كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تناقضات الإسلام السياسي الخليجي

تناقضات الإسلام السياسي الخليجي

تاريخ النشر: 2016-07-28 | 09:18

بعد الانقلاب الفاشل في تركيا، ظهرت تحليلات كثيرة حول أسباب فشل الانقلاب وآثاره وتداعياته، سواء على مستوى الداخل التركي أو على المستوى الخارجي، وعلى الرغم من أن الحكومة التركية لم تتهم دولًا معينة بأنها وراء هذا الانقلاب، بل حرص الممثل التركي الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي، في مؤتمر صحافي على التصريح بأن لا مؤشرات على تورط أي دولة في الانقلاب الفاشل، إلا أن أتباع «الإسلام السياسي» وأنصاره والمؤمنين به، وحزب «أنا لست منهم لكني أتعاطف معهم وأؤيدهم»، بخاصة الخليجيين منهم، وجدوها فرصة مناسبة لتصفية الحسابات، ونفث الأحقاد والكراهيات، فشنوا حملة دعائية نكراء، تتهم دولة خليجية بأنها وراء هذا الانقلاب الفاشل، تخطيطاً ودعماً وتمويلاً. وفي حين اكتفى كبيرهم، المفكر الخليجي الاستراتيجي، بالتلميح حيث أرهص به مبكراً، ليلة الانقلاب، في نفثة حاقدة، فإن الأتباع تلقفوها تصريحاً وتأكيداً، وتشفياً وشماتة.

الكذب والتلفيق وتزوير الحقائق والانتهازية والمناورة والخداع، أمور مشروعة في أدبيات جماعات «الإسلام السياسي» فهي تعتبر نفسها في حرب مع الأنظمة العربية «التي لا تحكم بشرع الله تعالى»، بحسب زعمهم، ولذلك يسوغون لأنفسهم كل هذه الدعايات الكاذبة، لأن الحرب خدعة! ومن هنا نفهم، أيضاً، كيف يبيحون لأنفسهم التلون في المسلكيات التي تصل إلى حد التناقض مع الثوابت القطعية التي كانت تنادي بها هذه الجماعات منذ زمن النشأة!

إن الثوابت الأيديولوجية التي قامت عليها تنظيمات «الإسلام السياسي» كافة ومنذ نشأتها التاريخية -عقب سقوط الخلافة العثمانية 1924 على يد أتاتورك الذي تبنى صيغة مغالية للعلمانية معادية للدين سواء على مستوى الدولة أو المجتمع التركي، إلى درجة تحويل مساجد إسطنبول إلى متاحف، وحظر الأذان بالعربية، وتدخل في حرية الملبس للمرأة- تقوم على الأسس الآتية:

الأول: المعاداة الشديدة للعلمانية وتحذير المجتمعات الإسلامية منها، وترسيخ معاداتها في نفوس الناشئة عبر المناهج التربوية والمنابر الدينية، واتهام العلمانيين بأنهم عملاء ورسل الغرب، المنبهرون بالحضارة الغربية المادية، الإباحية، الصليبية، الساعية لغزو المجتمعات الإسلامية ثقافياً، وفرض العلمنة عليها، ومحو هويتها الإسلامية!

الثاني: مناوأة الأنظمة السياسية العربية القائمة، والتحريض عليها، وتهييج الجماهير ضدها، بحجتين: أنها «لا تحكم بشرع الله تعالى»، وأنها أنظمة صنيعة وتابعة للغرب، تعيش في حمايته! وتنفذ مخططاته في «علمنة» الدولة، و«تغريب» المجتمع، و«إفساد» المرأة المسلمة، و«التنكيل» بالإسلاميين، لكونهم يشكلون خطراً على المصالح الغربية.

الثالث: الكراهية الشديدة للحضارة الغربية، باعتبارها حضارة غازية تستهدف الأمة في مقوماتها الدينية، وتتربص بالمسلمين عبر مخططاتها التآمرية العدوانية المستمرة الساعية لزرع الانقسام بينهم بهدف منع نهوضهم والتحكم في مقدراتهم وثرواتهم.

الرابع: تخوين كل من له علاقة بإسرائيل: دولة أو حزباً أو فرداً، فضلًا عمن يطبع معها، فذلك يعد من أكبر الكبائر.

الآن إذا عرفنا أن هذه هي ثوابت الإسلام السياسي منذ عقود.. فكيف نفسر التمجيد والتبجيل الذي يحظى بهما الرئيس التركي أردوغان، لدى جماعات الإسلام السياسي وبخاصة الخليجيين، إلى درجة قبوله خليفة للمسلمين؟!

أردوغان، رئيس لدولة إسلامية، تعد أكبر حليف لإسرائيل: اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، في الشرق الأوسط، وهو سياسي يؤمن بالعلمانية ويتبناها ونصح بها «إخوان» مصر في زيارته لها فثاروا عليه، ودستور تركيا دستور عريق في العلمانية، والشعب التركي لا يبتغي عن العلمانية بديلًا، وهذا أساس خروجه مؤخراً ضد الانقلاب، حماية للديمقراطية والعلمانية. وإضافة إلى كل ما سبق، تركيا أكبر حليف للغرب وأميركا، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، بل حلم تركيا الكبير قبولها عضواً في الاتحاد الأوروبي.. بمعنى أن أردوغان والشعب التركي والدولة التركية، في الحقيقة والواقع والممارسة العملية، تناقض كل الثوابت الأيديولوجية الراسخة لجماعات الإسلام السياسي، للعرب عامة، والخليجيين خاصة، فكيف يفزعون له، دينياً وسياسياً، ويفدونه بالنفس والنفيس، مع أن إسلام أردوغان غير إسلامهم، وذلك في الوقت الذي لا يتسامحون قط، مع علمانيي بني جلدتهم ومواطنيهم، بل يتهمونهم بالكفر والخيانة ويحرضون سفهاءهم عليهم؟!

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط