كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقال (1) تمهيد لسلسلة مقالات ... 

" تكشف قرصـــنة البنوك على رواتب موظفي قطاع غزة المقترضين، قروض إسكان وقروض أخرى وتواطؤ سلطة النقد" 

" تكشف قرصـــنة البنوك على رواتب موظفي قطاع غزة المقترضين، قروض إسكان وقروض أخرى وتواطؤ سلطة النقد" 

تاريخ النشر: 2020-12-01 | 18:20

حمزة ديب
حمزة ديب

نتج عن تقليصات الرواتب التي نفذتها السلطة الفلسطينية في رام الله بحق موظفي قطاع غزة منذ مارس 2017م تعثر غالبية الموظفين المقترضين عن سداد القسط الشهري بكامله، ووفقاً لتعليمات سلطة النقد للبنوك بأن يتم خصم قيمة القسط الشهري بنسبة تعادل قيمة الراتب المحول 70% أو 50%، وعليه تراكم مبالغ وأقساط مستحقة "متأخرات" لم يستطع الموظفين سدادها، ما أدخلهم مرحة التعثر.

ومع استطالة أزمة الرواتب لسنوات ساءت أحوال كافة موظفي السلطة في قطاع غزة وتكدَّرت أحوالهم المعيشية، ومن أكثر الفئات تضرراً فئة الموظفين المقترضين من البنوك والمصارف ومؤسسات الإقراض، حيث تراكمت عليهم ديون متأخرة للبنوك تضاعفت معها الفوائد الربوية والعمولات وغرامات التأخير، الأمر الذي أدخل عديد منهم عتبة الفقر متجاوزه إلى الفقر المدقع. 

 بطبيعة الحال أزمة الرواتب تسببت في تراجع نشاط البنوك، حيث تباطئ نمو  القروض الجديدة، وانكمشت حركة الودائع، وتعثر المقترضين عن السداد ، الامر الذي ألحق خسائر  كبيرة في القطاع المصرفي، ولتعويض الخسائر لجأت "جمعية البنوك" منذ العام 2018م إلى تنفيذ سياسة مصرفية خبيثة، قصدت من خلالها تحميل الخسائر على الموظفين المقترضين في سياق عملية مبرمجة نفذتها البنوك بموافقة سلطة النقد تحت ذريعة الحفاظ على القطاع المصرفي من الانهيار، غير أبهة سلطة النقد بحجم الضرر والبؤس الذي لحق بالموظفين وأسرهم. 

وتبين أن ما تخطط له جمعية البنوك وتقره في اجتماعاتها الدورية، تقوم سلطة النقد بإصداره على هيئة تعليمات وتعميمات للمصارف لتنفيذها، وفي غير موضع عمدت سلطة النقد إلى إصدار تعليمات استثنائية عطلت فيها مواد وبنود تعليمات أساسية ذات علاقة بسياسات الإقراض والائتمان العادل، تلك التعليمات المستحدثة أجازت لموظفي إدارة الأصول والتسهيلات في البنوك تنفيذ عملية قرصنة واسعة النطاق على رواتب الموظفين والكفلاء، من خلال عمليات إعادة هيكلة وجدولة على حسابات المقترضين وتحميلهم مديونيات مضاعفة وأعباء مالية طويلة الأجل. أمام ما تقدم نثير عدة مسائل هامة:

أولاً: من يتحمل المسؤولية المباشرة عن تعثر الموظفين المقترضين، هي السلطة بتقليصها رواتب موظفي قطاع غزة، وقطع رواتب عدد منهم، وبحسب القانون فإن التعثر عن السداد يعود لسبب قاهري خارج عن إرادة الموظف، الذي حال دون قدرته على تنفيذ الالتزام التعاقدي مع البنك، وعليه ما تقوم به البنوك بموافقة سلطة النقد أمرٌ مجافٍ للمنطق والعدالة، والأصل أن تتحمل التبعات حكومة  رام الله التي تسببت بتعثر الموظفين جراء تقليص وقطع الرواتب. 

ثانياً: سلطة النقد بتعليماتها المستحدثة شرعنت عمليات نهب رواتب الموظفين، أي قانون يا سلطة النقد يجيز للبنك تكبيد المقترض خسارة الأقساط التي سددها لعدة سنوات سابقة، حيث بإجبار الموظف إعادة جدولة القرض لسداد المتأخرات، تذهب الأقساط التي سددها سابقاً أرباح للبنك، ليبدأ الموظف من جديد سداد نفس القرض مرة أخرى، سياسة خبيثة يتم فيها دمج المتأخرات والفوائد مع أصل دين القرض لتصبح أصلاً يترتب عليها فوائد ربوية إضافية يتحمل الموظف سدادها لسنوات قادمة.

ثالثاً: سلطة النقد تقع عليها مسؤولية حماية حقوق الموظفين، ولا يجوز بحال أن تمرر تعليمات تلحق ضرر بشريحة كبيرة من الموظفين، وهي مطالبة اليوم بتصويب موقفها والكف عن تمرير سياسات جمعية البنوك التي تتحكم بالقطاع المصرفي وتتفرد دون رقيب أو حسيب في تقرير سياسات نقدية ومالية وفق ما يحقق مصالحها دون أدنى مسؤولية اجتماعية، وهنا نؤكد بحسب الأصول المصرفية كان يجدر بسلطة النقد بلورة سياسة متوازنة غير مجففة لمعالجة التعثر، انطلاقاً من قاعدة قانونية لا ضرر ولا ضرار؛ والتي في أساساها حديث نبوي شريف، بكل اسف سلطة النقد وقفت إلى جانب القوي لنهب جيوب الفقراء.

رابعاً: ورطة الانقسام، وغياب كامل لأي دور تشريعي أو رقابي، وصمت حكومة رام الله، البنوك تواصل سياسة السطو على رواتب الموظفين وكفلاءهم في قطاع غزة بخصم أضعاف قيمة القسط الشهري، مستغلة أن رواتبهم تحول على حساباتهم لديها، وتتصرف بها كما شاءت، متجاهلة حقوق الملكية، الأمر الذي يعد مخالفة صريحة للقانون ولشروط العقد بينهما ولتعليمات سلطة النقد.

خامساً: نهيب بعناية النائب العام في قطاع غزة بتوجيه النيابة العامة مطالعة ما تقوم به البنوك والتحقيق في التجاوزات والمخالفات فيما يتعلق بعمليات هيكلة حساب الموظف دون علمه، وإجباره على إعادة الجدولة، والتي بإثرها تكبد كافة الموظفين المقترضين خسائر مجمل الأقساط التي دفعوها في السنوات السابقة، مما يعود بالموظف لنقطة الصفر بتسديد نفس القرض بفوائد مضاعفة كأنه قرض جديد، نهيب بدور النيابة العامة الناجز في حماية حقوق الإنسان الفلسطيني، ورفع الظلم عن شريحة واسعة من الموظفين.

سادساً: ندعو الموظفين المتضررين والذين تم إرغامهم على إعادة الجدولة اللجوء إلى المحاكم في قطاع غزة، وكلنا ثقة بالقضاء الفلسطيني العادل بإحقاق الحق، ورد المظالم إلى أهلها، ورفع ظلم البنوك برد الالتزامات المرهقة إلى الحد المعقول بما يناسب ظروف الموظفين الصعبة جراء تقليص الرواتب، وقطع عدد منها.

سابعاً: دعوة إلى المشاركة في حملة إعلامية احتجاجية واسعة نكشف فيها تغول البنوك وسياساتها الظالمة تجاه موظفي قطاع غزة، أملنا كبير في الغيورين من أبناء شعبنا الوقوف لنصرة المظلومين، وما ضاع حق وراءه مطالب.

( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾  104 آل عمران

#ملاحظة: المقالات اللاحقة سنعرض فيها تفصيلاً السياسة التي طبقتها البنوك من هيكلة حساب الموظفين وإعادة الجدولة وخصومات الكفلاء، التي نكشف فيها المآرب، والتجاوزات لنصوص القانون ولتعليمات سلطة النقد الأساسية. 

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط