كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تناقضات حماس وخطة ترامب بشأن غزة… إلى أين؟!

تناقضات حماس وخطة ترامب بشأن غزة… إلى أين؟!

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 13:56

في اللحظات المفصلية من تاريخ الصراع الفلسطيني، لا تكشف التصريحات السياسية عن مواقف آنية فحسب، بل تفضح البنية العميقة للخيارات الاستراتيجية.
وفي الحالة الفلسطينية الراهنة، يتجلى هذا بوضوح في التباين بين خطاب حركة حماس وبين المسار الذي ترسمه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والمدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2803. فإلى أين يقود هذا التناقض؟
حماس، منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، تمارس دورًا مزدوجًا: حركة مقاومة مسلحة، وسلطة أمر واقع تدير شؤون أكثر من مليوني فلسطيني.
هذا الدور المركب ظل مصدر توتر دائم في خطابها وممارساتها.
فبينما تؤكد تمسكها بالسلاح بوصفه “خيارًا استراتيجيًا غير قابل للتفاوض”، تعلن في الوقت ذاته استعدادها للقبول بترتيبات مدنية، كفكرة “لجنة تكنوقراط” لإدارة القطاع.
غير أن خطة ترامب، التي تبناها مجلس الأمن في قراره 2803، تنطلق من منطق مختلف تمامًا.
فهي تربط بين تثبيت وقف إطلاق النار وبين إعادة هيكلة المشهد الأمني والإداري في غزة، بما يشمل ترتيبات رقابية دولية، وإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية، وضمان ألا تبقى السيطرة الأمنية بيد فصيل مسلح واحد.
بمعنى آخر، الخطة تسعى إلى تحييد السلاح عن إدارة الحكم، وفصل المسار العسكري عن المدني، هنا يظهر جوهر التناقض.
تصريحات قيادات حماس التي تؤكد بقاء أجهزتها الأمنية وعدم مغادرتها المشهد، حتى تحت غطاء إداري تكنوقراطي، تعكس تمسكًا بالبنية الأمنية القائمة، وهو ما يتعارض عمليًا مع فلسفة القرار الدولي، الذي يفترض إعادة صياغة البيئة الأمنية بما يسمح بمرحلة انتقالية مستقرة تمهّد لإعادة الإعمار وتسوية سياسية أوسع.
ولا يقتصر تأثير هذا التباين على السياسة فحسب، بل يمتد مباشرة إلى الحياة الإنسانية في غزة.
فالتناقض بين تمسك الحركة بالبنية الأمنية، وبين اشتراطات خطة ترامب، يؤدي إلى:
تأخير المساعدات الإنسانية، إذ يظل المانحون مترددين في ضخ موارد كبيرة ما لم يتم ضمان إدارة آمنة وشفافة للتوزيع.
تأجيل البدء بالإعمار، لأن إعادة بناء القطاع مرتبطة بضمان عدم استخدام البنية التحتية لأغراض عسكرية، ووجود سلطة مدنية واضحة.
استمرار هشاشة الحياة اليومية، بما يشمل الكهرباء، الماء، التعليم، والصحة، نتيجة غياب استقرار سياسي وأمني يتيح للنشاط الاقتصادي والاجتماعي التعافي.
إلى جانب ذلك، قد تتحول هذه التناقضات إلى أداة ضغط متبادل: دوليًا لفرض تنازلات أمنية، وداخليًا لتعزيز خطاب الحركة حول الحصار والتهديدات، مما يضاعف كلفة التأخير على المدنيين.
السؤال إذن: هل نحن أمام تكتيك تفاوضي من الحركة، أم أمام رفض استراتيجي لإعادة تعريف دورها؟
التجارب التاريخية لحركات التحرر تشير إلى أن اختبارها الحقيقي يبدأ حين تحوّل أدواتها العسكرية إلى عنصر ضمن منظومة وطنية أوسع، أو تبقى أسيرة ازدواجية تحد من قدرتها على التحول إلى فاعل سياسي كامل، وفي غزة، تتجسد هذه اللحظة بوضوح.
في النهاية، المسألة ليست مجرد اختلاف في الخطابات، بل صراع استراتيجي يؤثر مباشرة على مستقبل غزة:
هل ستكون مرحلة ما بعد الحرب مدخلاً لتحول سياسي شامل، مع إعادة إعمار وحياة مدنية مستقرة، أم محطة أخرى في دورة صراع بلا نهاية؟
الإجابة تعتمد على قدرة حماس والمجتمع الدولي على حسم العلاقة بين منطق المقاومة ومنطق الدولة. ومن دون هذا الحسم، سيظل وقف إطلاق النار هشًا، والإعمار مؤجلًا، والحياة اليومية رهينة للتناقضات السياسية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط