كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تلامذة كهانا وغولدشتاين في الكنيست

تلامذة كهانا وغولدشتاين في الكنيست

تاريخ النشر: 2021-03-28 | 08:20

لم تحمل نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة للكنيست الرابعة والعشرين، أية نتائج صاخبة أو مفاجئة إلا في بعض التفاصيل الجزئية، ومن بينها نجاح كتل اليسار الصغير والمفتّت في البقاء وتفادي الاندثار، كما حصل مع حزبي العمل وميريتس، ولكن هذا الحضور الباهت سيكون على الأغلب من دون فعالية حقيقية ومؤثرة. ومن اللافت كذلك التراجع الحاد في قوة حزب "أمل جديد" برئاسة جدعون ساعر، وهو الذي ظهر في البداية وكأنه يمثل تهديدا جديا لاستمرار حكم بنيامين نتنياهو.

أما الصورة العامة للنتائج فأكدت ما هو معروف ومرصود منذ سنوات، أي النزوع الإسرائيلي المطّرد نحو اليمين والتطرف، والغياب شبه التام لمعسكر السلام الإسرائيلي، وانحصار التنافس على السلطة بين كتل اليمين المختلفة، وبقاء نتنياهو لاعبا رئيسيا في المشهد السياسي الإسرائيلي، وهو المرشح الأوفر حظا لتأليف الحكومة القادمة، على الرغم من كل ألاعيبه واتساع النقمة عليه ومواجهته لعدة اتهامات بالفساد.

من النتائج اللافتة والتي ينبغي لها أن تشعل، لنا على الأقل، إشارات الخطر الحمراء، حصول قائمة الصهيونية الدينية على ستة مقاعد، وهذه القائمة الائتلافية تضم ممثلي منظمة "قوة يهودية" برئاسة ايتامار بن غبير، سليل المدرسة الكهانية، التي لا تكتفي بالترويج لنظريات فاشية وعنصرية، بل تدعو علانية لاستخدام العنف ضد العرب والفلسطينيين، وتدافع عن مرتكبيه، وتمجّد رموزه كما يفعل بن غبير نفسه حيث يضع في منزله صورة مكبّرة لمرشده الروحي المجرم باروخ غولدشتاين، مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في العام 1993.

بن غبير هذا فرض نفسه على الخارطة السياسية الإسرائيلية بتكراره خوض الانتخابات عدة مرات، وفي كل مرة كان يحصل على ما بين 1 إلى 2 في المئة، وهي نسبة تؤهله للحصول على مقعد واحد على الأقل لولا أن نسبة الحسم هي 3.25 في المئة. وفي ضوء معركة نتنياهو الضارية للتشبث بالسلطة، واستماتته في الحصول على كل صوت يميني وعدم إهدار مثل هذه الأصوات، حرص على توحيد قوى اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفا في كتلة واحدة، فشجع على تشكيل حزب الصهيونية الدينية من ائتلاف حزب الاتحاد القومي- تكوما، وقوة يهودية، وحركة نوعام، وكل ذلك بفضل رئيس الوزراء الذي لم يكتف بجهوده "التوفيقية" لتوحيد هذه الجماعات الصغيرة، بل وقّع معها اتفاقا لتبادل فائض الأصوات. وفي بادرة غريبة لزعيم حزب يخوض انتخابات قاسية، حضّ المستوطنين على عدم التصويت فقط لحزبه الليكود، بل دعاهم لمنح بعض اصواتهم لحزب الصهيونية الدينية.

هذه الوقائع تثبت أن الحزب الكهاني ليس مجرد حليف لحزب الليكود الحاكم، بل هو رديف وظهير لهذا الحزب، وقوة يستطيع نتنياهو الاعتماد عليها من دون مشقة في توسيع معسكره وتحصين حكمه، بصرف النظر عن الدعاية المتبجحة التي يطلقها بن غبير في المزاودة على باقي الأحزاب، وفي إظهار عداوته للفلسطينيين، ودفاعه، وللغرابة هو يمتهن مهنة المحاماة، عن مرتكبي الجرائم ومخالفي القانون من الجماعات التي تقع عند تلاقي حدود الفاشية والعنصرية والإرهاب اليهودي مع  عصابات الإجرام والعالم السفلي، وبشكل خاص جماعات مثل شبيبة التلال، وتدفيع الثمن.

لطالما تواجدت في الحياة السياسية الإسرائيلية جماعات سياسية فاشية ومتطرفة، تتبنى نظريات أرض إسرائيل الكاملة والنقية من غير اليهود، وتدعو لطرد العرب وترحيلهم، لكن هذه الجماعات ظلت هامشية ومحدودة التأثير، وشكلت دائما حليفا ثابتا للتيار الرئيسي في اليمين الإسرائيلي أي حزب الليكود. من هذه الجماعات نذكر حزب هتحيا برئاسة غيؤولا كوهين، وتسومت برئاسة رفائيل ايتان، وموليدت برئاسة رحبعام زئيفي، والاتحاد الوطني الذي لا زالت بقاياه قائمة برئاسة بتسليئيل سموتريتش، وحتى حزب يمينا الحالي برئاسة نفتالي بينيت الذي قد يبدو معتدلا وليبراليا قياسا بالوافد الجديد إلى الكنيست، لكن كل هذه الأحزاب كانت محدودة الحجم والتاثير، ولم تكن تعمر طويلا بل ارتبطت بنشاطية قادتها ومؤسسيها، لكنها في العقود الأخيرة وخاصة مع حكم حزب الليكود، انتقلت من هامش الخريطة السياسية إلى مركز الحكم، وباتت تفرض شروطها السياسية على برامج الحكومات المشكلة.

وإلى يمين هذه الأحزاب الآنفة الذكر، وجدت دائما أحزاب وجماعات أكثر تطرفا، وأكثر ميلا لارتكاب الجرائم وأخذ القانون باليد، ولكنها كانت تبدو، أو كان يجري تصويرها وكأنها شاذة عن الطبيعة الإسرائيلية، أو أعشاب وأشواك ضارّة في الحقل الإسرائيلي ويجدر الخلاص منها لكثرة ما تسببه من حرج لصورة إسرائيل أمام العالم. وهذا ما جرى فعلا مع حركة (كاخ) الحركة العنصرية المتطرفة التي أسسها مائير كهانا، وسبق لها أن تمثلت في الكنيست بشخص كهانا نفسه في أواسط الثمانينات، لكنها صنفت كمنظمة إرهابية ومنعت من العمل العلني في العام 1994.

بفوز بن غبير وحزب الصهيونية الدينية، تنتقل الكهانية والصهيونية الفاشية المتطرفة مرة اخرى إلى مركز الخريطة السياسية، وهذا لم يحصل عبر استغلال ثغرات قانونية هنا وهناك، بل نتيجة دعم ومؤازرة أعلى مستويات السلطة السياسية، وكثمرة طبيعية لمسلسل الجنوح المستمر نحو اليمين والتطرف والفاشية، وازدياد اعداد المستوطنين وهم البيئة الطبيعية الخصبة لمثل هذه الأحزاب، وزيادة ثقلهم في الحياة السياسية الإسرائيلية.

الانتخابات الإسرائيليىة الأخيرة، كشفت إذن عن الوجه الحقيقي لإسرائيل، فلا معسكر سلام جديا، بل ثمة يمين، ويمين متطرف، ويمين أكثر واكثر تطرفا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط