كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقليم الخيانة

ليس أمر عابراً على الإطلاق عندما وقف السياب يومذاك بكل وقار وردد تساؤلاته عبر أبيات شعرية ، متعجباً تارةً وأخرى قاطعاً الشك باليقين بأن ما لم يكن ، كان ، وأنتهى الأمر ، قائلاً ، أني لأعجب كيف يخون الخائنون ، ايخون الإنسان بلاده ، إن كان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ، ورغم ، أننا كبشر نتنفس من ذات الأوكسجين ونحمل في صدورنا لذات الرئة ونمارس زفيراً وشهيقاً موحداً ، إلا أن ما نراه ليس تماماً ، متساوى الانطباع ، وذلك يعود بالتأكيد إلى وعى والحجم المعرفي لدى الإنسان ، الذي يتيح أن يجعل من المقارنات عوامل كاملة باصطياد الأقرب للقرائن دون التورط بالاختزالات التي يرتكز عليه البعض كقنوات إنفلاتية تسمح بالانتقال من حقل إلى أخر بطاقية اخفاء ، لكن ، النتيجة واحدة رغم تعقيدات تفكيكها ، هذا ، إن ، لوحظت من كثافة المساحيق التجميلية .

إلتصق مصطلح الخائن بالأوطان وعلى وجه الخصوص تلك التى تتعرض إلى غزو أو أُخرى ، بطبيعة عملها ، كالأجهزة الإستخباراتية التى لا تثنيها أو تحيدها عن طريق التجنيد ، أي معاهدة أو أتفاق ، ويبق كهذا ، سؤال من معيار ثقيل ، يراوح عند عالم تغلف بلغز التساؤل الأبدي ، المحير ، خصوصا عندما يغوص المرء بإسرار وخفايا والخبايا الاجتماعية ، نجد أن الفصل قد انتجه المجتمع بذاته دون سواه ، ضمن خيانة مقسمة بين عاطفية وأخرى جنسية انحصرت بين روادع اقصاها القتل ، ومتوسطها الفراق ، وأدناها تُعالج داخل دوائر ذات طابع يتسم بالعقلانية ، لكن ، ما هو مسكوت عنه بدافع التواطؤ ممن يعلم أو يجهل القصة من جذورها ، أفظع وأنكى من الحالات التى تقدمت والتى رغم ما تحمل من سرية إلا أنها عند اكتشافها لا تحتاج إلى توضيح ، بل ، تكون فاقعة لحد الشفقة ، وللمرء أن يتفرس ظواهر عجت بالساحات السياسية ، بالطبع ، تقلدوا أصحابها أوسمة ونياشين كدلالة عن العفة والنزاهة.

 لكن، واقع الحياة يعاكس تماماً لما ينشر في الإعلام والصحف من قياسات تحدد معايير تضليلية بالإضافة أنها تدليسية النهج تشمل جميع المجالات دون استثناءات، وقد تنسف كل ما هو واقع بين أيدينا من تفاصيل حياتية ، إن كان الأمر يتعلق بالغذاء أو التعليم وغيرهما من بنية تحتية وصناعات اخرى مستخدمة بشكل مباشر أو تحتفظ بخصوصية العموم ، وكما هي العادة في اطار تلك الحلقات تندرج جرائمها تحت بنود الأخطاء الإدارية، وليس الفساد المقصود ، وعليه ، فالأوطان تُساق بلا معايير ولا قياسات، بل  تُسجلّ الحقيقة، واقعاً بالغ العمق ، عندما تصبح المواصفات معكوسة وخالية المضمون، تماماً، من أي وصف قادر على اتلاف مواد تشويهية ، لهذا نجد مع كل أسف ، أن معدة العربي طرأ عليها عوامل افسادية، أدت إلى تغييرات خلقية قياساً بأمعاء تعيش في كنف دوائر ، تتفاعل دور المواصفات والمعايير بشكلها المهني والقانوني لحد لامست الحقيقة المفقودة في مربعات تسمع عنها بشكل روائي ، حيث ، تحولت إلى خيال صعب المنّال ، وقد يكون ، بل ، بالتأكيد أن هذا السلوك النمطي، منّ الطعن القاسي أخطر من أي خيانة ، بل ، هي خيانة لا ينافسها أي خيانة اخرى ، لأنها تحمل الديمومة التى لا تملأ عيون منتهجيها إلا التراب ، لهذا ، يتساءل المرء ، ما الذي يمنع وزير ، تربع على عرش مهمته بالأصل جُعلت لخدمة الناس، أن يشارك تاجر احتكاري تقاطعت بينهما مصالح غير قانونية، بتهيج المعجم العربي ثم استحضار جميع المصطلحات التى تراكم الغبار فوقها كي يصف من تورط بالخيانة مع دولة معادية ، في نقل معلومة أو فعل ، ألحق ضرر ما ، بكل الصفات المتاحة والغير ، في حين يمارسا يومياً خيانة المهمة التى اوكلت لهما ، إذاً هي ، مناسبة لا بد من العودة إلى المهانة التى أصابت المفاهيم ، حيث ، يُجرّم المرء وطنياً ضمن اختزالات ، ابتكارية الصنع ممن يخونون الشعوب والأوطان في كل دقيقة ، بينما يقال فيهم قصائد شعرية طالما الأمعاء والأدمغة لم يصبها تسمم علني ، وبقت بين الخمول والكسل الصامت .

نحتاج إلى مراجعة دقيقة كي نتعرف على جباهذة العصر ، الذين امتلكوا مقصات شبيه بالمزارعين ، امتهرت بتقليم المصطلحات حسب مصالحها الذاتية دون أي أدنى اعتبار بأن الخيانة لا تتجزأ ، فهناك من يخون أمّة تحت اسقاط معين وللأسباب تكوينية ترتبط غالبيتها بالسفاهة ، وهناك ، من يُفسد عقول وضمائر أبناء الأمّة لمجرد غايات تضخمية لثروته المشكوك بمصادرها ، لهذا يبقى السؤال عالق دون جواب شافي ما دام التمييز غائب في حضرة الدبوس اللاذع وبين اللاسع .

والسلام

كاتب عربي

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط