كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقييم اجراءات مكافحة الارهاب في تونس

عكست حزمة الاجراءات التي اتخذتها السلطة في تونس وعيها بخطورة التهديد الامني الذي اتضحت معالمه بعد احباط عدد من الهجمات من قبل قوى الامن التونسية بعد هجوم باردو ، لكن في نفس الوقت لم ينضج بعد حس وطني لدى النخب السياسية التونسية يتصدى لمحن مماثلة بوحدة الصف والكلمة هذا ما يمكن رصده بسهوله في الخطاب السياسيى الذي اعتمد على تبادل الاتهامات ومحاولة تحميل الخصم السياسي تكلفة الفشل الامني ، وهو نفس السيناريو الذي يتكرر بعد كل اغتيال او هجوم ارهابي، مع ذلك يبدو ان الجميع يدرك تداعيات العمليات الارهابية على السياسية والاقتصاد انطلاقا من التجربة الذاتية التي عايشتها تونس فحادثتي الاغتياليين لشكري بلعيد ومن بعده البراهمي ادت الى الاطاحة بحكومتين وهجوم باردو كانت له تداعيات سيئة على قطاع السياحة الذي لم يكن سيشهد موسما مزدهرا هذا العام رغم الحملة الاعلامية المتواصلة لتشجيع السياح على التدفق ،وان لم يؤثر على وضع الائتلاف الحكومي الهش إلا انه ما يزال يواجه مشاكل جدية بسبب الانقسام السياسي الايديولوجي بين الاحزاب المكونة له .

بعد هجوم باردو تم اغلاق دائرة التحديث والتغيير على مكونات السياسة الامنية لمواجهة خطر التنظيمات المتطرفة ، شكلت اتجاها جديدا يختلف عن ما سبق تمثل فيما يلي :

_اتباع دبلوماسية حذرة يوجهها المحدد الامني بشكل مباشر : ابرز مظاهرها تمثل في اعادة افتتاح سفارتها في دمشق ولجوءها لتمثيل مزدوج في ليبيا ، فالهدف من استئناف العلاقات مع البلدين ليس الانخراط المباشر بدعم سياسي لطرف ما بقدر ما هو يرمي الى اقامة تعاون امني مع هذه الدول في قضايا شديدة الصلة بأمن تونس الداخلي ففي سوريا يوجد اكثر من 3 الاف تونسي منضويين تحت لواء الدول الاسلامية وفي ليبيا ايضا يوجد عدد من التونسيين المنظمين لخلايا وكتائب متطرفة يتلقون تدريبا مستغلين حالة الانفلات والفوضى السياسية جميعهم يشكلون عامل قلق مزمن للمسؤوليين التونسيين ، في نفس الجانب حاولت تونس تعزيز التعاون الامني مع دول اخرى عربية وغربية في محاولة للاستفادة من خبرتها في التعامل مع تهديدات مماثلة .

_حماية الحدود : بقدر ما يبدو هذا الاجراء غير ذي شأن إلا ان تونس تأخذه على محمل الجد خاصة وان اغلب الخلايا الارهابية التي تنشط لديها اما تم تكوينها في دول الجوار اما تلقى اعضائها تدريبا هناك او ان اعضائها انفسهم قادمين من ليبيا والجزائر و لأنه لا توجد حلول افضل فرغم ان هناك حوارا جاريا بين الاطراف الليبية حاليا إلا انه حتى لو تم التوصل الى اتفاق ستبقى عملية استرداد الامن والسيطرة على الجماعات المتطرفة مسالة معقدة و تحدث ضمن صيرورة بطيئة ،لهذا تم الاعلان عن النية في اقامة سياج على طول الحدود الليبية بتمويل فرنسي بهدف منع دخول المتسللين من ليبيا،واللجوء الى عدد من الاحتياطات الاخرى منها تنفيذ عمليات كثيفة على الحدود الجزائرية التونسية خاصة في المناطق التي تعد معقلا رئيسيا للكتائب المتطرفة .

_تفكيك عوامل التطرف : تم من خلال اجراء مراجعة سريعة لوضع المؤسسات الدينية المسؤولة عن نشر التطرف والدفع بالمجتمع المدني والإعلام للتصدي للفكر المتطرف .

_الاجراءات الامنية التقليدية : تمثلت في العمليات الامنية الاستباقية و اعتقال المتورطين في اعمال ارهابية او المشتبه بهم وربما اهم هذه الاجراءات هو بلورة قانون جديد لمكافحة الارهاب وهو مشروع قانون طرح من عهد حكومة مهدي جمعة ولم يتم اقراره إلا قبل اشهر وقد تعرض لانتقادات عديدة من قبل السياسيين ومنظمات حقوق الانسان .

بعد استعراض جل الاجراءات التي اتخذتها السلطة في تونس لمكافحة الارهاب نجد انها تعاني من امرين الاول : غياب التوازن بين مفهومي الديمقراطية والأمن فنظرة بسيطة على قانون مكافحة الارهاب توضح هذا الخلل فالقانون يمنح سلطات واسعة للأجهزة الامنية بما يهدد الحريات الاساسية ، نفس الامر يمكن ان يقال عن الاجراءات الاخرى الخاصة بمحاولة السيطرة على مخرجات المؤسسات الدينية من خلال استبعاد بعض الائمة المساندين للثورة ، في حين يتم استقدام وجوه تنتمي للحرس القديم من فترة حكم بن علي للشغل وظائف قيادية في اجهزة امنية واستشارية مثل مجلس الحكماء بهدف الاستفادة من خبرتهم في مواجهة الارهاب ! ، كل هذا قد يفسر على اساس انه ارتدادة سيئة لترتيبات ما قبل الثورة .

الامر الثاني تجاهل العوامل الهيكلية التي تنعش الارهاب من ضمنها الفقر والتفاوت الطبقي الصارخ والاستبعاد السياسي او عدم القدرة على استيعاب كافة الاطياف الاسلامية في المعادلة السياسية مما قد يؤدي الى تفضيلهم خيار العنف على النشاط السياسي المدني وأيضا الحالة السياسية الهشة للائتلاف الحكومي الذي يمكن ان ينهار امام اي ازمة سياسية فعدم الاستقرار السياسي يرفع من مخاطر عدم الاستقرار الامني حتى وان كانت العلاقة بينهما ليست حتمية .

في الختام ، الاجراءات الامنية التي اتخذتها السلطة في تونس تبدو كافية حاليا لكنها تفتقد للبعد الاستراتيجي والرؤية المتكاملة وهو ما قد يؤدي الى تعثرها او تعارضها مع اهم المبادئ التي ارستها الثورة فيما يتعلق بموضوع الحريات والديمقراطية لذا يجب العمل على بناء سياسة امنية شاملة ومتماسكة لتفادي ذلك .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط