كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تنظيم الإخوان يدق المسامير في نعشه

بات من الواضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تنتهج الآن سياسة مغايرة تماما لتلك التي كانت قبل أحداث ما يسمى «الربيع العربي». وزير الاقتصاد الإماراتي، سلطان بن سعيد المنصوري، دعا أخيرا إلى خطة «مارشال» عربية، على غرار تلك التي جرى تنفيذها في أوروبا لإعادة إعمارها بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك من أجل إعادة تأهيل وإعمار وإنعاش الدول العربية التي تضررت من أحداث «الربيع العربي»، وأدى ذلك إلى تدهور اقتصادها وزيادة سوء الأوضاع فيها.

لقد كان لوصول تنظيم الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر بالغ الأثر السيئ على الاقتصاد المصري، وقد كان ذلك عاملا إضافيا يزيد من خشية دول مجلس التعاون الخليجي، التي طالما كانت حليفا استراتيجيا لمصر، وعمقا تاريخيا لها. لقد شهدت مصر تغييرا مأساويا في نظامها السياسي إبان حكم «الإخوان»، وزاد من صعوبة الوضع فيها التدهور الاقتصادي وتراجع الأحوال المعيشية. ولذلك فإن موقف دول مجلس التعاون الخليجي بدأ يتجه بعد سقوط تنظيم الإخوان، الذي أتى نتيجة طبيعية لما مرت به مصر خلال عام من حكم «التنظيم»، إلى المزيد من العناية والاهتمام بالدول العربية الحليفة، ومساعدتها على دعم اقتصادها وتعديل الأوضاع المعيشية فيها، بما يضمن إحداث استقرار سياسي أيضا. وقد برهن على هذا التوجه الدعم الخليجي لمصر عن طريق ضخ مليارات الدولارات إلى اقتصادها، وتشجيع الاستثمارات الضخمة فيها، والدعم الخليجي الموازي لكل من الأردن والمغرب.

وقد كانت المملكة العربية السعودية قد دعت في اجتماع القمة العربية التنموية الثالثة إلى زيادة نسبة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية والشركات العربية المشتركة القائمة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة من قيمتها الحالية، كما أعلنت، استعداد المملكة لدفع حصتها من الزيادة التي يجري الاتفاق عليها في دعم تلك المؤسسات والشركات.

بمعنى آخر، لقد أدركت دول مجلس التعاون الخليجي أنه من المهم أن تضاعف من دعمها المالي والاقتصادي للدول العربية، وأن تهتم بإرساء الاستقرار الاقتصادي والسياسي في دول المنطقة، لما يشكله ذلك من عامل مساعد على زيادة قوة مجلس التعاون، بما يسمح له بممارسة نفوذ سياسي واقتصادي أكبر في مجابهة بعض التوجهات الغربية في دعم وتمويل جماعات «إسلامية» لنشر الفوضى في الدول العربية واستهداف مؤسسات الحكم.

قناة «العربية» الفضائية بثت مؤخرا برنامجا وثائقيا حول تنظيم الإخوان في دولة الإمارات العربية المتحدة، وورد من بين الشهادات التي أدلى بها أحد المنتمين إلى التنظيم أن أفراد التنظيم تلقوا تدريبات عسكرية، ومنها التدريب على استخدام قذائف «آر بي جي»، وهو ما يطرح سؤالا مهما عما كان يدور بخلد «التنظيم» من خطط مستقبلية حول الإمارات ودول مجلس التعاون بشكل عام.

إن انتهاج مجلس التعاون الخليجي سياسة ترتكز على الدعم الاقتصادي للدول العربية بما يساعدها على التغلب على المعوقات التي تعاني منها على مختلف المستويات، بالإضافة إلى زيادة وتكثيف التنسيق الأمني فيما بينها، تجسد أخيرا في إقرار جهاز الشرطة الخليجية الموحدة، من شأنه أن يضع نهاية لطموحات التنظيمات «الإسلامية» التي استخدمتها بعض الدول لضرب الأمن والاستقرار وإعمال الفوضى والتخلف في الدول العربية.

ومن الممكن أن نقول إن تنظيم الإخوان المسلمين، الذي قفز إلى بعض مؤسسات الحكم في بعض الدول العربية مستغلا خبرة ثمانين سنة من العمل التنظيمي، في ظل ما شهدته تلك الدول العربية من أوضاع، قد أسهم بشكل كبير في دق الكثير من المسامير في نعشه في مصر ومنطقة الخليج العربي، إذ لم يعد من الوارد أن تسلم هذه الدول رقبتها إلى تنظيم الإخوان بعدما انكشف ما انكشف من أجنداته المرتكزة على محاصرة دول الخليج، والتعاون مع إيران، وتسهيل دخولها إلى مصر تحت تسميات السياحة والاقتصاد، إدراكا من هذه الدول لمدى كارثية المشهد الذي قد ينجم عن عودة «التنظيم» إلى النفوذ مجددا.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط