كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تهديدات كاتس الفلسطينيين بنكبة جديدة تكشف من جهة قلق إسرائيل على الوجود، وتكشف من جهة أخرى حجم العنف الإسرائيلي المتوقع ضد الفلسطينيين في قادم الأيام

تهديدات كاتس الفلسطينيين بنكبة جديدة تكشف من جهة قلق إسرائيل على الوجود، وتكشف من جهة أخرى حجم العنف الإسرائيلي المتوقع ضد الفلسطينيين في قادم الأيام

تاريخ النشر: 2022-05-29 | 14:47

أطلق عضو البرلمان الإسرائيلي عن حزب الليكود (يسرائيل كاتس) يوم الإثنين الماضي الموافق 23 أيار/مايو من على منصة الكنيست تهديد للفلسطينيين، خاصة فلسطينيي العام 1948، بنكبة جديدة، تشبه تلك التي نفذتها العصابات الصهيونية المسلحة العام 1948، وأصبحت محفورة عميقاً في الوعي الفلسطيني ويتناقلها الفلسطينيون جيلاً بعد جيل. 

وقد جاء هذا التهديد في سياق نقاشات وسجالات ساخنة شهدتها قاعة الكنيست على اثر رفع طلاب فلسطينيون في جامعة بن غوريون العلم الفلسطيني، طرد خلالها عضو الكنيست عن القائمة المشتركة سامي أبو شحادة من القاعة بعد قوله خلال مناقشة هذا الملف في لجنة التربية والثقافة والرياضة "قيام نشطاء من اليمين بالإحتفال بذكرى النكبة بشكل إستفزازي هو دليل عل مرض عقلي".

وكان أبو شحادة قد دعى الفلسطينيين بعد إعتداء الجنود البربري على جثمان الشهيدة شيرين أبو عاقلة الطاهر لنزع العلم الفلسطيني عنه إلى رفع العلم الفلسطيني في كل مكان وفوق كل بيت في فلسطين كرد على هذا الإعتداء المنافي للقيم الإنسانية والدينية بما فيها الديانة اليهودية. 

يجادل البعض من المراقبين أن تهديدات كاتس تنطوي على قدر كبير من الجنون وتعكس في ذات الوقت التوظيف اللامتماثل للقوة من قبل دولة ذات سيادة وفق القانون الدولي، هذا التوظيف الذي يصبح فيه رفع العلم الفلسطيني، المعنرف به والمرفوع بقرار دولي على مداخل الأمم المتحدة وفي معظم عواصم العالم، يساوي نكبة جديدة، أي إبادة جماعية وتهجير جماعي، ويضيف هذا البعض أنه لا ينبغي لدولة هي جزء من المنتظم الدولي وتدعي أنها تعتنق الديمقراطية أن يحكم سلوكها وردود أفعالها حتى مقابل خصومها وأعدائها منطق نوظيف القوة الللامتماثلة.

وعلى ضوء ذلك يذهب هذا البعض للإستنتاج أن تهديدات كاتس قد جائت لإعتبارات إنتخابية داخلية فقط، لا سيما وأن سقوط الحكومة الحالية التي يرأسها بينيت أصبحت وشيكة، الأمر الذي سيدفع إسرائيل إلى جولة إنتخابات عامة لتكن الخامسة في اقل من اربع سنوات.

من جهتها ترى هذه المقالة أنه حتى وإن تضمنت المحركات التي دفعت كاتس لإطلاق هذه التهديدات بواعث إنتخابية، إلا أنها تكشف بوضوح أيما وضوح أن القلق على مستقبل الوجود قد بات هو المهيمن على السجالات السياسية والفكرية داخل إسرائيل، لا سيما داخل مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية. 

فعلى صعيد المكونات السياسية فيتجلى القلق على المستقبل في نص تهديدات كاتس حين قال "تذكروا ال 48، تذكروا حرب إستقلالنا ونكبتكم، إسألوا أجدادكم وجداتكم، وهم سيشرحون لكم أنه في نهاية الأمر اليهود ينهضون، ويعرفون الدفاع عن أنفسهم، وعن فكرة الدولة اليهودية"، ويتجلى كذلك في تهديدات عضو الكنيست من كتلة "القوة اليهودية" بتسلئيل سموترتش حين قال قبل عدة أشهر موجهاً كلامه لفلسطينيي العام 1948، "أنتم هنا عن طريق الخطأ، إنه خطأ بن غوريون، الذي لم يكمل المهمة العام 1948"، وكذلك في تصريحات وتهديدات ليبرمان وزير المالية في حكومة بينيت وزعيم كتلة إسرائيل بيتنا الذي يدعو دائما إلى نقل فلسطينيي الداخل خاصة من منطقة المثلت إلى الضفة الغربية.

وفي السياق ذاته كان نتنياهو قد صرح علناً خلال فترة رئاسته للحكومة قائلاً "إذا صار العرب يشكلون 40% من السكان فهذا سيكون نهاية الدولة اليهودية، لكن نسبة 20% هي مشكلة وأضاف إذا صارت العلاقة مع ال 20% مشكلة، فإن للدولة الحق باللجوء إلى إجراءات متطرفة"!.  
ومن الجانب العسكري كانت تهديدات الجنرال المتقاعد يوآف غالانت هي التعبير الأوضح عما يدور في الأوساط العسكرية نحو فلسطينيي الداخل حين قال "لا تنسوا ما جرى قبل 74 عام".

في الواقع الرؤية الإسرائيلية للفلسطينيين الذين ظلوا على أرض قلسطين الإنتدابية على الرغم من النكبة، لا سيما الفلسطينيين داخل مناطق العام 1948، كتهديد إستراتيجي لمستقبل الدولة، أمر لا يتطوي على أي جديد، حيث ترى معظم مؤسسات التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي وغير الإسرائيلي أن عدم إكتمال التحول الديموغرافي في فلسطين العام 1948، قد مثل المأزق الإستراتيجي الأول لإسرائيل، وجاء إحتلال مناطق العام 1967 بما عليها من سكان ليعمق من هذا المأزق، ويجعله مأزقاً غير قابل للحل، لا سيما وأن عدد الفلسطينيين عل الأرض الممتدة من النهر الى البحر يفوق عدد اليهود، الأمر الذي يضع إسرائيل أمام خيارين إثنين، يدور الخيار الأول حول إعتراف إسرائيل وشركائها من قوى الإستعمار الغربي بالفشل، والبحث عن صيغة للتعايش مع سكان البلاد الأصلانيين، ويدور الثاني حول نكران الواقع ومواصلة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، أو تكرار نموذج النكبة.

ويبدو هنا أن إسرائيل بمستوطنيها وجيشها وأحزابها السياسية قد إختارت الخيار الثاني معتقدة أن ما بحوزتها من قوة عسكرية ثم توظيفها اللامتماثل لهذه القوة يمكنه إخراج إسرائيل من هذا المأزق، الأمر الذييعني انه فيما أن كل ممكنات القوة لا يمكنها تمكين إسرائيل من الخروج من هذا المأزق، إلا أنه يتطلب في نفس الوقت من الفلسطينيين الإستعداد لمواجهة أشكال غير مسبوقة من العنف وأنماط الإبادة الجماعية والعنصرية بحقهم ليس من قبل جيش الإحتلال وحسب بل من عصابات المستوطنين الذين يتقدمون الجيش الآن في حماية وجود الدولة.
 
 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط