كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقليص خدمات الوكالة .. الجذور والأهداف والتداعيات

قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم المكفول بالعودة واسترداد املاكهم حسب الشرعية الدولية تمثل الخطر القاتل للمشروع الصهيوني، فالمشروع الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية لم ولن يتنازل عن حق العودة الذي كفلته الشرعية الدولية، ومما انتزعته منظمة التحرير الفلسطينية مقابل اعترافها بدولة إسرائيل، اعتراف اسرائيلي بقضية اللاجئين حيث تم ادراجها كقضية من قضايا الحل النهائي للتسوية السياسية، وهنا يتبين ان قبول المنظمة بالظلم التاريخي المسمى اسرائيل كان من أهم اهدافه التمسك بحق عودة اللاجئين الى اراضيهم واسترداد املاكهم في (اسرائيل) من خلال تسوية سياسية ترتكز على قرارات الشرعية الدولية 242 , 338، 194.

هنا كان يعلم الاحتلال ان الاعتراف الفلسطيني بدولته ان بقي مقرونا بحق العودة، لن يحقق له طموحاته بالدولة اليهودية الصهيونية ولن يفيده بشيء ما لم يتخلص من قضية اللاجئين، فلذلك بدأ بسلسلة خطوات من أجل ان يكسب الاعتراف دون مقابل، أولها كان تدمير اتفاق اوسلو الذي يشير الى انه بدون حل عادل لقضية اللاجئين لن يتحقق السلام، وللأسف المعارضين لأوسلو وفروا على الاحتلال عناء ومبررات التملص من الاتفاق، ثم بدأ الاحتلال بتنفيذ خطوات احادية الجانب غير مرتبطة باستحقاقات أوسلو، كإعادة انتشاره في غزة بما يسمى الانسحاب الاحادي دون ان تنسحب من المناطق المتفق عليها في الضفة الغربية، مما مهد لكيانية ووضع سياسي جديد في قطاع غزة دون الضفة الغربية بعد ان استكملت حركة حماس الخطوة الاسرائيلية بانقلابها على منظمة التحرير وسيطرتها على غزة.

ان أخطر ما يتعرض له قطاع غزة الآن، هو خروجه عن ولاية منظمة التحرير الفلسطينية مما يعني فقدان مليون ونصف لاجئ فلسطيني في غزة لغطائهم وممثلهم الشرعي في نيل حقهم للعودة، وان اصبحت حماس تمثل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فلا يمكنها حماية حق اللاجئين في غزة للعودة كون ذلك الحق مكفول بالشرعية الدولية على اساس العودة الى اسرائيل، اما من لا يعترف في إسرائيل، فالعودة بالنسبة له هو ابادة اسرائيل ثم تتحقق العودة بشكل تلقائي، وصاحب هذه الرؤية لا يمكنه اجبار المجتمع الدولي ولا اسرائيل على تحمل مسؤولية اللاجئين وحقوقهم، وليس امامه سوا انتظار الانتصار العسكري الساحق على إسرائيل.

وان ابتعد قطاع غزة عن ولاية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية السياسية والقانونية بشكل تام، سيجد المجتمع الدولي الفرصة للتملص من مسؤولياته امام قضية اللاجئين في قطاع غزة بشكل خاص، ولضعف المنظمة بسبب الانقسام سيبدأ بالتملص في الضفة الغربية والشتات أيضا، مما سيجعل حكام غزة يبحثون عن حلول خارج اطار الشرعية الدولية، كونهم غير ملتزمومن بالشرعية الدولية وما نتج عنها كما التزمت المنظمة، فستضطر سلطات غزة للتوجه نحو الانفصال بكيان قادر على رعاية سكانه، له موارد جديدة غير الوكالة والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتعاون اقتصادي قوي مع إسرائيل، وبالاعتماد على تسهيلات اسرائيلية كبرى لقطاع غزة كالسماح لها باقامة موانئ بحرية وجوية، وبذلك ستتلاشى قضية اللاجئين وتصبح القضية مجرد شعار الى حين التحرير الكامل لكل فلسطين التاريخية، وليست سيف مسلط على مشروعية اسرائيل وقضية مرتبطة بتحقيق السلام العادل والشمال، وبذلك سيتحقق سلام، ولكن ليس عادل ولا شامل انما لدويلة فلسطينية في غزة يعود اليها كل من يرغب في العودة دون أي حقوق في إسرائيل، وسيبقى العائق الوحيد لهذه الدولة هو المساحة الجغرافية حيث كانت تطمح اسرائيل لحله على حساب الاراضي المصرية اما اليوم بعد سقوط نظام مرسي الاخواني في مصر، عاد ذلك العائق من جديد امام قابلية تحقيق تلك الدويلة الفلسطينية المقزمة في غزة، وهنا اسرائيل ستفعل المستحيل ومن الممكن ان يكون الارهاب في سيناء هو جزء من هذا المستحيل من اجل اقناع النظام المصري بفتح تسهيلات في سيناء لتوفر عمق يستوعب متطلبات تلك الدويلة الجغرافية والحياتية، وستناضل اسرائيل من اجل ذلك حتى لو اضطرت للسعي نحو تغيير النظام في غزة او في مصر لتجد نظامين متوافقين يتعاونان في توفير سبل استمرار تلك الدويلة الفلسطينية التي لا تنادي لا بحق العودة ولا بالقدس عاصمة.

ان استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في نهر البارد في لبنان واليرموك وغيره في سوريا والآن تقليص خدمات وكالة الغوث والتمهيد لإمكانية توقفها ليست مصادفة، بل تبدو بوضوح لمتتبعها بان الامور تسير باتجاه تذويب قضية اللاجئين، لذلك على الشعب الفلسطيني حماية ممثل قضيته الشرعي، منظمة التحرير الفلسطينية، والسعي لتطويرها وليس لتدميرها ونبذ كل من يحاول نزع شرعيتها، وعلى الشعب الفلسطيني التمسك بحق العودة من خلال فعاليات شعبية مستمرة ومتواصلة للتأكيد على هذا الحق المكفول، وان تشكل تلك الفعاليات تهديد شعبي حقيقي على الاحتلال فقد نجح العديد من اللاجئين الفلسطينيين باختراق حدود الجولان مع الاحتلال ونفذوا حقهم للعودة بشكل مباشر، ممكن تكرار ذلك السيناريو من كل بقاع تواجد اللاجئين الفلسطينيين وخصوصا في الضفة وغزة، ويجب التمسك بوحدة التمثيل الفلسطيني ونبذ الانقسام، ونبذ أي افكار انفصالية لغزة عن سياقها الوطني كجزء من دولة فلسطينيه عاصمتها القدس الشريف، ويجب اجراء انتخابات فلسطينية جديدة لتجديد شرعية كل مؤسسات النظام السياسي، وقطع الطريق على أي مشاريع فئوية مشبوهة بعيدة عن شرعية الارادة الشعبية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط