كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تكنولوجيا السلخ والذبح والصواريخ

بمناسبة الحوارات الجارية العلنية والسرية بين حركة حماس والكيان الصهيوني والتي تستهدف التوصل إلى تهدئة تضمن إستمرار حكم حماس لغزة نعيد نشر هذه المقالة التي كتبت في 30/05/2007م للتذكير وللأهمية ولتفسير ما يجري من سياسات.

لقد أخلى الاحتلال الإسرائيلي مستعمراته من قطاع غزة منذ سنة وثلاثة أرباع السنة أي في نهاية صيف 2005 م ، وقد فرح الغزيون ومعهم جميع أبناء شعبهم الفلسطيني وامتهم العربية والإسلامية ، وجميع الدول والشعوب التي تود أن ترى الشعب الفلسطيني قد سار على طريق تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال ، وقد انتظر الشعب الفلسطيني أن يرى قطاع غزة ينعم بالحرية والأمن بعد زوال الاستيطان بل أكثر من ذلك أن يكون نموذجاً مصغراً للصورة التي ستكون عليها الدولة الفلسطينية العتيدة بعد زوال الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة للعام 1967 م ، ولكن المشهد الحقيقي بقي مظلماً وحزيناً ، مما يدفع الكثيرين من الفلسطينيين وغيرهم للتحسر على أيام الاحتلال !!! وهنا في هذه المقالة أستحضر حواراً جرى بين الأخ الدكتور محمود الزهار ومجموعة من الشباب الفلسطيني في مدينة الرياض حين زارها في ربيع عام 2006 م ، وكان وزيراً للشئون الخارجية لحكومة السلطة التي شكلتها حركة " حماس " وقد كان يغمره الأمل الكبير في أن تتحول غزة إلى هونج كونج العرب لدرجة أن حديثه وحواره مع الحضور كان منصباً على هذا الجانب فقط ، مما دعا أحد الأخوة الحضور وهو زميل وصديق للأخ الزهار في المهنة وفي الحارة إلى أن يوجه إليه السؤال التالي ... يا دكتور ... إن حديثك كله عن قطاع غزة وماذا عن الضفة الغربية ؟ استدرك وزير خارجية " حماس " وقال : أنت ترى أن الضفة فيها الجدار والاستيطان ومصيرها مجهول ما لم تفعل ما فعلته غزة ، عندها وأنا كنت أجلس على يمينه توجهت إليه بالسؤال : وما الذي فعلته غزة ولم تفعله الضفة الغربية ؟ أجاب والثقة تملأ نفسه بالحرف الواحد ( السلخ والذبح والصواريخ ) فقلت له مستنكراً : هل السلخ والذبح هو الذي أدى إلى تحرير غزة ؟ قال : نعم ، فقلت له : يا دكتور محمود أليس هناك فرع لكتائب القسام التابعة لحركة " حماس " في الضفة الغربية ؟ فأجاب : بلى ، الكتائب القسامية في كل فلسطين ، فقلت له حسناً يا دكتور لماذا إذن لم تنتقل تكنولوجيا السلخ والذبح والصواريخ القسامية من غزة إلى الضفة الغربية كي تنعم الضفة بما نعمت به غزة من حرية ودحر للاستيطان والاحتلال ؟ فأجاب : (( أخي عبد الرحيم .. أنت تعرف أن الضفة تاريخياً متخلفة ثورياً عن غـزة ، وتحتاج أن تذهب غـزة إليها كي تثورها )) !!! عند هذا الجواب البليغ من وزير الخارجية العتيد أطرق الجميع بنظرهم إلى الأرض مع إطلاق ضحكة أو ابتسامة تعبر عن اندهاشهم من الإجابة الشافية التي حلت لهم لغز استراتيجية ( السلخ والذبح والصواريخ ) الحمساوية في قطاع غزة ، ورسمت الاستراتيجية التي يجب أن تسلكها الضفة لتنال ما نالت غزة من حرية ودحر للاستيطان والاحتلال . 
ولكنني وكثيرين مثلي من أبناء فلسطين لا زالوا ينتظرون أن تنتقل تكنولوجيا ( السلخ والذبح والصواريخ القسامية ) من قطاع غزة إلى الضفة الغربية ، حيث سيكون تأثيرها أجدى وأكثر فاعلية في وقف الاستيطان وتدمير الجدار الذي يبتلع أراضي الضفة الغربية وسوف يضطر الاحتلال عندها إلى إخلاء جميع مستوطناته ويكف عن بناء الجدار ويستجدي السلام مع الفلسطينيين ، فمتى سيوجه الدكتور محمود الزهار الأوامر إلى غزة كي تنتقل إلى الضفة الغربية لتثورها ؟! ومتى ستوجه الأوامر لكتائب القسام في الضفة (( لاستخدام تكنولوجيا السلخ والذبح والصواريخ )) ؟! . 
إننا ننتظر أن تتساقط صواريخ القسام من أبو ديس في (( معاليه أدوميم )) ، ومن الخليل في (( كريات أربع )) ، ومن رام الله والبيرة وبير زيت في (( بيت إيل )) ومن نابلس وقراها وجبالها في (( أرائيل )) ومن قلقيلية نحو الجدار الذي يسد عنها الريح إلى آخره من مدن وقرى وجبال ووديان الضفة لتدك كافة المستعمرات التي تبتلع المساحات الواسعة من أراضي الضفة الغربية وتقطع أوصالها ، إنني لم أكن أنوي أن أكتب في محتوى الحوار الذي دار بيننا مع الأخ الفاضل الدكتور محمود الزهار رغم أن الحوار كان غنياً ومثيراً للشهية للكتابة في بعض جوانبه حيث طرح فيه الزهار كثيراً من المسائل (( من الوحدة الوطنية إلى مشروع المقاومة ومشروع فك الحصار )) واستمعنا منه إلى كثير من المواقف والتفسيرات البليغة التي قدمها الدكتور محمود الزهار حسب طريقته ، بشأن تلك المسائل الجوهرية التي يتابعها الفلسطينيون وخصوصاً ممن يعيشون منهم في الخارج ، وبحاجة لمزيد من النقاش والتوضيح والتفسير ، ولكنني آثرت أن أتناول فقط ما يجب على الضفة الغربية أن تفعله حتى تنعم بما تنعم به غزة الآن من نعيم الحرية ودحر الاستيطان والاحتلال حسب رؤية الأخ محمود الزهار ، لذلك أتوجه إلى جميع الكتائب المقاتلة في المقاومة أن تتوقف عن قصف ( سيدروت بصواريخ القسام ) وأن توفر هذه الصواريخ وتعمل على نقلها إلى الضفة الغربية لاستعمالها هناك من قبل كتائب المقاومة وفي مقدمتها كتائب القسام كي يرحل الاحتلال والاستيطان من الضفة الغربية ، وكي يُعطى أهلنا في قطاع غزة اسـتراحة من رد الفعـل الإسرائيـلي الهمجي والإجرامي على صواريخ القـسام التي تتـساقط على ( سيدروت وجنوب إسرائيل ) ، وليتمكنوا من لملمة جراحهم ودفن شهدائهم وإعادة بناء ما دمر الاحتلال من بيوت ومساكن وبنى تحتية أصبح القطاع بأمس الحاجة لها علّنا نستطيع بناء قطاع غزة كنموذج مصغر لما يجب أن تكون عليه الدولة الفلسطينية العتيدة سواءً من الناحية التنظيمية أو الأمنية أو الإدارية والعمرانية وغيرها من مناحي الحياة ونثبت للعالم أن الشعب الفلسطيني جدير بإدارة شئونه وبناء بلده ودولته .
بعد مرور أكثر من سنة على هذا الحوار المشار إليه مع الأخ محمود الزهار ألم يدرك هو ومعه من الأخوة في قيادة " حماس " أن استمرار متابعة فلول العدو الاسرائيلي في سيدروت وعسقلان قد جر الويلات على قطاع غزة ؟! وأفقد المقاومة بريق انتصارها الذي أدى إلى تفكيك المستوطنات فيها ، وأعطى ذريعة لإسرائيل لمواصلة سياساتها العدوانية المتعددة على قطاع غزة ؟! ألم تغطي استراتيجية الصواريخ والسلخ والذبح الموجه نحو سيدروت على جريمة الاستيطان التي تزداد شراسة في الضفة الغربية وفي محيط مدينة القدس وعلى جريمة جدار الفصل العنصري الذي يتلوى كالأفعى في أحشاء الضفة الغربية ؟؟!!!! 
إنني أؤكد ان الاحتلال قد خرج من غزة ولن يعود إليها وأن المعركة الحقيقية للشعب الفلسطيني اليوم ليست في استمرار القصف نحو سيدروت ، بل هي في توجيه الأنظار نحو ما يحدق بالقدس والضفة الغربية من أخطار التهويد والتوسع والاستيطان حيث إن الهدف الإسرائيلي الحقيقي في التوسع وابتلاع أراضي الضفة الغربية وتهويد القدس ، وإن استمرار متابعة فلـول الإسرائيليين من قطـاع غزة عبر قصف سيدروت والاستمرار في تطـبيق (( استراتيجية السلخ والذبح والصواريخ الزهارية )) في قطاع غزة قد وفر الغطاء الكامل للإحتلال لمواصلة جريمته في القدس والضفة ومواصلة عدوانه على قطاع غزة .
إن سيدروت ليست هدفاً آنياً للتحرير لدى الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التاريخية ، وأن الهدف هو القدس والضفة الغربية بعد ما تم إنجازه في قطاع غزة ، فالقضاء على المستوطنات المنتشرة في القدس ومحيطها وفي جميع مناطق الضفة الغربية يجب أن تكون هي الهـدف وليس سيدروت أو عسقلان ، ولذا يجب التغلب على (( التخلف الثوري التاريخي )) للضفة الغربية الذي شخصه الدكتور محمود الزهار وأن ترتقي الضفة لاستيعاب درس غزة وتكنولوجيا السلخ والذبح والصواريح كما سطرته غزة حسب رؤية وفهم الأخ الفاضل الدكتور محمود الزهار لاستراتيجية وأساليب المقاومة ، لأجل وضع حد لتهويد القدس واقتلاع الاستيطان من محيطها وبقية أنحاء الضفة الغربية واكتمال عملية تحرير جناحي الوطن وإنجاز الدولة الفلسطينية الموعودة . 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط