كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

توأمة الوعد والصفقة والضحية فلسطين

توأمة الوعد والصفقة والضحية فلسطين

تاريخ النشر: 2017-12-02 | 12:36

غريب أمر ما يجري في عالمنا، غريب بالنسبة لنا ولبعض العالم، ولكن يبدو أنه ليس غريبا لبعض آخر من هذا العالم نفسه. هذا البعض الذي يبرر لإسرائيل كل ما تفعل وما تقوم به من جرائم وانتهاكات، فهي كقوة احتلال لا يمكن بالمطلق تبرير أفعالها العنصرية وارتكاباتها ضد البشر والحجر والشجر، وكل ما يخص شعبا آخر, جرى احتلال وطنه وشرد ناسه وطردوا من بيوتهم وممتلكاتهم، وما زالوا يتعرضون لذات الجرائم التهويدية الاستيطانية والعنصرية، وانتهاك حقوقهم الإنسانية كبشر.

جريمة العصر هذه، أو جريمة القرن الموصوفة، يراد لنا مقايضتها بإنهاء أي مطالبة لنا بوطن أو دولة، مقابل بعض مشروعات اقتصادية وتجارية يتربح منها بعض من يفترضون في ذواتهم أنهم أقدر على كسب دولة في الهواء، والمتاجرة في العقارات واستبدال بعض المناطق المسكونة بقطعة من الصحراء.

ما يجري اليوم من فضائح سياسية في عالم السياسة، لا علاقة لها بالسياسة للأسف كمبادىء نظرية وعملية وكقيم وأخلاقيات، يجري القفز عليها نحو اتجاهات وتوجهات المصالح والزبائنية والذرائعية التبريرية واللاأدرية المخادعة، وتلك قمة التناقض مع ما يزعم أنها القيمة أو القيم التي أسستها الدول أو الوطنيات الحديثة.

ولهذا ولبلوغ مهزلة القرن الترامبية، هناك محاولات أميركية لإخضاع وتركيع الجانب الفلسطيني، عبر الابتزاز والمقايضة، من قبيل ما ذهبت إليه الخارجية الأميركية من إعلانها إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ما لم تدخل السلطة الفلسطينية في مفاوضات سلام جدية مع إسرائيل. ولم تكتف واشنطن بتلك النتيجة المعكوسة، بل بررت قرارها هذا بأن السلطة الفلسطينية خالفت قانونا أمريكيا ينص على أن الفلسطينيين يفقدون الحق في أن تكون لديهم ممثلية في واشنطن، إذا قاموا بدعم تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وذلك بعد أن توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى المحكمة الجنائية الدولية لإدانة جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين خلال الحرب على غزة في العام 2014.

مثل هذه وغيرها من الاشتراطات والقيود الأميركية، ليست من قيم "الوسيط النزيه" التي لم تكن يوما من شيم الولايات المتحدة، في علاقتها بإسرائيل، فإذا كان شرط القبول بإبقاء مكتب المنظمة (م. ت. ف.) أن يتوقف الفلسطينيون عن إدانة إسرائيل أو السعي لتقديم شكاوى لمحكمة الجنايات الدولية ضد جرائمها، فما هو شرط القبول بصفقة القرن، إن لم يكن عبر المزيد من الطلبات الأميركية المنحازة لإسرائيل دعما وحماية ودفاعا عن إسرائيل ومشروعها التهويدي، في سعيهما المشترك لإجهاض المشروع الوطني الفلسطيني، لا سيما وأن ما يطلب اليوم في هذا المجال من السلطة الفلسطينية ومن كامل فصائل الحركة الوطنية، التخلي عن ما يتجاوز قدرتها وإمكاناتها على اتخاذ موقف بالنيابة عن كل الشعب الفلسطيني.

وهذا بالطبع ما لا تقره القيم الديمقراطية، أم أن ما تستحقه الشعوب التي تعيش ثقافة الديمقراطية لا يستحقه الشعب الفلسطيني، ولا يحق لقيادته استشارته في ما ستقدم عليه، أم أن ذلك كله مبرر طالما أن المقصود حماية إسرائيل ودعمها والدفاع عن مشروعها التهويدي الاستيطاني، وتوفير كل ما يلزم لبقاء وتطور هذا المشروع، والتصالح التطبيعي معه على حساب المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعني كل المؤمنين بقيم الحرية والعدالة والمساواة والتنوير والحداثة في العالم كله.

ولئن كانت صفقة الوعد (وعد بلفور) قد عملت بالكامل لمصلحة إسرائيل، فإن صفقة القرن (الترامبية) الموعودة، سوف تقوم على مقايضة الفلسطينيين على وطنهم الكامل، ولا حل أو حلول أخرى في الأفق.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط