كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تنظيم البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات: حقائق في مواجهة الشائعات

تنظيم البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات: حقائق في مواجهة الشائعات

تاريخ النشر: 2026-09-08 | 15:10

وليد ظاهر
وليد ظاهر

قال الله تعالى في محكم كتابه، بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، صدق الله العظيم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفتنة أشد من القتل».

في هذه الأيام الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل ما تتعرض له من مؤامرات وضغوط أمريكية وما يعانيه المحيط العربي من أزمات، تواصل القيادة الفلسطينية جهودها الحثيثة من أجل تنظيم البيت الفلسطيني، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتجديد الشرعيات الفلسطينية، بما يحافظ على القرار الوطني المستقل ويصون حقوق شعبنا وثوابته الوطنية.

وفي المقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي، سعيه لإنهاء القضية الفلسطينية، والعمل على إلغاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وشطب قضية اللاجئين وحق العودة، ناهيك عن خطة التهجير القسري في غزة والضفة وتصاعد الاستيطان، وغيرها من الخطط عبر سياسات ممنهجة لاختزال القضية الفلسطينية من خلال ترتيبات ادارية تتوافق مع المصالح الاستعمارية، بعيدًا عن حق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وفى اطار الجهود المبذولة لتجديد الشرعيات الفلسطينية، ارتأت القيادة الفلسطينية إرسال وفود إلى عدد من الدول، بهدف إجراء لقاءات ومشاورات مع ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والإتحادات والنقابات الشعبية، بما فيها إتحادات العمال والمرأة وغيرها، إلى جانب ممثلي الجاليات الفلسطينية، والشخصيات الوطنية والاعتبارية المستقلة، وكذلك الاستماع إلى وجهة نظر السفارات والممثلين الفلسطينيين، والاطلاع على ما توصلوا إليه مع تلك الدول بشأن إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

ومن الطبيعي أن يترافق ذلك مع العمل على حصر وتحديث بيانات الفلسطينيين والسجل الانتخابي، بما ينسجم مع الأطر الدستورية والقانونية الناظمة للعمل الوطني الفلسطيني.

فمنذ بداية الاعلان عن عقد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ، حرصت القيادة الفلسطينية على فتح المجال أمام الجميع، بما في ذلك الفصائل غير المنضوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وكإجراء له دلالة وطنية واضحة على تمثيل الكل الفلسطيني خفضت القيادة الفلسطينية نسبة الحسم إلى 1%، بهدف إتاحة المجال أمام أوسع مشاركة فلسطينية ممكنة، وذلك على أرضية واضحة تقوم على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام بالبرنامج الوطني والسياسي وما تقره مؤسساتها والاتفاقيات الموقعة، والالتزام بالنظام الاساسي للمنظمة وقرارات المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، وقبول مبدأ الشراكة الوطنية والتعددية السياسية داخل اطار منظمة التحرير.

وهذا أمر بديهي في أي نظام سياسي؛ إذ لا يمكن لأي حزب أو تيار المشاركة في العملية السياسية والانتخابية دون احترام الدستور والقوانين الناظمة، وفي الحالة الفلسطينية فإن الإطار الجامع للعمل الوطني هو منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني.

وانطلاقًا من التأكيد على أهمية مشاركة مختلف مكونات شعبنا وفصائلنا في صناعة القرار الوطني، تم اعتماد التوزيع المقترح للمقاعد على النحو التالي:

- 150 مقعدًا للشتات الفلسطيني.
- 132 مقعدًا للمجلس التشريعي والرئيس.
- 67 مقعدًا لأمناء الفصائل والشخصيات الوطنية والاعتبارية.

وهذا التوزيع يعكس الحرص على توسيع قاعدة المشاركة في القرار الوطني، وعدم إقصاء أي مكوّن فلسطيني، انطلاقًا من المبدأ الذي كان يؤكد عليه القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات:
«لتزهر ألف زهرة، ولكن داخل البستان الفلسطيني».

وعندما وصلت الوفود إلى الدول المعنية، وامتثالا لرؤية القيادة التقت الوفود بالسفراء والممثلين الفلسطينيين، وبممثلي الفصائل والجاليات، وبالشخصيات الوطنية والاعتبارية، في إطار حرص حقيقي على الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، والعودة إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بتقارير واضحة حول نتائج هذه الزيارات الاستكشافية والمشاورات، ومدى إمكانية إجراء الانتخابات في الدول المختلفة.

كما جرى الحديث مسبقًا عن أنه في حال وجود صعوبات أو عدم سماح بعض الدول بإجراء الانتخابات، فإن هناك بدائل مطروحة، من بينها اللجوء إلى المجمع الانتخابي والتوافق الوطني، بما يضمن استمرار العملية الديمقراطية وعدم تعطيل تجديد الشرعيات.

وللتوضيح، فإن المجمع الانتخابي المقترح يتشكل من ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلي الاتحادات الشعبية والجاليات الفلسطينية، إلى جانب الشخصيات الوطنية والاعتبارية والمستقلة، بما يعكس أوسع تمثيل ممكن لمكونات شعبنا الفلسطيني.
ومع ذلك، تطل علينا بين الحين والآخر أصوات خارج الاجماع، ولا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتحاول حرف البوصلة، والترويج لشائعات واتهامات لا تستند إلى معلومات دقيقة أو حقائق منطقية.

والحقيقة المطلقة التي ينبغي التأكيد عليها أن الوفود الفلسطينية التقت بمختلف الأطراف واستمعت إلى وجهات نظرها، ولم تغلق أبواب الحوار أمام أحد، الأمر الذي يدحض الكثير من الادعاءات التي يتم تداولها بهدف التشويش وإثارة الفتنة والانقسام.

إن هذه المرحلة لا تحتمل المزيد من الانقسام أو المناكفات أو نشر الشائعات. نحن أمام قضية وطنية تواجه تحديات مصيرية تستهدف الأرض والإنسان والهوية واللاجئين والقدس والقرار الوطني الفلسطيني.

ومن هنا، فإن المطلوب من الجميع هو تغليب المصلحة الوطنية، ودعم كل جهد صادق يهدف إلى توحيد الصف الفلسطيني وتجديد الشرعيات وتعزيز المشاركة الوطنية، بدلًا من التشكيك وإثارة الخلافات التي لا تخدم إلا الاحتلال وأعداء القضية الفلسطينية.

فمن أراد أن ينتقد، فليقدم نقدًا مسؤولًا وبناءً، ومن لديه معلومة فليتحقق منها قبل نشرها، ومن لديه رؤية فليطرحها على طاولة الحوار الوطني.

أما نشر الإشاعات وإثارة الفتن في هذه المرحلة الحساسة، فلا يخدم سوى من يسعى إلى إضعاف البيت الفلسطيني من الداخل.

وفي الختام نقول لكل من له رؤية خارج الاجماع الفلسطيني عليه أن يراجع نفسه لان الشعب الفلسطيني لم يعد وليد اللحظة السياسية بل يقرأ ما بين السطور، ويعي الماضي ويستقرء الحاضر ويرى المستقبل، فلتكونوا جزء من الوحدة الوطنية حاملين الشموع نحو طريق الحرية، لان القضية الفلسطينية أكبر من الأشخاص والفصائل، والوطن يتسع للجميع، والاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام، والحوار لا ينبغي أن يتحول إلى تخوين، والهدف في النهاية يجب ان يكون الحفاظ على القرار الوطني الفلسطيني، وتعزيز الوحدة الوطنية، وصون حقوق شعبنا وثوابته، وصولًا إلى الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
اسم المؤسسة / الجهة:

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط