كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقييم قمة حسن النوايا والوضع العربي

تقييم قمة حسن النوايا والوضع العربي

تاريخ النشر: 2021-01-11 | 07:08

يحمل اجتماع أعضاء مجلس التعاون الخليجي دلالات مهمة وبعضها غير سياسي

عقدت يوم 5 يناير (كانون الثاني) قمة دول مجلس التعاون الخليجي في مدينة العلا السعودية بحضور أعضائه، وبمتابعة إقليمية ودولية واسعة، وعلى الرغم من تداعيات ظهور وانتشار فيروس كوفيد-19، انعقد الاجتماع حضورياً، وليس من خلال وسائل الاتصال الإلكترونية، مثلما كانت الحال عند استضافة المملكة قمة دول العشرين.

وأرى أن الدعوة للاجتماع على الرغم من كل التحديات الصحية والدولية والإقليمية، وانعقاده حضورياً، لها عدد من الدلائل المهمة، بعضها غير سياسي، ومنها أن السعودية على قناعة بأن لديها الإمكانات وتستطيع ضبط الترتيبات اللازمة من الناحية الطبية والصحية لحسن إدارة هذا المحفل، من دون تعريض ضيوفها من الشخصيات والوفود القيادية لأخطار صحية، وأنها على ثقة أنها تستطيع أيضاً حماية مواطنيها من نقل العدوى إليهم نتيجة لهذا الحضور.  

ومن الدلالات الأخرى، التي أرحب بها بشدة كانت أن مؤسسة مجلس التعاون والدولة المضيفة والحضور العربي المشارك يقدرون أهمية وخطورة الموضوعات والقضايا التي تواجهها الساحة الخليجية، ومن ثم شرعوا للاجتماع على الرغم من كل الصعاب، وقدروا أهمية التباحث والتحاور ليس فقط حول القضايا التي حظيت بمتابعة إعلامية كبيرة، مثل المصالحة القطرية مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر، أو التوترات مع إيران، وإنما كذلك الوضع في اليمن، وكيفية التعامل مع الرئاسة الأميركية الجديدة، والتحديات الشرق أوسطية الإقليمية التي تتجاوز الخليج ذاته، مثل تعثر مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وهدم أسس عملية السلام، والساحة السورية، والوضع في ليبيا، وغير ذلك من التحديات المرتبطة بتداعيات كورونا صحياً واجتماعياً واقتصادياً.

هناك مغزى مهم من المتابعة العربية والدولية الواسعة للقمة من خارج الخليج العربي، وهو أنها تعبير عملي عن وجود عدد من القضايا الإقليمية التي تحظى بالاهتمام اللازم والعاجل، وتعني الدول الخليجية والعربية داخل وخارج الإطار الخليجي، ومنها الممارسات الخشنة التركية، وسياسات الهيمنة الإيرانية والتعنت الإسرائيلي، وأضيف إليها وأشدد على أهمية تقييم الدول العربية لترتيباتها الأمنية وطنياً بالتعاون مع دول إقليمية ودولية، للتصدي للأخطار على الأمن القومي الوطني الخليجي والعربي.

ووفرت القمة وكواليسها الموازية فرصة مؤاتية لمناقشة أسلوب التعامل مع احتمال أن تسلك إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مواقف مختلفة، بعضها سيكون إيجابياً والآخر سلبياً، علماً أن كلاهما ستكون لهما انعكاسات على المصالح العربية الوطنية المنفردة وعلى التوازن والاستقرار والأمان الإقليمي.

ومن أهم الموضوعات التي في أذهان القادة الخليجيين والعرب في العالم العربي، حتى إذا لم يعلنوا عن ذلك صراحة، ضرورة تقييم جدوى ومصداقية واستمرارية الضمانات الأمنية الأميركية للأشقاء العرب، بعد أن تغيرت الأولويات الدولية، ومع انخفاض اعتمادها على البترول العربي، وانتهاء الحرب الباردة السوفياتية الأميركية بشكلها التقليدي، علماً أن واشنطن تتجه بعد غزو العراق نحو حصر دورها في الشرق الأوسط في حدود مصالحها المباشرة وأولوياتها قصيرة الأجل، تاركة مساحة أكبر لدول المنطقة لترتيب أوضاعها. وظهر ذلك تحت رئاسة جمهورية وديمقراطية، وبرز بشكل خاص خلال الإدارة التي كان ينتمي إليها بايدن، عندما أشار الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى أن على السعودية وإيران إيجاد وسيلة لترتيب أوضاعهما والتعامل مع بعضهما بعضاً.

من السابق لأوانه إعلان نجاحات بالغة للقمة أو التشكيك في إنجازاتها، ولن نستطيع الجزم بالنتيجة إلا بعد مرور فترة من الزمن في حدود ستة أشهر تقريباً، لأن العبرة ليست في الإعلانات الصادرة عنها فحسب، أو الإنجازات التي تتحقق خلال أيام انعقادها والتي بطبيعتها تكون محدودة، فمن المفترض أن يسبق القمم نشاط دبلوماسي تمهيدي يسعى إلى خروجها بنتائج إيجابية.

وقد شهدنا بالفعل جهداً كويتياً بشأن العلاقات بين قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر، وفتح المجال الجوي والبري بين الرياض والدوحة، إنما التقييم الموضوعي والجاد مرتبط بمدى التزام الأطراف ما اتفق عليه في ممارساتها المستقبلية، ومدى تعاونها في التصدي للمخاطر التي تهدد المنطقة. وهنا يلاحظ أن وزير الخارجية هو الذي وقع على بيان العلا نيابة عن مصر، وليس رئيس الجمهورية، وذلك تأكيداً على التزامها تحقيق التوافق العربي من جانب، ورغبتها في التريث ومتابعة التزام الآخرين الاتفاق وتجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول من جانب آخر.

لذا أرى أن انعقاد القمة الخليجية في حد ذاته هو نجاح جزئي، لأنه يعكس تقديراً سليماً لحساسية الأوضاع والمواقف، وضرورة مناقشتها والتعامل معها جماعياً بقدر الإمكان. والنجاح الثاني كان التعبير عن حسن النوايا وهو توجه طيب، لكن النجاح الحقيقي والممتد للقمة هو أن تتبع إعلانات حسن النوايا، إجراءات عملية ثابتة لتجنب الممارسات التي أثارت الخلافات بين قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر.

ومن الأهمية أيضاً اتخاذ خطوات لترجمة ما تضمنه البيان عن دعم القدرات الأمنية للدول الخليجية والعربية، بخاصة لمواجهة الأخطار الإقليمية من دول غير عربية. وأرى أنه من الضروري استعداد العرب مبكراً ببعض الاقتراحات المحددة والمطلوبة من الجانب الإيراني، وكذلك من إسرائيل، لمعالجة الأخطار السياسية والنووية في الشرق الأوسط، وأيضاً اتخاذ إجراءات تمهد لبناء الثقة وخلق ظروف مؤاتية لحوارات جدية مع تركيا.

هذا وقد استوقفني خلال متابعة الإعداد للقمة وانعقادها، غياب أي مؤشرات على الترتيب لانعقاد اجتماعات قمة عربية شاملة على الرغم من كل الأخطار والتحديات، وتساءلت:

هل غياب القمة العربية نتيجة لتعدد المشكلات والخلافات؟ وإذا كان كذلك، فهذا يتناقض مع الغرض الأساسي لها، وهو التعامل مع التحديات وصيانة المصلحة العربية.             

هل يرى العالم العربي أنه محصن من الأخطار والتهديدات؟ وكيف يكون ذلك وكثير من القضايا محل البحث في القمة الخليجية تخص المصالح العربية، وتهم العرب وتؤثر في حاضرهم ومستقبلهم؟

هل تعذر الانعقاد بسبب عدم توفر دولة مضيفة للقمة؟ وهو ما أراه مبرراً غير منطقي وواهياً، فهناك مقر دائم لمنظمة الجامعة العربية في القاهرة، والمطارات المصرية مازالت (والحمد لله) مفتوحة وعاملة. والمنظمة يمكن ويجب أن تكون المنظم الرئيس للقمة وترتيبها حضورياً أو عن بعد، بالتنسيق مع دولة المقر إذا تعذر إيجاد رئاسة نشطة للمجموعة العربية.

وليس من المبالغة القول، إن عدم الاهتمام بترتيب قمة عربية أو تعذر ذلك، يثير تساؤلات كثيرة وخطيرة حول الوضع العربي، ويتطلب مراجعة جادة ومصارحة كاملة بشكل عاجل، إذا كنا على قدر المسؤولية تجاه مصالح شعوبنا ومستقبل واستقرار المنطقة، وحفاظاً على القليل المتبقي من مصداقية العالم العربي كتجمع سياسي له مصالح وحقوق وتطلعات، باعتباره طرفاً في منطقة الشرق الأوسط، وله الأغلبية فيها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط