كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقليم أظافر مؤتمر باريس وتهذيب خطابه

تقليم أظافر مؤتمر باريس وتهذيب خطابه

تاريخ النشر: 2017-01-18 | 08:13

بدا واضحاً أن مؤتمر باريس لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قد عجز في تحريك العجلة المتوقفة منذ سنوات، والمتعثرة رغم تعدد الوسطاء ونوايا الفرقاء، والميؤوس منها رغم حاجة الأطراف والمنطقة لها، كما فشل في تقريب وجهات النظر بين الخصوم، ولم يتمكن من جمع طرفي الصراع بين أروقته، وهما الأساس في المبادرة والمحور في اللقاء، رغم أنه استطاع أن يجمع أكثر مائة مشارك، مثلوا أكثر من سبعين دولة ومنظمةٍ عربية وإقليمية ودولية، ممن يبدون رغبتهم في المساهمة في إيجاد حلٍ للصراع العربي الإسرائيلي، ويرون أن القضية الفلسطينية هي لب أزمة منطقة الشرق الأوسط، وأنه بدون التوصل إلى حلٍ عادلٍ لها، فإن المنطقة لن تستقر، وستتوالد فيها جماعاتُ عنفٍ جديدةٍ، وحركاتُ مقاومةٍ أخرى، قد تكون أشد تطرفاً من سابقاتها، وأكثر عنفاً مما هي عليه الآن، ومن شأن عدم التوصل إلى اتفاق سلامٍ مرضي أن يغذي العنف في المتصاعد في دول أوروبا.

مع ذلك فقد أعلن المؤتمرون في باريس مواقف عديدة، وأكدوا على ثوابت كثيرة، ودعوا إلى تطبيق قراراتٍ أممية، وأخرى صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وأكدوا على حق الفلسطينيين في دولةٍ مستقلةٍ كاملة السيادة على الأرض المحتلة عام 1967، بما فيها الشطر الشرقي من القدس الذي ينبغي أن يكون عاصمةً للدولة الفلسطينية، ضمن مشروع حل الدولتين، واستنكر المؤتمر أي تغييراتٍ على الأرض من طرفٍ واحد، ورفضوا أي وقائع جديدة تفرض بالقوة وتنفذ بالقهر والإكراه، ونددوا بالاستيطان ومصادرة الأراضي والحقوق، وأشادوا بقرار مجلس الأمن الدولي الرافض للاستيطان.

قد تبدو هذه القرارات البراقة لدى البعض جميلة وجيدة ويمكن البناء عليها، فهي تقوم على حل الدولتين، وتعترف بحدود الرابع من حزيران، وترفض الاستيطان ومصادرة الأراضي، ولكن الحقيقة أن هذه الإعلانات لم تكن مواقف أو شروط، بل جاءت على هيئة نصائح وتوصيات، إذ حرص المؤتمرون على رضا الكيان الصهيوني وعدم إغضاب حكومته، وعملت بريطانيا التي شاركت بصفة مراقب على الوقوف ضد أي قرار يدين الكيان الإسرائيلي، ولهذا فقد دعا المؤتمرون بنوعٍ من الخجل والتردد، الطرفين إلى الأخذ بالتوصيات والعمل بمقتضاهم، دون أن تسعى الأطراف التي شاركت في المؤتمر إلى رفع التوصيات إلى مجلس الأمن، وطرحها على شكل قرارٍ دولي، ليأخذ الصفة الدولية ويتمتع بقوة التنفيذ الأممية.

أما ما يضعف قرارات مؤتمر باريس فعلاً، هو أن طرفين أساسيين من الذين شاركوا في هذا المؤتمر، لن يكونا حاضرين في المرحلة القادمة، ولن يشاركا في صياغة السياسات الدولية، ولن يكون لأيٍ منها أي دورٍ في منطقة الشرق الأوسط مهما كانت قناعاتهما، إذ أنهما سيرحلان عن سدة الحكم قريباً، فالإدارة الأمريكية لم يتبق لها سوى أيام قليلة، بينما الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند قد أعلن أنه سيكتفي بولايته الأولى، ولن يترشح لولايةٍ جديدة، وهذا يعني أن الإدارتين يصدران شيكات دولية دون أن يكون لها أي رصيد فعلي، بل على العكس من ذلك، فإن الإدارة الأمريكية القادمة قد أعلنت أنها لن تلتزم بأيٍ من قرارات مؤتمر باريس، وكان الرئيس الأمريكي المنتخب قد حض بريطانيا على عدم السماح لمؤتمر باريس بالانزلاق ليكون ضد الكيان الإسرائيلي.

لكن هذا الفشل الذريع والخيبة الكبيرة في مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط، لا يعني أنه لم ينجح في توجيه رسالة أوروبية قوية وحادة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة ترامب، تحذره من مغبة العبث في المنطقة، واللعب فيها بعيداً عن حلفائه وأصدقائه الأوروبيين في المنطقة، وتنبهه إلى خطورة المضي قدماً في تنفيذ تهديداته بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، ولعل الإدارة الأمريكية الجديدة قد أصغت كثيراً إلى الرسالة الأوروبية التي صدرت عن المؤتمر، أكثر من إصغائها إلى مقرراته وتوصياته، خاصةً بعد أن بدأ ترامب بتسمية مساعديه ومستشاريه في إدارة شؤون البلاد، إذ بدا أن لبعضهم خبرة وتجربة واقعية وإن اتسمت باليمينية، ولديهم وجهات نظر ورؤى مختلفة عن تصريحات ترامب المعلنة.

المؤتمر الذي أغضب الحكومة الإسرائيلية سمح لمصطلح الدولة اليهودية بالمرور لترضى، وأبرق لها رسالةً مفادها أننا لن نعترف بدولةٍ فلسطينيةٍ من طرفٍ واحد، ولن نقبل بقراراتٍ فلسطينيةٍ أحادية الجانب، وأكد لها في ثنايا أكثر من خطاب أنهم يرفضون فرض أي حلٍ على حكومتهم، واستنكروا عنف الفلسطينيين ضدهم بينما لم يذكروا عنف الاحتلال والمستوطنين واعتداءاتهم، وكأنهم بهذا كله يخطبون ود الإسرائيليين، ويطمئنونهم لئلا يخافوا من المؤتمر، ولئلا يشكوا في نوايا القائمين عليه، إذ أن همهم وما يشغلهم هو أمن إسرائيل ومواطنيها في الدرجة الأولى، وما الحلول التي يطرحونها إلا وسائل لاستمرار وجودهم وضمان أمنهم.

خابت آمال الذين راهنوا على مؤتمر باريس، الذين انتظروا انعقاده أشهراً، وجهزوا ملفاتهم لمداولاته قبل سنة، وسموا مبعوثيهم إليه قبل فترة، وأعلنوا تأييدهم له وإيمانهم به قبل انعقاده، وعلقوا عليه آمالاً عريضة، وتوقعوا منه قراراتٍ هامة، تنتصر لهم وتقف إلى جانبهم، وتؤيدهم في حقهم وتساعدهم في مفاوضاتهم، وقد كثر الحديث عنه والتحذير منه، إذ خاف منه آخرون، واغتاظت من انعقاده دولٌ وحكومات، ترى أنها الوسيط الحصري والراعي الرسمي، وندد الكيان الصهيوني به، واستنكر عقده، ودعا إلى مقاطعته، وحرض على رفضه وعدم تسهيل انعقاده، ووصفه رئيس حكومته بأنه عبثي ومفبرك، وأعلن عبر مختلف مستوياتهم السياسية مهدداً أنهم سيقفون ضده، ولن يعترفوا بمقرراته، بل سيعملون على الضد منه، إذ أنه سيضر بمسار المفاوضات، وسيزيد من حجم العقبات، وسيعقد الحلول، وسيباعد بين الأطراف، فهو في رأيهم منحازٌ مع الطرف الفلسطيني، وسيكون سبباً في مضاعفة الضغوط عليهم، وزيادة عزلتهم ومقاطعتهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط