كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تمويل سدود أم فساد بلا حدود؟

تمويل سدود أم فساد بلا حدود؟

تاريخ النشر: 2019-02-01 | 20:43

تُعدُّ الأردن ضمن الدول الأكثر فقراً في المياه مع نمو سكاني واقتصادي متزايد وعدد كبير من اللاجئين من دول الجوار ممّا أدّى للضغط على الموارد المائية الشحيحة في الأصل.

نظراً لاستقبال الأردن أعداداً كبيرة من اللاجئين في الفترات الأخيرة وخاصة جراء الأزمة السورية، حيث وصل عدد اللاجئين لـ 87 لاجئ لكلّ ألف نسمة، حسب الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، والذي أدى لتَصَدُّر الأردن المرتبة الثانية عالمياً بعدد اللاجئين، مِمّا جعل المؤسسات العالمية تسعى لتقديم الدعم للحكومة، وأخصّ هنا بالذكر ألمانيا وتحديداً الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية بشراكة:

Danish Refugee Council (DRC) and Norwegian Refugee Council (NRC), World Vision International and Action Against Hunger.

بهدف صيانة السدود وتأمين مياه الشرب وحماية المناطق المأهولة من التصحّر وإنجراف التربة والمناطق الأثرية من الدمار جراء الفيضانات الدائمة وخلق ٤٥٠٠فرصة عمل بمشورع سميّ:

"Cash for Work" بما معناه "الأجرة اليومية" وبعنوان "حماية الخزّانات المائية"، شريطة ألّا يُسمح للعامل بأكثر من أربعين يوم عمل في المشروع لإتاحة الفرصة أمام الآخرين من الاستفادة من الدعم. طبعاً مع وجود بعض بنود بما يتوافق مع قانون العمل الألماني مثل توظيف نسبة من النساء وذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئين.

هذا الخبر وقع اليوم وبالصدفة بين يديّ أثناء مطالعتي للموقع الرسمي لـلوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، والذي يسعى لترميم بعض السدود الرئيسية في الأردن بهدف توفير مياه الشرب وتخزين مياه الأمطار ومنع الفياضانات وتجنباً لوقوع كوارث طبيعية جراء الأمطار الغزيرة كالتي عاصرناها في الآونة الأخيرة في البحر الميت "سَدّ زرقاء ماعين" فجيعة الخميس يوم 25.10.18 الذي راح ضحيته واحد وعشرون شخصاً جلّهم من الأطفال. وأتى سَدّ الوالة بعد أسبوعين من حادثة البحر الميت كشاهد عيان ليخالف فيضانه نتائج لجنة التحقيق في شأن كارثة البحر الميت، حيث أنه ثبت وبالوجه الشرعي تضليل اللّجنة المكوّنة من ثمانية برلمانيين الحقائق. فقد تبيّن أن فيضان "سَدّ الوالة" آنذاك بالدقيقة الواحدة بلغ 7200 متر مكعب، حسب الجهات الرسمية الأردنية، والتي أدت لوفاة ثلاثة عشر شخصاً وأصابة 12 آخرين وترحيل سكان المنطقة لمساكن آمنة.

لقد نوّهتُ على كثير من النقاط في المغالطات الحكومية في مقالي آنذاك "ضحايا البحر الميت" إلّا أنّ قرار الدعم هذا صعقني. في الوقت الذي استغرقت الحكومة أكثر من أسبوع لتشكيل لجنة تحقيق حول الجهات المسؤولة عن الفاجعة، فتارة تحمّل الحكومة المدرسة التي راح جلّ طلابها في الرحلة ضحية البنية التحتية وأخرى الشركة المنظمة للرحلة وحيناً وزارة التربية والتعليم، هذا في ذات الوقت الذي أبرمت به الحكومة ممثلة بوزارة المياه والريّ إتفاقية تمويل ترميم السدود.

المشروع مقرر لأربعة سدود: سَدّ الملك طلال وسَدّ الموجب وسَدّ وادي العرب وسَدّ الوالة لأهميتها ولتخزين مياه الأمطار والاستفادة منها.

بدأ تمويل مشروع ترميم السدود المقرّر العمل به من عام ٢٠١٧م لينتهي في العام الحالي ٢٠١٩م إلّا أنه لغاية الآن لم تتحدث الحكومة عن هذا الدعم فضلاً عن العمل.

لماذا لم تتحدث الحكومة آنذاك عن هذه الإتفاقية المموّلة؟ ولماذا لم ترمّم السدود بعد الإتفاقية بعام؟

والذي آلمني و"وزاد الطين بلّه" - كما يقول المثل الشعبي - ردّ أحد المهندسين بإسم وزارة المياه والري بماداخلة لي عن الدعم وتقديم بعض التفاصيل فأجاب:

"نحن نعمل منذ 2017م على إصلاح طرق ومدارس اللاجئين... أما السدود فستكون المرحلة القادمة" وهل يُفهم من سياقه أن ترميم السدود هي وظيفة وزارة التربية والتعليم؟ فإذا كانت وزارة المياه والري كونها الممَثلة بتوقيع المشروع المدعوم هي المسؤولة عن بناء المدارس وترميم الطرقات، فأي الوزارات إذن هي المعنيّة بترميم السدود؟

أين الرقابة الحكومية على المشاريع المدعومة من الخارج؟ ولماذا لم تتحدّث الحكومة ممثّلة برئيس الوزراء الدكتور الرزّاز إبان فجيعة الضحايا من السّدّين؟ رغم أن الدولة مُوّلت قبل الحادثة بعام لترميم السدود، كلاهما تسببا بوفاة 34 شخص وتشريد كثير الأُسر.

لماذا لم تبدأ الحكومة ممثّلة بوزارة المياه والري بالعمل ونحن الآن في آخر عام المشروع؟

أين فرص العمل؟ إلى أين وصلت الحكومة بالمشروع بعد عامين من انقضائه؟ أكان بالإمكان تجنب الكارثتين لو أنّ الحكومة باشرت العمل بالمشروع كما هو مقرّر؟

أسئلة كثيرة ودسائس تسببت بموت الكثير من حق المواطن اليوم معرفتها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط