كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تهويد البلدة القديمة في القدس

تهويد البلدة القديمة في القدس

تاريخ النشر: 2020-11-08 | 07:44

جاء المسجد الأقصى تتويجا لواقعة الاسراء والمعراج وسجل ضمن الوقائع المثبتة انه وحدة معمارية متكاملة يعود تاريخها للفترات الاسلامية المتقدمة ، وبالتدقيق في موقعه المنحدر والحلول التي قدمت لتصميمه نلاحظ كيفية تعامل مصمميه مع الموقع المنحدر ، فقد قرر بناء أساسات المبنى بالمقاطع الصخرية المنحدرة ، ما ينفي قيامه على اي مبنى سابق ، ولحل مشكلة ربط البناء الرئيسي بالساحة ، تم رفع المبنى وساحات المرافقة فوق تسوية وهي ما يعرف اليوم بالمصلى المرواني ، والجدير بالذكر ان المسجد الأقصى مر بتغيرات كثيرة جدا وجذرية وذلك بسبب الزلازل المتلاحقة التي ضربت القدس وأدت الى تدميره جزئيا او معظم اجزاءه أربع مرات ، إن هذه الدلائل التي قدمها علماء الآثار على مر العصور تنفي الرواية الاسرائيلية التي يزعمون بها وجود هيكل سليمان أسفله.

الخطير في الفكر الاسرائيلي هو اختيارهم للعمق الذي تتقاطع خطوطه مع العديد من المنشآت القائمة الان أهمها المسجد الأقصى مما يعرضها جميعا لخطر الزوال ، الأمر الذي ينذر بحلول صراع شامل وقد يكون دموي في مرحلة من المراحل لما للمسجد الأقصى بشكل خاص مكانة في نفوس الامتين الاسلامية و العربية - والأخطر من ذلك - أن الدولة الاسرائيلية لا تتعامل مع البلدة القديمة كتراث عالمي كما هو ، بل تحاول العودة بالزمن لرد الطابع الذين يدعون أنه كان سائدا قبل ثلاثة ألاف عام ،  فنجدهم لا يولون أية اهمية لأية آثار لا تمت لهم بصلة وتثبت زيف ادعاءاتهم عن طريق التدمير أو الاهمال.

الصورة التي يحاول الاسرائيليون فرضها على البلدة القديمة وهي كما يتخيلونها مدينة ذات طابع اسرائيلي بدون وجود اي طبقات حضارية اخرى ويعملون على كافة النواحي السياسية والأثرية والتخطيطية والقانونية لتنفيذ النموذج الذي يتخيلونه:

الهيكل مكان المسجد الاقصى.

قدس الاقداس مكان قبة الصخرة.

نجد المعابد اليهودية ونرى حول المدينة القديمة او ما يسمونه الحوض المقدس حاليا خاليا من المباني.

أسطورة البلدة القديمة

مشروع تهويد البلدة القديمة بما فيها المقدسات اسلامية ومسيحية هو مشروع كلي وليس جزئي ومن أجل تغير الوقائع على الأرض تقوم مؤسسات دولة الاحتلال بحد ذاتها بالعمل على ذلك، فيعملون تحت الارض دون أن يراهم أحد.

فدولة الاحتلال لا تسعى الى  هدم المسجد الأقصى أنما تسعى الى تغير مهامه من مكان صلاة للمسلمين الى هيكل سليمان المزعوم وعلى هذا الأساس تقوم اسرائيل على تهويد:

أولا : قبة الصخرة على اعتبار انها قدس الأقداس و تابوت العهد الذي ذكر بالوصايا العشر لموسى عليه السلام.

ثانيا : المسجد المرواني هو الذي تصوره اسرائيل على أنه القصر الملكي.

ثالثا : المسجد الأقصى وهو الهيكل المزعوم ، وهكذا تكون قد سيطرت على ما يقارب الـ 140 دونم مكان المسجد الأقصى.

لذلك تتبع حكومة الاحتلال تفريغ البلدة القديمة من سكانها والذي يصل عددهم الـ22 ألف مقدسي وإبقاء فقط بعض المحلات التجارية لتصبح مكان سياحي و يأتون العرب اليها كما يزورون عكا وحيفا...

ومن أجل ذلك يتوجب علينا حماية المسجد الأقصى و المقدسات اسلامية ومسيحية وذلك:

أولا : دوليا

ابراز الاعتداءات التي تقوم بها دولة الاحتلال بمؤسساتها الأمنية بحماية قطعان المستوطنين بمواصلة اقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى المبارك بطريقة مكثّفة وممنهجة وبصورة شبه يومية وبمشاركة عناصر أعضاء من الكنيست ومجندين ومجندات وقوات الشرطة ورجال المخابرات والمستوطنين من جهة بابي المغاربة والسلسلة.

استمرار أعمال البناء في مشروع مجمع "بيت شتراوس" التهويدي لإزالة الكثير من الآثار الإسلامية والعربية بالمنطقة في ساحة البراق غرب المسجد الأقصى ، وتنفيذ مشروع "مخطط زاموش" لتهويد محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

و قيام الاحتلال بحفريات جديدة متزامنة في وقت واحد في منطقة الطرف الجنوبي لطريق باب المغاربة والطرف الشرقي للقصور الأموية جنوب المسجد الأقصى وفي الطرف الجنوبي لمدخل حي وادي حلوة ببلدة سلوان.

وأهمية الإعلان أن تنفيذ هذه المخططات جاء بهدف جذب عشرات آلاف الصهاينة والسياح الأجانب إلى هذه المواقع ولتوسيع السيطرة على القدس والمسجد الأقصى ، وطمس المعالم والآثار الإسلامية التاريخية.

إن الاهتمام بالقدس أمر عادي لهؤلاء الذين جذبهم الشوق على مر الأزمنة ، فكلما عمق البعد الروحاني للقدس كلما تقلصت أهمية الأشياء و الأمكنة ، لتصبح مؤشرا للحقيقة الكبرى فقط ،  أما عندما تذوي تلك الروحانية فإن الحقيقة الكبرى نفسها تذوي في نفوس البشر.

ما كان في الماضي يعتبر خطوط حمراء ما كان للكيان من مقدره على تجاوزها اصبحت مباحة اليوم ولا تلقى ردا مناسبا فأمعنت في اجراءاتها ، فالمسجد الاقصى ومحيطه بات مهددا بالتقسيم المكاني والزماني وما الزيارات المتكررة إلا جزءا من مخطط يستهدف التقسيم كأمر واقع تفرضه معادلات وموازين قوى فرضت نفسها بالقوة على واقع فلسطيني مشتت ينتظر ردا دوليا لا يقوى على فرض حلوله ومعاييره الانسانية على سلطه تعتبر نفسها فوق المعايير والقوانين الدوليه.

وأن ما زاد من عنجهية الاحتلال وتمرده ما هو إلا استمداد لما قالته رئيسة وزراء كيان العدو  جولدا مائير عندما ارتكب الصهاينة جريمة حرق المسجد الأقصى في 21 آب 1969 قالت : "لم أنم ليلتها ، وأنا أتخيل كيف أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجا أفواجاً من كل حدب وصوب... لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن بمقدورنا أن نفعل ما نشاء ، فهذه أمة نائمة..."!

ثانياً : فلسطينيا وشعبيا

استنهاض القوى ورص الصفوف بين الأطراف الفلسطينية المتنازعة لترك خلافاتها جانباً ولفت أنظارها وقواها على ما يجري في القدس من مساعي إحتلالية تهدف أولاً وأخيراً لتغيير المشهد المكاني والتاريخي لها، و لتكون القدس هي عنوان المصالحة الوطنية الأكثر إلحاحاً من غيره في ظل حالة الاستهداف الواضحة التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً على الوجود الفلسطيني العربي في القدس المحتلة.

موقف واضح وصريح على كافة المستويات الشعبية والرسمية ستؤدي للمزيد من الإجراءات الصهيوإحتلالية المدنسة لعروبة القدس ، مناشدة الثورات العربية " لن يكتمل ربيعكم إلا بتحرير فلسطين فكانت ومازالت الجامع الأكبر الذي لا يسقط بالتقادم ، فيكفي ما أنتجته الحكومات المنصرفة من ثقافة الخوف بين أبناء شعبها ، فأثبتم أنكم من تصنعون الثورات وها هي القدس تناديكم"

ان نمو هذا العهد الذي يسيطر على الارض وما عليها بالترغيب حينا والترهيب احيانا والتزوير الحضاري دوما ، فان لم يقف كل من يحب الجمال والتراث والإنسانية والحقيقية صفا واحدا للدافع عن التراث الثقافي والحضاري للهوية الانسانية ،  لشهدنا عصر على القدس يقول عنه الباحثون انه العصر الذي ستسقط فيه القدس عن لائحة التراث العالمي لانها فقدت عناصرها التي تكسبها اهميتها.

التأكيد على أن ما تقوم به الأجهزة العسكرية الإحتلالية بإعداد أفلام تثقيفية تتناول صوراً لما يسمى (هيكل سليمان ) على أرض المسجد الأقصى بدون قبة الصخرة الأمر الذي يشير الى زرع ثقافة نفي الآخر من خلال تزوير الحقائق والتاريخ متناسين بأن ما يسمى بالحضارة اليهودية ما هي إلا إدعاء يتنافى ومعايير تصنيف المجتمعات وتشكلها ، والتأكيد على أن التوقعات تستند إلى معلومات وإلى معطيات لم يفصح عنها الامر الذي يؤكد وجود غطاء امني رسمي لتلك الممارسات ضد الفلسطينيين .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط