كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تلك الليلة بعد "شارع جكر"

تلك الليلة بعد "شارع جكر"

تاريخ النشر: 2018-11-02 | 13:51

يخبرني خليل، أنّه صعد ليلة السبت الفائت إلى سطح البيت، وجلس يستمع إلى الموسيقى، بينما صواريخ المقاومة؛ "رشقة" صواريخ سرايا القدس (حركة الجهاد الإسلامي)، تنطلق، واستمر كذلك أثناء الرد الصاروخي الإسرائيلي (المنتظر).  
خليل في العشرينيات؛ أي أنّه عندما بدأ حصار غزة، والصواريخ، كان طفلاً. وأسأل شباباً التقيتهم في غزة، كيف يتعاملون مع لحظات وصول الصاروخ؟. يخبرني، الأول الملتحي، الواقف، بعد تسامح خطيبته المنشغلة بالعمل على الحاسوب، مع تدخينه سيجارة قدّمها له أحد الحاضرين، أنّه لا يشعر بشيء، وأضاف، لكنه يعرف أن خطيبته تفقد قدرتها على فعل أي شيء، حتى ينتهي القصف.
أمّا أشرف، الصحفي الشاب، فرأى ابنته، أربعة أعوام، تنظر، رغم تأخر الليل، للوميض، فأتاها بمقعدٍ لتنظر من النافذة، وأخبرها: "أنا يا أبي عشت انتفاضة الأقصى، وكنتُ أكبر منك قليلا"، ويخبرها عن حرب 2008 و2012، و2014، ويقول لها: ولدتُ وأنا مثلك وكَبُرت، وأنت ستكبرين، وربما يعيش أبناؤك مثلنا. تعلق خطيبة الشاب الملتحي، كأنها تبعد الأمر عنها، أن صديقتهم، الجالسة والصامتة، ظلت متوترة حتى إعلان الهدنة، وأنّها تعجز عن فعل شيء حين يحدث الصدام "الأسبوعي"، حتى إعلان الهدنة الروتينية. أسأل أشرف، لماذا أخبرت ابنتك هذا؟ فيخبرني حتى لا تخاف. وأسأله، هل تُطمئنها حقاً؟، أم أنك تعبّر عن خوفك؟ عن قلقك باستمرار الأمر؟.
قبل ليلة القصف، شرح لي شباب ونحن نتجول في منطقة مَلَكَة، في مدينة غزة، يوم الجمعة الفائت، كيف أنّ كتائب عز الدين القسّام (حماس)، افتتحت الشارع الترابي العام 2015، على طول حدود المنطقة العازلة، وسمّي "جكر" إشارة لإغاظة الإسرائيليين. وحدثت في البداية حفلات زفاف ونزهات في الشارع على سبيل "الجكر"، ولرؤية جمال فلسطين في الداخل.
ويخبرني ناشط من "فتح" أنّه عندما جاءت فصائل للتمهيد لإطلاق مسيرات العودة الربيع الفائت، وجدوا مجموعات شباب تسمي نفسها "سواعد الانتفاضة"، كانوا قد أمضوا شهوراً يرابطون في المكان ويخططون ماذا سيجري فعله، ولا ينتمون لأي فصيل.
تسألني إعلاميتان شابتان بجلبابيهما، وتحملان كاميرا، ما رأيك؟ وأرد "كأني أرى مسيرات 1953 ضد التوطين في سيناء، وقد التقى في تلك المسيرات قائدان، هما الشيوعي معين بسيسو، ومن الإخوان المسلمين فتحي البلعاوي". ولا أكمل، ولا أقول إني تذكرت قيام الشابين خليل الوزير وعبدالله صيام وآخرين حينها، بتنسيق عمليات فدائية، من ضمنها تفجير خزان مياه زوهر، العام 1955، ففاضت مياهه في بيت حانون وبيت لاهيا.
لن أقول لهما إنّ يزيد صايغ في كتابه الضخم "الكفاح المسلح والبحث عن الدوّلة" علّق بما يشبه الاستغراب والنقد، أنّ الشبان، حينها، لم يبالوا برد الفعل الدموي للإسرائيليين، وقصفهم السكّان، واعتبروها عاملاً لإنضاج الغضب الشعبي.
ولن أقول إن نقد صايغ يشبه نقد شرائح في غزة الآن، منهم مناضلون مشهودٌ لهم، بأنّ المسيرات لها ثمن باهظ غير مبرر برأيهم، ويَتشكّكون أن فتح شارع جكر جرى من دون غض النظر الإسرائيلي، لتسهل دوريات المقاومة لضبط الحدود.
وأنا أخرج من غزة، أسأل نفسي؛ كأني بالمقارنة بين 1953 و2018 أعتقد أن "القصّة" طالت كثيراً؟ كما قال أشرف لابنته؟. كأنّ خليل وهو يستمع للغناء وسط الصواريخ، يبحث عن هدوءٍ فقدوه، خصوصاً، الفتيات اللاتي لم يتظاهرن بهدوء الشباب؟
أتذكر الشاب المعروف باسم أبو علي أبو صافي، الملقب كنوع من الطُّرفة، باسم "الأمين العام لشارع جكر". وجدت فيديوهات توثق حديثه؛ يخطب بلغة ثورية منمقة ولكن مفككة طريفة. شاهدته، ولم أكن قد سمعت به بعد، يرفع العلم ويسير خلف السياسيين، ويصرخ لا توقفوا مسيرة العودة، "التهدئة خيانة للخان الأحمر".
هل خطابات أبو صافي تشبه الواقع؟ لماذا تستمر المسيرة منذ 1953؟ وكيف ربط "الأمين العام" أبو صافي، بين التهدئة والخان الأحمر؟ هل شاهدَ خليل وهو يستمع لفيروز أثناء القصف، الممثل محمود الجندي، في فيلم ناجي العلي، يغني ثَمِلاً، أثناء قصف حرب لبنان 1982، "يخرب بيت عيونك يا عليا".
أفكّر بكرم الشبان والشابات، وهم يخبرونني أني خطرت ببالهم أثناء القصف، وتساءلوا كيف أشعر في أول ليلة قصف أعيشها؟

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط