سوريا الراهنة لا يوجد هناك طرف منفرد قادر على الانتصار، فمنذ بدأ الصراع فى سوريا وحتى وقت قريب كان توازن الضعف سيد الموقف، ولم يكن الوضع يبشر بغير حرب أهلية ممتدة لسنوات طويلة مقبلة، حتى أدى التدخل الروسى القوى إلى نقل الحالة السورية من توازن الضعف إلى حالة يتفوق فيها نظام بشار الأسد على خصومه.

تفوق نظام بشار لا يعنى قدرته على حسم الصراع لصالحه وإلحاق الهزيمة بالخصوم. القوة الراهنة لنظام الأسد مصطنعة بفعل تدخل حلفائه الخارجيين، وأقصى ما استطاع تحقيقه حتى الآن هو تأمين مناطق وجوده المحدودة فى دمشق والساحل السورى.

مد نطاق سيطرة النظام إلى ما وراء دمشق والساحل يستلزم المزيد من الجهد العسكرى الروسى - الإيرانى، ويتطلب بالذات تجاوز مرحلة الضربات الجوية الروسية الحالية إلى نشر المزيد من القوات البرية على الأرض.

الروس غير مستعدين لوضع مقاتليهم على الأرض وجهاً لوجه مع خطر الموت على الأرض، وهذا هو الدرس الذى تعلموه فى أفغانستان.

هناك حدود لزيادة أعداد المقاتلين المنتمين لميليشيات شيعية قادمة من إيران ولبنان وأفغانستان وباكستان.

التدخل الإيرانى بكثافة أكبر سيجبر الدول السنية فى الجوار العربى وما وراءه على تدخل مضاد، وهناك حلف إسلامى سنى تقوده السعودية قد تم تشكيله، وهناك تدريبات عسكرية كبرى مشتركة يجرى تنظيمها.

نظام الأسد يعانى نقصاً فادحاً فى القوات بسبب تآكل القاعدة السكانية التى يعتمد عليها، وبسبب الشكوك التى باتت لديه فى القسم الأكبر من المواطنين السوريين من غير الشيعة والعلويين.

والنتيجة هى أن الطرف الأقوى فى الصراع السورى الراهن هو أضعف بكثير -الآن وفى المستقبل- من أن يستطيع فرض تحقيق انتصار حاسم على خصومه، رغم الدعم الذى يتلقاه من الخارج، فما بالك بالأطراف الأخرى الأقل قوة؟

بعض الحروب الأهلية انتهت بالحفاظ على الأوطان موحدة غير منقسمة عندما اتفق المتدخلون الدوليون والإقليميون على إنهائها وفقاً لصيغة مقبولة لهم.

هكذا انتهت الحرب الأهلية اللبنانية بعد خمسة عشر عاماً عندما توافق السوريون والسعوديون والأمريكيون على إنهائها وفقاً لاتفاق الطائف.

الأطراف الخارجية المعنية بسوريا أبعد ما تكون عن التوافق فيما بينها. الإيرانيون ومثلهم الروس يريدون سوريا حليفة وتابعة كما كانت، وإن تعذر الأمر فلا بأس من القبول بسوريا المصغرة حليفاً وتابعاً.

سوريا لم تكن من نصيب الأمريكيين منذ الخمسينات، وليس لهم مصلحة خاصة فى تقسيمها أو إبقائها موحدة. وحدها دول الجوار السنية -تركيا مع الدول العربية- ما زالت متمسكة بوحدة سوريا خشية على المستقبل الخاص بهذه الدول إذا انتهى مصير سوريا إلى التقسيم.

حديث التقسيم فى سوريا ما زال خافتاً، فلا أحد يريد أن يتحمل المسئولية عن هكذا مصير. الفيدرالية قد تكون هى المستقبل قصير المدى للأزمة السورية، لكنها ستكون مجرد خطوة تمهيدية على طريق التقسيم.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط