كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

توجيهي بلا توجيه .. المستحيل أمر نسبي

توجيهي بلا توجيه .. المستحيل أمر نسبي

تاريخ النشر: 2017-07-12 | 11:33

أحيانا . تعتبر المبالغة عنصرا أساسيا من عناصر الفن الناجح مثلما نجد في معظم اللوحات الشهيرة والأفلام الناجحة ، التي نشاهدها وتنال إعجابنا . حيث يتحمل البطل أوجاعا لا يمكن للبشر تحملها ، ويتعرض لإصابات قاتلة وينجو ، ويظهر فيه صفات لا يملكها غالب البشر ، فالمبالغة تعطي قيمة أكبر للأشياء ومساحة أوسع للأحجام ، ووقتا أكثر أو اقصر مما هو عليه في الطبيعة . ولو دققنا في الرسوم الكاريكاتيرية الناجحة، وقصص الأطفال ، والرسوم المتحركة لوجدنا أن سمكة القرش تضحك والديناصور يبكي والوردة تساعد الأطفال في الزراعة والأسماك تتكلم وهكذا . وفي الناتج نحصل على عالم خيالي مفترض يرسم الابتسامة على وجوهنا ويجعل منا أطفالا نريد تصديق هذا الخيال اللذيذ وليس الحياة التي نعيش فيها ونحن في سن النضوج .

في الإدراك البشري هناك مبالغة ضرورية وهناك مبالغة مفتعلة ، وفي حالة المبالغة الضرورية تكون هي ضرورة للنجاح ، ولولا المبالغة في الأحلام لما كان الأسرى ينجون من عتمة زنازين السجون . ولولا المبالغة في حب الوالدين لما تشكلت الأسرة بشكلها الحالي ، ولولا المبالغة في عطف الأم وحنانها لفقدنا الأمومة . وهنا تتحول المبالغة إلى جمالية من جماليات الحياة ولازمة من لوازم النجاة ، ولو أن ردة فعل الأم تجاه طفلها تصبح من دون مبالغة ولهفة ، لصارت الحياة مجرد متحف شموع .

أما المبالغة المفتعلة ( ضرورة غير محسوسة ) ، فهي في المتخيل ، حيث نقوم نحن البشر وعن قصد بتحفيز المؤثرات ( غالبا نحن لا نحفزها وإنما نسمح لها أن تتفاعل لوحدها ) لتسكن في متخيلاتنا المدركة وتعطينا نتائج أقوى وأكثر زخما من النتائج الطبيعية . وعلى هذا تسير معظم الأحداث التاريخية .

ولو قرأنا خطابا واحدا من خطابات نابليون بونابرت لجنوده وحثهم على فتح العالم لوجدنا أن المبالغة هي الشرط الأول لنجاح الحملة الفرنسية ، وكذلك أحلام محمد علي باشا بإقامة دولة عربية صناعية في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر ، وهي مبالغات ناجحة وكادت تتحقق لولا قرار العالم بمحاربته وإفشاله وإدخاله لاحقا لمستشفى الأمراض العقلية قبل أن يحاول ابنه إبراهيم باشا تحقيق حلم والده حتى جاء الخديوي وانتهت القصة بشكل تراجيدي . والاهم من هذه القصص انه وحين توقف العالم العربي عن المبالغة في الأحلام وقبلوا بالحد الأدنى من الطعام والنوم تحولت الشعوب العربية إلى مستباحة ومستعمرة من جانب الأمم التي واصلت الحلم .

المبالغة في الحلم تكاد تكون الخطوة الأهم في رفض الواقع المفروض والثورة عليه ، هي ثورة العقل على الخنوع ، وهي انتصار الحب على الخوف ، وهي شرط حتمي قبل القيام بقفزات تاريخية كبيرة ، قس على ذلك خطابات جمال عبد الناصر وخطابات عرفات ولا تمنع نفسك من الشعور بالندم والتقصير وأنت تغمض عينيك وتستمع لأغاني ايديت بياف .

والأهم هو المبالغة العلمية .. لان العلوم الحديثة وبالأساس الفيزياء صارت تعتمد على إمكانية تخيّل المستحيل . وفي حال أنك لا تملك القدرة الذهنية والجرأة العقلية على تخيل المستحيل فانك لن تكون جزء من المستقبل .

هل يمكن السفر عبر الزمن ؟ هل يمكن أن نتخاطر بدلا من أن نتكلم مع بعضنا ؟

هل يمكن أن نلتزم الصمت وفجأة نكتشف سوسيولوجيا أننا قمنا بنفس التخطيط لفعل ذات الشئ دون نتحدث عنه علانية !!

هل يمكن نقل المادة من مكان إلى مكان عبر الصورة بدون كثافة ؟

هل يمكن للإنسان أن يسافر بواسطة الناقل الكهرومغناطيسي ؟

هل يمكن أن يطير الإنسان آو أن يمشي فوق الماء ؟

أسئلة يراها الساذج مضحكة .. ويراها العلماء مثارا للتحدي ؟

ولو أننا كتبنا مقالة قبل عشر سنوات نقول فيها أن الاتصالات ستصبح مجانية والى كل العالم وانه سيكون هناك فايبر وواتس اب وسكايب وسناب تشات لضحك القراء حتى بانت نواجذهم ..

المبالغة العلمية ، التي تسابق الزمن وتكسر حواجز الخوف هي التي تصنع التاريخ . وفي حال انك قمت بعرض فكرة وضحك عليها الناس لا تغضب ولا تيأس . لان معظم الاختراعات العلمية التي تحكم العالم في يومنا هذا كانت مثار سخرية من عامة البشر حين تم طرحها لأول مرة ، وقبل نحو مئة عام وحين قال احدهم انه يمكن صناعة مصعد للبنايات العالية بدل السلالم حتى الطابق 100 فوق الأرض ، ضحك البسطاء ، وبعدها تواصلت الاختراعات العلمية حتى ملأت الدنيا .

ولا أنصح طلبة كليات العلوم أن يدخلوا في جدال مع الآخرين لإثبات إمكانية تحقيق المستحيل ، سواء كان هذا المستحيل سياسيا أو اقتصاديا أو علميا او في الثورات الاجتماعية .. لان التشكك قد يقتل الفكرة ، وقد يستنزف عقولكم ويمنعكم من مواصلة التفكير الإبداعي والاختراع .

المستحيل أمر نسبي ...

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط