كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تناقضات التيارات العلمانية العربية في موقفها من التيار الإسلامي

تناقضات التيارات العلمانية العربية في موقفها من التيار الإسلامي

تاريخ النشر: 2021-03-11 | 20:48

سري سمور
سري سمور

 لعل أحد أبرز معالم تيار أو جماعات أو نخب القومية واليسار العربي عموما، هو تبنيهم موقفا وخطابا مضادا للحالة الإسلامية العامة، أيا كان من يمثلها، وظهور حالة تناقض بين الشعارات المرفوعة، أو حتى الحجج والمبررات التي يجعلون منها تعليلا لمواقفهم المتناقضة وبين المسالك والسُبل التي يمشون فيها في واقع حالهم.

هل عليّ أن أفصل بين اليسار وبين القوميين؟لا، بالتأكيد، بل أضيف إليهم بلا تردد من يسمون أنفسهم بالتيار المدني الذين يرفعون شعارات ويجاهرون بفلسفات مأخوذة من اللليبرالية الغربية...وعلى كل حال فإنه مهما كانت الفروق والخلافات وحتى الخصومات بين هؤلاء فإن ما يجمعهم هو العداء أو الخصومة أو النفور من التيار أو التجمع أو المسار الإسلامي الغالب قديما وحديثا.

ولقد أظهرت ثورات الربيع العربي وما بعدها من ثورات مضادة طبيعة تقديم هذه التيارات أو الجماعات (قومية ويسارية ومدنية...إلخ) عداوتها وغلّها وحقدها على الإسلاميين وما يمثلون على كل شيء آخر، بما في ذلك ما دأب منظروها على التظاهر بأنه شغلهم الشاغل وهو مقدم على ما سواه؛ كالعداء للإمبريالية والرجعية بكافة تلاوينها.

فقبل الربيع العربي أو عقدين من الزمان، ظهرت بوادر تبشر بإيجاد أرضيات مشتركة يقف عليها هؤلاء مع  الإسلاميين، نظرا لتزايد وتعاظم الأخطار التي تتهدد الأمة في جوهر وجودها وكينونتها، والتي تتطلب وحدة الحال لمواجهتها وصدّها؛ وقد تم تنظيم فعاليات وبناء أجسام ومؤسسات تجسّد حالة التعاون المشترك، خاصة رفض التصهين والتطبيع الذي أتى محمولا على أجنحة وهم (تحقيق السلام العادل والشامل) وبناء شرق أوسط جديد تكون فيه إسرائيل هي المهيمن، وقد كانت تلك الدعوات محمومة في عهد الرئيس الأمريكي (بيل كلينتون).

ولقد أبرم الإسلاميون والقوميون واليساريون آنذاك بروتوكولات تفاهم وصيغ توافقوا عليها، من منطلق رفض التصهين أولا والرغبة في الخلاص من من الاستبداد والفساد وتغوّل الدولة القُطرية العربية ثانيا، وقدموا تصوّرا عاما أو مفصّلا حول ما يجب أن يكون عليه حال البلاد والعباد؛ ولعل جهود د.حسن الترابي-رحمه الله- في هذا التعاون كانت ملحوظة.

وكي لا أكون مجحفا وتجنبا لأن أبخس الناس أشياءهم؛ فثمة من كان منتسبا وناشطا في تلك التيارات وحافظ على الصيغ التي جرى التوافق عليها مع الإسلاميين، ولم يتنكب ولم يقدّم الخلاف الأيديولوجي على المساعي لإيجاد آليات وبروتوكولات تفاهم وتعاون مشترك؛ وأكتفي هنا بذكر الرئيس التونسي السابق أو الأول بعد الثورة على نظام الطاغية بن علي، د.محمد المنصف المرزوقي، كحالة مميزة وبارزة في هذا السياق، لا سيما وأن الرجل قد تعرض وما زال لحملة مسعورة وهجمة لا أخلاقية من قبل من يفترض أنهم ينتسبون إلى العلمانية مثله، وقذفوه بكل ما في جعبتهم من تهم، مما كان دليلا على أن هؤلاء معيارهم ومقياسهم وميزانهم هو حجم العداوة والبغضاء للإسلاميين بل حتى العداوة للإسلام ذاته، وليس ما يحمل المرء من أفكار ولو كانت هي جوهر شعاراتهم المزعومة.

أما عن التناقض الذي يميز هذه التيارات فستجد العجب العُجاب، ولكن سيزول العجب إذا أدركت حقيقة أن همّ القوم وشغلهم الشاغل، هو محاربة ومناكفة ومعاداة الحالة الإسلامية العامة أو السائدة.

فمثلا هم أبدوا تأييدا ظهر في أدبياتهم لحركة أو دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد، مع أن الدعوة والحركة وما نتج عنها لا تلتقي مع العلمانية لا في المنشأ ولا في الفكر ولا المسار، والعلمانية هي الأيقونة المقدسة عند هذه التيارات، التي دوما يقولون بأنها قد شوّهت من التيارات الإسلامية...تجدهم يحتفون بالحركة أو الدعوة الوهابية فقط لأنها تصادمت مع السلطنة العثمانية، والسلطنة كانت تجسّد الحالة الإسلامية الغالبة والسائدة، حيث تجتمع الأمة حول رايتها بمختلف أقاليمها وأعراقها؛ فقد نظر القوم إلى تلك الدعوة على أنها عربية ضد(التسلط أو الاحتلال التركي) كما دأبوا على تسمية العهد العثماني.

وإذا شئت ألق نظرة على كتاب(تاريخ العرب الحديث) لمؤلفه الأستاذ الجامعي (د.رأفت الشيخ) الصادر عن (دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية-مصر) وهو كتاب معتمد للتدريس في غير جامعة عربية، كيف يحتفي بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما نتج عنها احتفاء ظاهرا صريحا.

ولكن في المقابل فإنه ما من شتيمة مقذعة إلا وقذفوا بها الدولة السعودية ورموزها الدينية، بل لفترة طويلة كانت صفة(وهابي أو وهابية) تستخدم منهم لمهاجمة أي تيار إسلامي ولو كان على خلاف أو تناقض مع الوهابية، بل وصل الحال إلى مهاجمة أهالي السعودية عامة واستخدام كلمات وألفاظ غير لائقة بحقهم، مثل السخرية من كونهم (بدو) أو رعاة غنم و إبل؛ وذلك في تنكر واضح لقوميتهم المزعومة، لأن الجزيرة العربية هي جذر العرب وموطنهم الأصلي، فهذه سخرية من أصل العرب، كما أن الأنبياء رعوا الغنم.

وقد ظهرت السخرية والازدراء من أهل السعودية في أعمال فنية ودرامية مصرية، ولا داعي للتذكير بأن هذه الدراما تخضع لإشراف وتوجيه الدولة المصرية؛ فمنذ زمن جمال عبد الناصر وهو كما نعلم من الأيقونات المقدسة عند تلك التيارات، عرضت أعمال فنية تظهر الإنسان السعودي والخليجي عموما بأنه جاهل وغبي وشهواني، ووصل الحال إلى السخرية من لباسه الذي يحمل صفة(اللباس العربي)...كل هذا في الوقت الذي تحتفي به كتب ودراسات بالدولة السعودية والحركة الوهابية باعتبارها مظهرا متقدما للاستقلال والثورة على الحكم التركي...وهذه الكتب تصدر من القاهرة أيضا!

ولكي نقرب صور تناقض القوميين واليساريين العرب؛ نتذكر هجومهم على السعودية دولة ومؤسسات دينية وشعبا بسبب موقف المملكة من النظام السوري؛ ولكن لما وقع الانقلاب العسكري في مصر أيد هؤلاء بكل قوة وشماتة حاقدة الانقلاب وصار السيسي أيقونتهم الجديدة إلى وقت قريب، ولكنهم تغاضوا عن علاقة السيسي بالسعودية، بل برروها بأن السيسي يحتاج مال السعودية من أجل استنساخ(ناصرية جديدة) لا مكان لها سوى في مخيالهم؛ ولكن لماذا بررتم حاجة السيسي إلى مال السعودية ولم تبرروا حاجة قطاعات من السوريين وغيرهم لها؟!

وعلى ذكر السيسي وانقلابه، فقد كان هذا أكثر ما فضح انتهازية هذه التيارات وزيف شعاراتها؛ فهم الذين لطالما قالوا بأن الإخوان لا يؤمنون بالديموقراطية وتداول السلطة والشراكة، ومجموعة من التهم والكلمات المعلبة الجاهزة(الظلامية، والطالبانية والداعشية) في وجه(التنوير) المزعوم الذي يمثلونه.

فكيف يلتقي التنوير مع تأييد ومجاراة انقلاب عسكري؟وهل يؤمن العسكر بالشراكة وتداول السلطة؟لقد أيد القوميون واليساريون و(التيار المدني) ومن كان على نهجهم وفكرهم الانقلاب العسكري بل مهدوا له وشجعوا عليه، وتشفوا بشهداء رابعة والنهضة وتبنوا رواية العسكر، على أمل أن يتبنى العسكر مقاربة في الحكم تجعلهم واجهة حكم مدنية أمام المجتمع الدولي؛ أي هم يرضون بلا تردد أن يكونوا طلاء أو واجهة لانقلاب عسكري فاشي، ولما خاب سعيهم، ظلوا على تأييد انقلاب العسكر لعلهم يتكرمون عليهم بشيء من فتات الحكم، ولما تبين أن العسكر لا يعيرونهم اهتماما، وأن دورهم انتهى، وبدأوا بمضايقتهم، لم يعلنوا الاعتذار والبراءة من موقفهم، بل كانوا وما زالوا يقولون بأن ما جرى سببه هو مرسي والإخوان...فأي صفة تليق بهؤلاء؟!

ولا ينتهي الحديث عن تناقضاتهم وزيف شعاراتهم مثل الموقف من إيران وتركيا وغيرها ولكن هذا ما سيكون موضوع مقال قادم بمشيئة الله تعالى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط