كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تهويد النَّقب عاصفة سياسية تلوح في الأفق

تهويد النَّقب عاصفة سياسية تلوح في الأفق

تاريخ النشر: 2022-01-16 | 18:54

عائد زقوت
عائد زقوت

جعلت الحركة الصهيونيّة معركة إعادة تشكيل الوعي العربي والإسلامي في مُقدّمة اهتماماتها منذ مؤتمر الحركة الصهيونية الأول في بازل 1897، وفي هذا الإطار حرَصَ رؤساءُ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بدءًا من أرئيل شارون حين ألقى خطابًا في مدينة العقبة الأردنية العام 2003 مطالبًا الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولة اسرائيل، وانتهاءً بنڤتالي بينيت على ترديد وتكرار المطالبة بيهودية الدولة، وجعلوا منها شرطًا على الفلسطينيين ليتسنٌى التقدم في إرساءِ السّلام المنشود، وهنا نقفُ متسائلين لماذا يُصرّ المحتل على الاستمرار بمخاطبة الفلسطينيين على صفة وطبيعة الدولة؟، فهل القصد من ذلك يقتصر على خلْق عقَبات أمام المفاوضات بغْيَة نسفِها، أو هروبًا من الاستحقاقات المترتّبة عنها؟، يتّضح من خلال الاستقراء في تصريحات نتنياهو ومقابلاته كأحدِ رموز الحركة الصهيونية، أنَّ ما يرمي إليه هو إضفاء الطّابع القومي ليس فقط على الدولة كتجسيدٍ لهذا المفهوم، وإنَّما على المشروع الصهيوني كفكرة، وما يترتّب على ذلك من حقوق وفق الرؤية الصهيونية الرّامية إلى حقّ شعب إسرائيل على أرض إسرائيل، ممّا يكشف بوضوح سعي المحتل إلى إرساء مفهوم أنَّ الفلسطينيين يرفضون الاعتراف بيهودية الدولة لعدم اعترافهم بهذا الحق الذي أسماه نتنياهو " زخوت"، وقد يتساوق البعض مع هذا الطرح، ولكننا لو أمعنا النظر في إصرار نتنياهو على الاعتراف بيهودية الدولة نجده يتخطّى ذلك بكثير، فعلاوةً على المساس بحقوق الفلسطينيين بالداخل المحتل ومحاولة طردهم إما بالتهجير أو بالتبادل السكاني، وكذلك المساس بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي هُجِّروا منها والذي كفلته القوانين الدولية، فإنَّه يرمي إلى الإقرار بالفكرة الصهيونية، والاعتراف بالرّواية الصهيونية للصّراع العربي الإسرائيلي، وقد أثمرت هذه السياسة في البعض من خلال حركة التطبيع غير المبررة مع دولة الاحتلال، وأيضًا ما صرّح به منصور عباس رئيس القائمة العربية المُوحّدة "راعم" بقوله "أنَّ اسرائيل ولدت يهودية ولا زالت يهودية وستبقى يهودية"، وتجسيدًا لهذه السياسات عمدت دولة الاحتلال إلى تهويد المسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني، وأسْرلة الأحياء الفلسطينية في القدس، ولا زالت مستمرة في تهويد النقب المحتل إحياءً لمخطط برافر 2013 الذي دعا فيه إلى تهجير الفلسطينيين ونقلهم إلى ما يسمى بلديات التركيز، نهبًا لأراضيهم، وتحويلهم من فئة منتجة في القطاع الزراعي والحيواني على أراضيهم، إلى عمال يخدمون قطاع الصناعة والخدمات في دولة الاحتلال كخطوة تهدف إلى إضعاف وإنهاك اقتصاد العرب الفلسطينيين لإجبارهم على ترك أراضيهم اختياريًا، ليتسنى للمحتل بسط نفوده دون ردودِ أفعال.

إنَّ ما يحدث في جنوب النقب تحت ستار التشجير والتحريش ما هو إلا امتداد للفكرة الصهيونية المجنونة بتحقيق حلم اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وما صاحَبها من حراكٍ شعبي كردّ فعل على سياسة التهجير يشِي بإمكانية أن تصبح هذه الحملة على النقب اليوم كشرارة دخول شارون للمسجد الأقصى، ونرى عاصفة سياسيّة تهز أركان مشروع الاحتلال التوسّعي، وتُعيد تشكيل الوعي لدى فلسطينيّي الداخل، وتؤسسُ لمرحلةٍ كفاحية نضالية جديدة تُربك حسابات المحتل، وكذلك تشي بإمكانية أن تفرض هذه الأحداث على حزب راعم وزعيمه منصور عباس التراجع عن النّهج الانهزامي الذي سار فيه بعد أن قدّمت له حكومته هدية بتهجير بدْوِ الجنوب الذين يشكّلون الدّاعم الرئيس له.

إن المناخ السائد في دولة الاحتلال وضعت حكومته بين مطرقة راعم إنْ رغب زعيمه عباس باتّخاذ خطوة إلى الخلف لتقييم الموقف وإعادة الحسابات لجهة القضية الوطنية، وسندان معارضة نتياهو المتربص بالحكومة، تمهيدًا لسقوط حكومة بينيت وعودة العراك السياسي الداخلي في محمية الاحتلال، وفي سياق هذه التطورات هل من الممكن أن تلتقط الفصائل الفلسطينية الإشارات من حراك أهل النقب ويحَسّنوا التعامل معها لجهة توسيع مناطق الاشتباك الساخنة، ولا يهدروها كما أهدروا الهبة الفلسطينية لفلسطيني الداخل تضامنا مع أهل الأحياء الفلسطينية في القدس في مايو 2021 الماضي لجهة الحسابات الحزبيّة والفكرية، أم أنَّنَا سنجد أنفسنا من جديد أمام أحزاب ونخب وقيادات قادها الوهم فأصابها الوهن فأضحت عبئًا على الشَّعب وقضيته العادلة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط