كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تناقضات الربيع ووضع المرأة

تناقضات الربيع ووضع المرأة

تاريخ النشر: 2019-03-03 | 17:56

يهل شهر آذار (مارس) من كل عام، مصطحباً نقيضين: رياحاً وزعابيب خماسينية، وبشائر وملامح ربيعية. وبينما قارئ النشرة الجوية ينبئنا بأن الغد رياح متربة ودرجات متأرجحة، نتنفس رائحة بشائر الربيع الأولى، وتتحول زقزقة العصافير، من الزقزقة السريعة تحصيل الحاصل، التي تجري في الشتاء، إلى المتأنية، العازفة ألحاناً وأنغاماً في الربيع. هذه التناقضات الجوية والزعابيب الربيعية، تشبه كثيراً وضع المرأة في عالمنا العربي.

وربما هي مصادفة بحتة، أن يكون يوم المرأة العالمي ويوم المرأة المصرية وعيد الأم، مناسبات نسائية يقع جميعها في هذا الشهر المزعبب المحبب في آنٍ، لكن رب صدفة خير من ألف ترتيب وتدبير. وتدبير أعياد المرأة بأنواعها في هذا الشهر، لا يعني فقط تقديم الورود، أو التذكير بمكانة الأم، وقيمة الزوجة، ووضعية الأخت، وأهمية الابنة، إلى آخر منظومة القرابة والرتابة. لكنه قد يعني أيضاً أو يستوجب استدعاء وضع المرأة في عالمنا العربي. والحقيقة أنه وضع يشبه إلى حد كبير وضع الشهر الملتبس طقساً والمتذبذب رياحاً.

رياح التغيير التي هبت على المنطقة في عام 2011، سواء كانت خيراً مطلقاً، كما يتصور البعض، أو شراً خالصاً، كما يتضح مما آلت إليه الأوضاع، تشير إلى أن الأعراض الجانبية أحياناً تكون إيجابية. في مصر مثلاً، ربما كان أفضل ما جرى في سنوات ما بعد هبوب رياح الربيع، هو إتاحة الفرصة للمرأة لتكتشف نفسها وكيانها وحقوقها وواجباتها، بعيداً عن الأفكار التي تسربت وترسخت في أعماق المجتمع منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.

أواخر سبعينيات القرن الماضي وما تلاها من سنوات، تشير إلى تدهور أوضاع المرأة في مصر من الأمام در إلى القاع در. هذا القاع لم تتضح معالمه أو تتيقن ملامحه، إلا في الأشهر القليلة التالية لأحداث كانون ثاني (يناير) 2011. تغلغل الأفكار الرجعية، وتمكن التفسيرات الغارقة في التشدد والجمود من العديد من أركان المجتمع المصري، ظهر بشكل واضح وصريح، في كل ما يتعلق بالمرأة.

ويبدو أن ملايين النساء والفتيات المصريات، استيقظن ذات صباح، ليجدن أنفسهن وقد تمكنت منهن أفكار وتوجهات، دفعت بهن في الاتجاه المعاكس لمسار تقدم الأمم وارتقائها. وبدلاً من أن ترتقي النساء سلم المناصب السياسية والقيادية، هبطن ليفتح باب الجدل حول إذا ما كان للمرأة أن تخرج من البيت للعمل أم لا. وبدلاً من التسليم بحق الفتاة الكامل في التعليم والمعرفة، بدأ البعض ينخر سوساً ويهدم فكراً ويغسل أدمغة، لتجد فتيات أنفسهن بين نار الحرمان من التعليم وزواج الطفلة.

مؤشرات عديدة تشير هذه الآونة، إلى مراجعات تقوم بها نساء المنطقة العربية لأنفسهن، وأدائهن، وثقتهن في قدراتهن، وتقدير مجتمعهن لأدوارهن وكيانهن. وجنباً إلى جنب مع هذه المراجعات، تبزغ في السماء العربية مبادرات لا تخطئها العين، ولا يتجاهلها الإدراك.

فبين الدول العربية من أدرك أن المجتمع السوي لا تقوم قائمته، أو تستوي مسيرته، أو تتحقق أهدافه التنموية والتقدمية، إلا بتكامل أبنائه وبناته. الإمارات أدركت أن تمكين المرأة أساس نجاح المجتمع وصحته. 70 في المئة من طلاب الجامعات إناث، و56 في المئة من خريجي كليات تكنولوجيا المعلومات والهندسة والرياضيات إناث، و20 في المئة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي سيدات، و30 في المئة من العاملين في السلك الدبلوماسي سيدات.

وفي الإمارات نماذج نسائية أعرفها عن قرب، أقل ما يمكن أن توصف به، هو إنها مشرّفة، ومنهن، على سبيل المثال لا الحصر، أيقونات إعلامية، مثل السيدتين شعلتي النشاط، منى المري ومنى بو سمرة، ناهيك عن تسع وزيرات، يشكلن 29 في المئة من عدد الوزراء.

وزيرات مصر الثماني، كسرن حاجز التنميط. فبعد وزيرة أو اثنتين من باب القسم على أن لدينا وزيرات، أصبح في الحكومة المصرية وزيرات ينحتن في الصخر، ويقمن بمهام وزاراتهن على خير ما يرام. والأهم من ذلك، أن المصريين بدأوا يعتادون فكرة وجود نساء في مناصب قيادية كبرى. وهذا هو مربط الفرس.

مربط الفرس في وجود النساء في مناصب كبرى وصغرى، هو توصيل الرسالة واضحة وصريحة. النساء قادرات وقادمات ومستمرات. لماذا؟ لأن هذا من قواعد وبديهيات المجتمعات الصحية والصحيحة. ولأن وجود النساء والرجال جنباً إلى جنب في صفوف العلم والمعرفة والعمل والمناصب القيادية والمهن الصغرى، وشتى مناحي الحياة، هو اعتراف بنواميس الطبيعة، وبديهيات نهوض المجتمعات.

المجتمعات، سواء كانت في شهر آذار (مارس)، بزعابيبه وربيعه، أو غيره من شهور الشتاء أو الصيف أو الخريف، تحيا برجالها ونسائها. وبينما نستعد للاحتفاء بالمرأة في يومها العالمي، والمصرية في يومها المحلي، والأم أينما كانت، نقول لأنفسنا، إن من رحم المعاناة تولد الإنجازات، ومن قلب مارس نحتفي بالنساء أينما كنّ.

عن البيان الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط