كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تمنيات في العام الجديد!!

تمنيات في العام الجديد!!

تاريخ النشر: 2016-01-07 | 18:48

عام قديم مضى بحسناته وسيئاته، وعام جديد هلّ على العالم منذ أيام. عام معلوم مكشوف وموثق بأيامه وساعاته وثوانيه، انقضى ولن يعود وذهب إلى عالمه ولكن النسيان لم يطوه. وعام جديد بغموضه وإبهامه يحلّ علينا. لذا نتمنى أمنيات قد لا تبدو معقولة للكثيرين، ولكنها أمنيات قد تتحقق وقد تخيب. ونظرا لأننا ننتمي إلى هذا الشعب الصامد المقاوم المعذّب فسنحصر أمنياتنا بأنفسنا ووضعنا، رغم أنها أنانية ولكنها أنانية المحب، وليست أنانية الشوفيني!
قبل أن نبدأ بسرد تمنياتنا، فالعلم يقيني أن الأمر المتمنى ليس دعاء غيبيا ولا شبقا عاطفيا، ولا بحلم ليلة صيف، ولا أضغاث أحلام بعد غداء دسم، بل هو عمل وعمل شاق ومقدمات تخلق نتائج. فزمن تحقق الأمنيات من خلال معجزات توقفت بوفاة الرسل والأنبياء، وغدا العمل الوسيلة الوحيدة والحقيقية لتحقيق اية أمنية أو رغبة.
بعد هذه المقدمة البسيطة نبدأ بسرد هذه التمنيات واحدة تلو أخرى. وسنحاول أن نكون موضوعيين وعلميين غير عاطفيين، فكثير من الأمور والأحوال والقضايا، قادتنا فيها العاطفة سواء أكانت دينية أو وطنية، وحرفتنا عن الرؤية الصحيحة والتصرف الأمثل.
لا جدل في أن أكبر الأماني وأهمها رغم تكرارها وملل الناس من سماعها تتمثل في قضة الإنقسام الوطني في وحدة الصف الفلسطيني. والأمر يبدو غريبا بل مستهجنا فالخلافات في الآراء تعصف في الشعب الفلسطيني من زمن طويل، ولكننا لم نصل إلى وضعنا البائس الذي وصلنا إليه هذه الأيام. فالفصائل الفلسطينية التي تمثل آراء متعددة موجودة في المجلس الوطني الفلسطيني منذ قيامه، والإختلافات في الآراء والإجتهادات قائم في النقابات والجمعيات والإتحادات الفلسطينية من زمن طويل، ولم يفكر أحد بتجميدها أو حلها أو تصفيتها. ماذا حصل لنا وكيف تحوصلت أفكارنا واضمحلت رؤيانا؟! طيلة الزمان كانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تتفق على ثوابت وسياسات عامة، ويترك للجنة التنفيذية وقيادات الفصائل التحرك من خلالها والمناورة البينية وتبني المواقف والإتصالات. فلماذا لا نعود لذلك الأمر، بل إن ما تقوم به الأحزاب الصهيونية وخلافاتهم الجذرية التكتيكية واشتراكهم في حكومة واحدة أو خدمة دولة واحدة دون أن يفكر أحدهم بترك القارب يغرق، يجب أن تشكل لنا وخزا وتقريعا للتصرف وتبني المواقف الأساسية رغم الخلافات التفصيلية. يجب أن نقر بشكل مبدئي أن لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، وأن الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأننا مختلفون رغم أننا من رحم واحد. وإذا سلمنا أننا أولاد آدم وحواء ابتداء، فكيف حصل هذا الخلاف الحضاري بين الأمم وهذه القارات، وكيف قتل قابيل هابيلا، وكيف يوجد أربعة مدارس فقهية كبيرة بينما الشريعة الإسلامية واحدة؟! لنكن عقلانيين ومقرين بوجود خلافات بين الفلسطينيين، لكن القاسم المشترك الأعظم بينهم أكبر كثيرا من خلافاتهم. فدعوكم من السفاسف والتفصيلات، وتوصلوا إلى كليات وليس إلى جزئيات واتعظوا مما جرى بين الدول قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها!!
إذا انتهينا من هذا الهّم، ننتقل إلى همّ الشرعية أو المشروعية السياسية الدستورية. فما دمنا نسمي أنفسنا دولة قانونية، وما دام دول العالم قد اعترفت بنا، ومادمنا قد انضممنا للمعاهدات الدولية وبخاصة مواثيق حقوق الإنسان فعلينا التقيد بمبادئها وقواعدها. ولعل أهمها الديموقراطية بفروعها وبخاصة السياسية. ولعل الإنتخاب لسلط الدولة التشريعية والرئاسية والبلدية، تشكل الدعامة ألأساسية للديموقراطية السياسية فضلا عن تداول السلطة.بدون هذه الإنتخابات لا قيام لدولة حديثة قائمة على فصل السلطات وسيادة القانون بل قيام دولة بوليسية دكتاتورية، فكل الأنظمة البوليسية في العالم كانوا يزعمون صباح مساء أنهم دولة قانون. دعونا نتمنى إجراء انتخابات للمجلس التشريعي ومنصب الرئاسة وللبلديات جميعا بدون اية استثناءات وفي وقت واحد، فهي انتخابات متكاملة وبخاصة أن لجنة الإنتخابات المركزية قد قامت بواجبها في هذا الشأن الإنتخابي. ودعونا من الحجج والأعذار، فلا أحد يملك الشرعية الدستورية لوحده، ودعونا من أقوال الشرعية الثورية وما إلى ذلك من صيغ أكل الدهر عليها وشرب وغدت من الماضي. هذا لا يسقط تجديد عضوية المجلس الوطني الفلسطيني مع تقليل عدد أعضائه وجعله أكثر فاعلية. راجين أن لا تتكرر تجربة المجلس التشريعي الحاضر والغائب، السيئة والعقيمة، لهذا الزمن. كيف لا يجتمع مجلس تشريعي لإقرار مشروع قانون مثلا؟ هل مفهوم السرقة أو الشفافية يتباين ويختلف بين فصيل وفصيل؟ هل المفاهيم القانونية لها لون فصائلي أم لون وفهم إنساني عالمي؟ خذ مثلا مفهوم الموازنة لدولة فلسطين، كيف استقام سنّها بدون مراقبة تشريعية أو تعديلات تشريعية. لا يمكن أن يكون الإنسان خصما وحكما في آن واحد فدعونا من الفردية!
بعد دمار بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، توجه السياسيون لرئيس الوزراء البريطاني للشكوى والسؤال عما يجب عمله، فبادرهم للسؤال عن القضاء البريطاني، فجاوبوه أنه بخير، حينها قال لهم إذا بريطانيا بخير. العدالة أهم مرافق السلط عبر السلطة القضائية. نتمنى سلطة قضائية مستقلة عن السلط الأخرى وبخاصة التنفيذية، محايدة غير منحازة. تنفذ قراراتها القضائية من الأفراد مهما علوا، ومن قبل الدولة وسلطتها التنفيذية، وأجهزتها الأمنية على اختلافها، ولو كانوا ذوي نفوذ. نود رؤية محكمة دستورية عليا ونتمنى تعيين أعضائها، ومباشرة مهامها. نتمنى عدالة تقدم مجانا أو أشبه بالمجان وأن لا تغتني الدولة من رسوم المحاكم ومنازعات الأفراد.نتمنى إحالة بعض من القضاة والنيابة العامة غير الأكفياءعلى التقاعد. نتمنى أن تسود الشفافية مرفق القضاء، وأن يتم الفصل بالمنازعات بشكل أكبر وأسرع، وأن يزداد عدد القضاة، وأن تزداد رواتبهم ومزاياهم المالية والعينية.
أما السلطة التنفيذية فهي أقرب السلط للفرد العادي وأكثرها مساسا به والتصاقا بأحواله. وهي سلطة واسعة ومتغولة الصلاحيات وتحت إمرتها أجهزة الأمن والجهاز الوظيفي. وأول أمنياتنا عدم تغول السلطة التنفيذية في مجال التشريع والأمن والرأي والرسوم، بل أن تجعل الفرد البسيط المعوز هدفها المنشود. فهذا المواطن صمد وعانى وقاسى ولا يجب لأاي حال من الأحوال ولا باية صورة من الصور أن يتكبد مزيدا من المصاريف والمعاناة من أجل توصية من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو خبير دولي أو ما شابه ذلك من مسميات. في رأيي يجب ان تقدم الخدمات الحكومية في جميع القطاعات برسوم أقل وبكفاءة أعلى وبشفافية أكثر. نتمنى أن نرى قانونا يكشف الحجاب عن البيانات الرسمية الحكومية بل إلزامها بتقديم هذه البيانات للجمهور للإطلاع ليها. نتمنى أن لا يقوم أي مسئول بالإمتناع عن تنفيذ حكم قضائي لأي سبب كان. وإذا قام بذلك أنن تتم إقالته وتقديمه للقضاء.
أمنيات كثيرة تتزاحم وتتقدم في هذا العام الجديد، محورها ومركزها الإنسان الفلسطيني متمثلا في سعادته واستقراره وأمنه. الإنسان هو أغلى ما نملك وهو رأس مال الوطن ويجب أن تتمحور حوله كل الأماني. وإذا تجمدنا لفترة انتقالية فإننا نأمل أن يكون عامنا الجديد عام جدّ واجتهاد لتنفيذ بعض هذه الأمنيات أو كلها، فإن ساعة واحدة حافلة بالأمجاد تساوي عصرا برمته عاطلا عن المجد!!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط