كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تنسيق أمني مستمر ....لا حكومة وحدة وطنية في الأفق..؟؟

تنسيق أمني مستمر ....لا حكومة وحدة وطنية في الأفق..؟؟

تاريخ النشر: 2016-01-29 | 14:53

مع كل عدوان تقوم به اسرائيل على شعبنا الفلسطيني،وسقوط كل شهيد،واستمرار الإستيطان و"تغوله" و"توحشه" وتواصل عمليات إقتحام المسجد الأقصى بشكل يومي واستفزازي،ومع إنسداد الأفق السياسي،ورفض اسرائيل الوفاء بأي من التزاماتها فيما يتعلق بما يسمى خارطة الطريق نحو العودة للمفاوضات،من إطلاق سراح لأسرى الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اوسلو الى وقف الإستيطان او تجميده، وفي ظل استمرار وتواصل الهبة الشعبية التي دخلت شهرها الرابع،تتعالى الصيحات والمطالبات والمواقف من اجل وقف التنسيق الأمني مع دولة الإحتلال لكونه خدمة مجانية للإحتلال،ونقيض المقاومة والكفاح،وعندما يبلغ الغضب الشعبي والجماهيري والفصائلي  أقصى مداياته،تقوم السلطة الفلسطينية بالبحث عن آليات لكيفية امتصاص الغضب الجماهيري،من اجل وقف حالة الإحتقان وتنفيسها وكذلك وقف تآكل هيبتها ورصيدها في الشارع الفلسطيني،حيث بلغ هذا الغضب ذروته بقول الرئيس الفلسطيني بان التنسيق الأمني مقدس،في وقت كانت اسرائيل تستبيح فيه الضفة الغربية،على خلفية خطف وقتل ثلاثة مستوطنين من قبل حركة حماس في حزيران 2014 وليتصاعد عدوانها بشن عدوان بربري على قطاع غزة في تموز/2014 .وعقب ذلك اسرائيل زادت وامعنت اسرائيل في العنجهية والتطرف ورفضت تقديم أية تنازلات من شانها أن تحفظ للطرف الفلسطيني ماء وجهه وتسمح له بالعودة للمفاوضات،مستغلة حالة الضعف والشرذمة الفلسطينية،وانهيار الحالة العربية الداخلة والمستدخلة في حروب "الأخوة الأعداء" والتدمير الذاتي والمذهبية والطائفية،واشتباك الحالة الدولية وتعطل إرادتها،وعدم قدرتها على فرض حل سياسي على اسرائيل،وتهديدات السلطة الفلسطينية بعدم العودة للمفاوضات والتهديد بوقف التنسيق الأمني،كل ذلك تحول لظاهرة صوتية،لم تعد اسرائيل تخشاها او تخاف تنفيذها لكثرة ما جرى التهديد بها،وفي كل مرة "يتمخض الجبل ليلد فأرا" والسلطة تعول ان تنال"دبساً من قفا النمس" وتعود لتجريب المجرب في دورة من المفاوضات الماراثونية العبثية غير المجدية،والتي لا نحصد فيها سوى صفراً ومزيداً من قضم وضم الأراضي الفلسطينية وتغير الواقع والوقائع والحقائق على الأرض،بسب فقدان الإرادة السياسية وغياب الرؤيا والإستراتيجية الموحدتين واستمرار الإنقسام والمناكفات وتغليب المصالح الفئوية والخاصة على المصالح العليا للشعب الفلسطيني،مع صراع  تستخدم فيه عبارات التخوين والتكفير والتفريط والإرتباط والخضوع لأجندات واملاءات ومشاريع خارجية على سلطة لا تغني ولا تسمن من جوع ودسمها منزوع.

السلطة دعت الى جلسة للمجلس المركزي في آذار 2015،حيث اتخذ قرار بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله مع اسرائيل،ولكن هذا القرار لم يجر التقيد به،وكان يجري التهرب من تنفيذه،فهو كان للتهديد وليس للتطبيق،والجماهير والفصائل كانت تلح على تطبيقه،ولكن الرئيس في أكثر من خطاب كان يقول بأننا لم نلتزم باتفاقيات لا تلتزم بها اسرائيل،ولكنه لم يتطرق في أي من خطاباته لحل السلطة أو تعطيل اجزاء من اتفاق اوسلو بشكل مؤقت او دائم كالتنسيق الأمني،وكان يترك الباب موارباً،فقرار المجلس المركزي رفع للجنة التنفيذية لكي تتخذ ما تراه مناسباً،واللجنة التنفيذية طالبت بإعادة مراجعة الإتفاقيات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع دولة الإحتلال،وتشكلت لجنة لدراسة تطبيق ذلك،ولكن لم يجر وضع آليات لكيفية التنفيذ،وبدلاً من ان يشهد التنسيق الأمني تراجعاً،وجدنا انه ان لم يحافظ على مستواه،فهو يتوسع ويزداد.

مع قيام الهبة الشعبية في 13 تشرين اول من عام 2015،تصاعدت الدعوات والمواقف والمطالبات شعبية وحزبية وفصائلية الداعية الى وقف التنسيق الأمني،واحترام وتطبيق قرار المجلس المركزي والإرادة الشعبية،حيث الإحتلال يوسع من عدوانه على شعبنا ويوغل في الدم الفلسطيني،وسياسات الإعدامات الميدانية بدت ظاهرة بشكل كبير  وواضح،كذلك هي العقوبات الجماعية بهدم بيوت اهالي الشهداء وحتى الأسرى،وسحب الإقامات والطرد والترحيل القسري الى خارج مدينة القدس،واستمرار احتجاز جثامين شهداء القدس لمدة زادت عن مئة وعشرة أيام للبعض منهم.

الجماهير الشعبية والفصائل والقوى التي كانت ترى بأن العدوان على شعبنا بطريقة همجية ووحشية،يتطلب وقف التنسيق الأمني،ولكن كانت الصدمة،عندما اكتشف هؤلاء بأن التنسيق الأمني ،كما قال الرئيس عباس هو مقدس،وبانه لم يتوقف في يوم من الأيام وكنا نشكك في المصادر الإسرائيلية عندما كانت تتحدث عن إستمراره وتواصله وتصاعده،بأنها تهدف للتشكيك في السلطة والنيل من هيبتها ومواقفها،ولكن جاءت تصريحات مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج،لكي تقول بشكل واضح

عن أن التنسيق الأمني لم يتوقف لحظة واحدة ، وهو  الذي قال  في مقابلة أجرتها معه مراسلة الشؤون الأمنية والعسكرية في مجلة " ديفنس نيوز " ، بأن التنسيق الأمني مع " إسرائيل " لم يتوقف ، مقدماً جردة حساب أمني ، من خلال تأكيده على منجزات أجهزته التي تمكنت من إحباط 200 هجوم ضد " الإسرائيليين " واعتقلت 100 فلسطيني على الأقل ،على خلفية مقاومتهم الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة ، منذ اندلاع الانتفاضة الثالثة . وأضاف فرج " أن التنسيق الأمني مع إسرائيل يمثل الجسر الذي يمكن ان يُبقي على حضور الظروف الملائمة لكلا الطرفين ، الى ان تتهيأ الظروف المناسبة بين السياسيين نحو العودة الى مفاوضات جادة " .

الرئيس عباس في لقاءه مع وسائل الاعلام العربية والفلسطينية في رام الله ،أكد على ما قاله فرج،وشكل مظلة حماية له،عندما قال بان ما تقوم به اجهزة الأمن الفلسطينية،يتم بامر منه،وهو يريد منع الفلسطينيين في حروب لا قدرة لهم عليها،وأن الأجهزة الأمنية تقوم بحماية الفلسطينيين والبلد.

وفي هذا الإطار تحدثت العديد من المصادر عن لقاء عقد امس الأربعاء في الشطر الغربي من مدينة القدس لمدة ساعتين بين رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو وبين رئيسي جهازي الأمن الوقائي والمخابرات في الضفة الغربية زياد هب الريح وماجد فرج،واللقاء تمحور حول اعادة الوضع الى ما قبل هبة 13 تشرين 2015 مقابل تقديم تسهيلات حياتية واقتصادية للفلسطينيين،وخلق ظروف ملائمة بالعودة للمفاوضات من جديد.

هذه اللقاءات والتصريحات سواء للرئيس عباس او لقادة الأجهزة الأمنية،ليست فقط تجاوزاً لقرارات الهيئات الرسمية من مجلس مركزي ولجنة تنفيذية وللإرادة السياسية والشعبية،بل تجعل أي حديث عن قرارات جديدة لمثل هذه الهيئات،مثار سخرية  و"تنكيت" و"تندر" في الشارع الفلسطيني.

ولذلك فإن ما يجري الحديث عنه من لقاءات في الدوحة  برعاية قطرية ومباركة مصرية وسعودية بين فتح وحماس من اجل  تشكيل حكومة وحدة وطنية،تمثل فيها فتح وحماس مناصفة في الوزراء،ومناصفة بالعضوية في المجلس الوطني،وبمشاركة بقية الفصائل،على ان تسيطر حكومة الوحدة الوطنية على  جميع الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع،والإشراف على دمج وتوحيد المؤسسات والوزارات والإشراف على المعبر وفتح معبر رفح البري،والتحضير لإنتخابات عامة تجري خلال ثلاثة شهور..الخ،على ان يقوم الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بالتوقيع عليها في الدوحة، لا أعتقد بأن هذا الإتفاق سيكتب له النجاح فإتفاقيات "المحاصصة" جرت اكثر من مرة وفي اكثر من عاصمة عربية،وآخرها اتفاق الشاطىء في غزة،وجميعها فشلت،حيث كل طرف له اجندته ورؤيته الخاصة،ولا وجود لإرادة سياسية او توافق بين الطرفين،ولعل ما يجري من استمرار للتنسيق الأمني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية سيصعب من أي ترجمة لمثل هذا الإتفاق على الأرض.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط