كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تلك الخيمة لم تكن فلسطينية

تلك الخيمة لم تكن فلسطينية

تاريخ النشر: 2019-05-16 | 09:21

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

في ذكرى نكبة فلسطين العام 1948، يكتب كثيرون، غير أنني كل ذكرى يخطر في بالي سؤال واحد، وهو سؤال يرتبط بالنكبة من جهة، وبالصورة الإنسانية الغائبة.
اسأل دوما وأتمنى لو اعرف الإجابة، ولربما صعبة هي، عن هوية ذلك الشخص الذي نصب اول خيمة بعد اللجوء، ومن هو، ومن أي منطقة هو من فلسطين، وأين أقام خيمته، وانا هنا لا اتحدث عن اول مخيم أقيم، بل عن ذلك الشخص الذي كان الأول من بين كل الفلسطينيين في دق وتد الخيمة اللعينة، ونصبها في مكان ما؟
ومن السؤال يلد سؤال آخر، عن موقع تلك الخيمة، هل كانت في مدينة من مدن الضفة الغربية قبل ان تسقط لاحقا في 1967، او في غزة، او لبنان او سورية او الأردن؟!
ربما يبدو السؤال لا قيمة له امام النكبة الجمعية، لكن قيمته تكمن في قراءة مشاعر ذلك الرجل الذي انحنى ظهره، عجوزا او شابا، وهو يدق بيده الوتد الأول، لخيمة اللجوء الأولى، من بين ملايين الخيم، وبماذا كان يفكر، واذا ما كان حيا حتى هذه الأيام، وكيف استبصر الطريق، خلال تلك اللحظات التي كان يقيم بها خيمته الأولى، وبماذا يمكن ان يعلق هذه الأيام بعد عشرات السنين من إقامة خيمته، التي بالتأكيد لم تبق خيمة، وربما تحولت الى منزل حجري، او من الطوب، او الصفيح المصفح مرتين؟
في لحظات الهوان العربي، وخروج ملايين الفلسطينيين، بدت كل القصة للوهلة الأولى، فلسطينية، من حيث الاضرار الفردية والجمعية، واذا كان كثيرون اعتبروا يومها ان مصيبة صاحب الخيمة الأولى، ومن تلاه من لاجئين في كل مكان، مصيبة تتعلق به وحده، او مصيبة فلسطينية في وجه من اوجهها، فقد ثبت هذه الأيام، ان ذاك الوتد الذي تم دقه في الأرض لتلك الخيمة، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، كان وتدا مزروعا في ظهور ملايين العرب، أيضا، والذين استهانوا وظنوا ان النار الإسرائيلية لن تحرق ثيابهم، خسروا رهانهم، فقد ولدت الخيمة الأولى ملايين الخيم، وعشرات ملايين اللاجئين بسبب المشروع الإسرائيلي، ومن يريد تدمير خزان الدم القومي، في جوار كل فلسطين.
ها نحن نرى ملايين الخيم في كل مكان، لاجئون عراقيون في خيمهم في كل مكان في العراق، ولاجئون سوريون في خيمهم في كل موقع في سورية ولبنان والأردن، ومعهم من ينتظر دوره، وهو يرى ان العالم العربي، يتحول كله الى مخيم كبير، ومن درجات مختلفة، ولاعتبارات مختلفة، خيام في كل مكان، ولاجئون عند كل حدود.
هذا يقول ما قاله المستبصرون سابقا حول ان لعنة المشروع الإسرائيلي، لن تقف عند حدود الفلسطينيين، اذ ان أحلام إسرائيل وخريطتها أوسع، وتريد ان تحكم كل الهلال الخصيب، بلاد الشام والعراق، وهي أيضا تدرك ان الفلسطيني غير قادر وحيدا مهما استبدت به احاسيس العظمة، على تحرير فلسطين، اذ بدون جواره الاجتماعي والوطني في كل جوار فلسطين، لن تقوم له قائمة، فتم مد اللعنة على كل هذا المشرق، بوسائل مختلفة، وبيد أبناء المنطقة، من اجل ارهاق هذا الشرق، واضعافه وتدميره.
ذلك الذي دق وتد خيمته الأولى، لم يكن يعرف ان ملايين الاوتاد ستدق لاحقا في قلوبنا، والفلسطيني والسوري والعراقي واللبناني واليمني وغيرهم، ممن دقوا اوتاد خيمهم بأنفسهم عبر عقود، يدمون القلب بشكل متساو، ومن قال لكم ان العراق ليس مقدسا أيضا كما فلسطين، وان سورية ليست مقدسة كما فلسطين، ولماذا يقع بعضنا في افك التفضيل، أي ان فلسطين اكثر أهمية من غيرها، ونحن نرى ان التفضيل هنا، لا يختلف في ضرره الأخلاقي، عن كلفة التهاون من الاخرين بحق فلسطين، وتفضيل شعوبهم ودولهم على فلسطين وأهلها، وعلى هذا، فالكل يشترك في قداسة الأرض والتاريخ، والكل أيضا، متورط في مسؤولية ما، مثلما ان الكل مؤهل للانضمام لمشاريع الخيم والمخيمات الحالية، وتلك المقبلة على درب الآلام الذي نعبره.
سلام عليه ذاك الذي كان اول شخص ينصب خيمة اللجوء الأولى، ويدق الوتد الأول، ولو عادت به الأيام الى تلك اللحظات، لاكتشف انه كان بفعل هزيمة وخذلانا يؤسس لأكبر مخيم قومي في تاريخ العرب، ممتد من الشرق الى الغرب، اغنى شعوب الأرض، لكنهم افقرها، واكثر شعوب الأرض وحدة من حيث الهوية، لكنهم الأكثر تمزقا، وهو أيضا، أي صاحبنا لا نحاكمه ولا نلومه على انه لم يرفض استدراجه نحو إقامة خيمته الأولى، فهو أيضا، كان وحيدا، وتركه الاخرون، ظنا منهم انهم سينجون فرادى، وقد ثبت العكس، فتصير امنيتنا فقط، عدم افتتاح مخيمات جديدة.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط