كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

..تمظهرات الوجَع.. وصهيل الروح..في قصيدة الشاعر التونسي القدير جلال باباي ( منحنيا على الأرض مثل المزارعين )

..تمظهرات الوجَع.. وصهيل الروح..في قصيدة الشاعر التونسي القدير جلال باباي ( منحنيا على الأرض مثل المزارعين )

تاريخ النشر: 2024-11-14 | 15:01

تصدير :

إذا كانت للمعاناة انعكاساتُها الإيجابية-في حياة الإنسان العادي- بعد معايشته تجاربَ حياتيةٍ قاسية،تعود عليه بخبراتٍ كافيةٍ، للتعاطي مع تجاربه الجديدة.فإن المعاناة في حياة الإنسان الشاعر -على تلك الإيجابية-تُعدُّ رافدًا مهمًّا من روافد تجربته الشعرية، حيث تظهر تجلياتٌ منها في لوحاتٍ دلاليةٍ،على بساطٍ من الشعرية النصّية.

 

لم يستطع الشاعر منذ نشأته حتى الآن،أن ينفصلَ عن ذاته ويعيش في أبراج عاجية،ينظم من خلالها كلمات تتناسب وحقيقة الفن الشعري،الذي يذهب بمدلولاته الأولى،إلى أحاسيس مرهفة ومعان حساسة،تعكس حقيقة الشخصية الشاعرة،تلك الشخصية التي يشكلها الشعور المفعم بالحس،والمتناغم مع الطبيعة الشاعرية وحساسيتها.

وهكذا فإن الشعر على امتداد زمانه،لم يخل من لواعج الألم والحسرة،التي تعتصر ذات الشاعر،وتولد فيه أحاسيس تقودنا إلى عالمه الداخلي،ليجلو لنا ما فيه من صراعات وعذابات، قولبها بقالب أضفى عليها من الجمال والروعة،ما عمق معناها وضخم وقعها على الآذان.

يتناص الحزن والألم في قصيدة الشاعر التونسي القدير جلال باباي ( منحنيا على الأرض مثل المزارعين) بحثاً عن أشياء حميمة وأزمنة مفتقدة،لم يبق منها سوى نثار من الذكريات والأحلام الموجعة.

فالألم محض جوع للشفاء،لكن كيف يشكل قناعاً للشعر والشاعر معاً؟ 

تعي الذات الشاعرة أبعاد هذا السؤال الشائك،فلا تتعامل مع الألم كمجرد انفعال باطني ووجود افتراضي،يلعب على سطحه الشاعر (جلال باباي)،إنما تستند عليه كشكل من أشكال المعرفة،توسع به خبرتها بالوجود وتكتسب من خلال تداعياته حيواتٍ جديدة،طارحة تحت قناعه أسئلتها الخاصة عن واقعها الشخصي الذاتي،وهواجسها عن الإنسان والكون والحياة،وأيضاً عن مأزق واقعها الاجتماعي المأزوم، وهو ما يطالعنا على هذه النحو:

يتآكل عمودي الفقري مع الأيام كما يتآكل قلبي بمرور السنين/

يقول لي الطبيب: هذا ضريبة أن تكون بشرياً، /

أن تمشي بدل الأربع على اثنين /

قلت: هرمنا أضحى تنقّلنا في البيت على أربعٍ كالمزارعين /

تسخر منٌي حبيبتي التي تمشي على أربع منذ زمن السبعين/

وتقول: ستعتاد على ذلك، لا تجزع...

..إن لم تفلح بالرقص على اثنين ربما تجيده على خشبة الفلٌين/

يقول الطبيب :

لا تقلق، عش حياتك بشكل طبيعي

فقط لا تحمل أكثر من كيلوغرامين/

بتٌ،أزنُ كل الأشياء التي أحملها،الكتب،هاتفي،طبق التفاح  مرٌتين/

من حبيبتي أكتفي بحمل كلٌ الديون/

مصاب بتآكل عمودي الفقري..!

تُظهر صور الأشعة ثقلاً زائداً فوق الكتفين/

هذه ضريبة أن تكون إنساناً ممحونا /

أعاني سيرا في الشارع الأمرٌين/

لمٌا تحلُّ العتمة،أتخبٌط كالمسعور

فوق حريقين/

يخفُّ وزن النور في عينيٌ

قلبي يتآكل بعشقين/

تقول معذٌبتي:

لا تقلق، سنُعلّم طفلنا الرابع  المشي على أربع حتى تلين!!

قصيدة تحلق في عوالم من الجمال والسحر،هي بمثابة ترنيمة غنائية لما فيها من عذوبة حس، وموسيقى دافئة،وأناقة مفردات،وفيض من الشجن الخفي،وبساطة تخرج من قلب طفل،ولقد كان -جلال-وهو يتحدى المواجع والأحزان بالفعل طفلاً كبيراً،ضاعت منه في خضم تناقضات الحياة،وفي زمن مزخرف بالليل أشياء كثيرة ولم يتبق له غير أحزان خفية هي التي شكلت قوام القصيدة.

وهنا أضيف:

أشعار وشذرات الشاعر التونسي السامق جلال باباي،هي نصوص هائمة في ملكوت الأدب، والفلسفة،والروح،والجمال،تُعنى بتناقضات الحياة،هي أناشيد للألم،والبؤس،والأوجاع،والموت، والفرح،والسرور،والسعادة، فالحياة،بحسب شاعرنا جديرة بالعيش رغم قسوتها،ومرارتها،وقد جعل من قصائده مضاداً حيوياً يسري في وريد جسد الحياة المعتل..

وإذن؟

هي نصوص إذا،بعمق فلسفي،تعبر عن موقف عالق ومتأرجح للشاعر بين أمنياته،وواقع الحياة المزخرف بالمواجع والآلام..

ختاما أتساءل: هل فعلاً الشعر حقيقة مؤلمة،لا بأس بذلك،لكن علينا أن نتذكر أن ألم هذه الحقيقة،يشد الإنسان دائماً إلى روحانيته،إلى نوره الخاص،ليعيشَ الحياةَ كما يحب ويشتهي، رغم قسوة الواقع وظلمه وانحطاطه...

هذه هي الخلاصة التي خرجت بها من قراءة هذه القصيدة المتميزة بألمها والتي نالت مني كلماتها في نخاع العظم..

 

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط