كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يلا نحكي..

تهديد المؤسسات الثقافية انهيار لقيم المجتمع الفلسطيني 

تهديد المؤسسات الثقافية انهيار لقيم المجتمع الفلسطيني 

تاريخ النشر: 2022-08-05 | 10:33

التهديد الذي تعرضت له مؤسسة عبد المحسن القطان لمنع إقامة حفلة غنائية داخل المؤسسة وقبلها الاعتداء على مسيرة مسرح عشتار في رام الله التحتا وبينهما الاعتداء على الدكتور ناصر الدين الشاعر وعائلة محمود حجاب في نابلس، يعبر عن انهيار قيمي وانفلات اجتماعي وفوضى يخل في بنية العقد الاجتماعي القائم على التعددية والشراكة والمواطنة، ويظهر مدى ضعف المؤسسة الرسمية في مواجهة الإرهاب الفكري والاجتماعي التي تمارسه جماعات وأفراد لصياغة المجتمع الفلسطيني وثقافته، وفقا لأهوائهم وطبيعة ميولهم، وبفرض توجهاتهم بالقوة والعنف والإرهاب والتحريض وبخطاب مليء بالكراهية.

 في ظني أنَّ هذه الأفعال تأتي في سياق تراجع القيم الاجتماعية لدى المجتمع الفلسطيني القائمة على الشراكة والتضامن المنبثقة من قيم الدولة؛ أي العقد الاجتماعي المُوثق في وثيقة اعلان الاستقلال والداعي إلى مشاركة المواطنين جميعاً بغض النظر عن لونهم أو جنسهم أو ميولهم أو اتجاهاتهم السياسية أو العقائدية للمساهمة في بناء الهوية الوطنية والثقافية لدولة فلسطين، فهذه الدولة والأرض والبناء الثقافي ملكٌ للفلسطينيين كافة، وليست حكراً على تنظيم سياسي أو توجه فكري أو عقائدي أو فئة اجتماعية، يتفاعلون فيما بينهم للوصول إلى هوية جامعة تقبل بالاختلاف والتعدد والتنوع وفقاً لقواعد الأساس الحاكمة في وثيقة اعلان الاستقلال والناظمة لطبيعة العلاقة ما بين المجتمع والأفراد وما بين الدولة التي تحتكر العنف المشروع لاحترام سلامة التعاقد القائم بين أفراد المجتمع؛ أيْ أنَّ الدولة هي المفوضة بضمان احترام هذه العلاقات وفقا للعقد الاجتماعي ويمكنها لذلك استخدام القوة المشروعة.

وفي هذا السياق فإن حراس المجتمع هم مؤسسات الدولة التي تقع على عاتقها مسؤولية متابعة احترام قواعد القانون العام الناظم للحياة العامة وهم لذلك يحتكون حق استخدام القوة المشروعة المحكومة بالأساس بالقانون الناظم لعملها ملتزمون بقواعد الأساس لوثيقة إعلان الاستقلال وأحكام القانون الأساسي الفلسطيني. أما حراس الفكر؛ أولئك الأشخاص الذين ينشرون أو يدافعون عن آرائهم ومعتقداتهم وفكرهم أو أحزابهم وجماعاتهم للتأثير على الآخرين، فلديهم الحق باستخدام الوسائل المشروعة التي يسمح بها القانون، دون استخدام وسائل عنفٍ أو التهديد به أو خطاب التحريض والحقد والكراهية، وبما ينسجم مع محاولات تطوير البنى الثقافية المشتركة لضمان العيش المشترك لجميع الفلسطينيين.    

إنَّ امعان مؤسسات الدولة والشخصيات السياسية النافذة فيها باستخدام أدوات اجتماعية تتناقض مع قيم الدولة المدنية، وتخليها عن ضمان الحق بالتعبير وحماية ممارسته من قبل الأفراد، وعدم محاسبة المعتدين؛ أتاح الفرصة لظهور الانفلات والفوضى في المجتمع وتراجع قيم العيش المشترك القائمة على احترام الآخرين وانسانيتهم، ولإفلات المجرمين من العقاب. الأمر الذي تكون نتيجته فرض محاكم تفتيش من قبل مجموعات عصبوية أو مسلحة لا تؤمن بالتنوع، وتأخذ على عاتقها تلوين المجتمع بلونها الظلامي، وتخرق القانون غير آبه بمؤسسات الدولة بل تجعل من نفسها بديلاً عن مؤسسات إنفاذ القانون ذاتها.

في الجانب الآخر، لم يعد مقبولاً سكوت منظمات المجتمع المدني على هذه الأفعال، والاكتفاء بالشجب والإدانة والتنديد بالاعتداءات على المؤسسات الثقافية والعاملين فيها. الأمر الذي يتطلب وحدة حالة تجمع بينها، واستخدام وسائل أكثر تأثيراً على مؤسسات الدولة للقيام بواجبها لحماية هذه المؤسسات وضمان الإبداع الثقافي، واستثمار قدراتها على النفاذ إلى المجتمع عبر أدواتها المختلفة والمتعددة برسالة واضحة ومحددة قادرة على إحداث التغيير الاجتماعي لبناء المجتمع التقدمي الضامن لحماية التنوع والتعدد والاختلاف بما ينسجم مع قواعد الأساس في وثيقة إعلان الاستقلال.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط