كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

توزيع المناصب في دول الأقليات والطوائف

توزيع المناصب في دول الأقليات والطوائف

تاريخ النشر: 2018-10-14 | 21:36

في ظل الفوضى السياسية والأمنية التي تجتاح بعض دول المنطقة منذ انطلاق ثورات ما سميت بالربيع العربي وبظهور قوى سياسية دينية وطائفية وعرقية بدأت القضايا الخلافية المتعلقة بالتكوين المجتمعي تنتعش على حساب القضايا الوطنية الجامعة التي تكفل للدول صيانة وحدتها الوطنية مما جعل كل طائفة أو أقلية عرقية تبحث عن تحقيق مكاسب سياسية لها في اطار الدولة الوطنية الواحدة وبتحقيق ذلك ينهار الطابع العلماني للنظام السياسي في الدولة الذي يقوم أساسا على الانتخاب في ظل عملية ديموقراطية توفر المساواة بين الأفراد بدون تمييز اثني ليحل محله الطابع الطائفي أو العرقي الذي به يتم توزيع المناصب العليا في الدولة على هذا الأساس .. على طريق النظام السياسي الطائفي اللبناني الذي جعل رئيس الدولة حكرا تشغله الطائفة المارونية المسيحية منذ استقلال البلاد عن فرنسا الاستعمارية عام 46 من القرن الماضي ثم تجديده باتفاق الطائف الذي تم التوصل إليه لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت سنوات تمزق فيها المجتمع اللبناني الى مليشيات متناحرة .. على طريق النظام السياسي اللبناني الذي جاء تعبيرا عن الخلافات الطائفية والثنائية الدينية بين المكون الإسلامي والمسيحي يسير العراق الآن على هذا النظام التقسيمي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق و القضاء على نظام صدام حسين البعثي القومي فيجعل رئيس الدولة فيه حكرا على الاقلية الكردية حيث تم الانتخاب وللمرة الثانية أو الثالثة رئييسا كرديا آخر للعراق الدولة العربية الرئيسية في النظام السياسي العربي الرسمي وهو ما يفتح الطريق لدول عربية أخرى تسير على قاعدة هذا النهج التقسيمي وخاصة في البلاد التي يوجد بها تنوع في التكوين المجتمعي فقد يأتي مثلا اليوم الذي نشاهد به إحدى دول المغرب العربي تسير هي الأخرى على هذا النهج منعا للصراع الداخلي فتجعل أحد المناصب العليا في الدولة حكرا على الاقلية الأمازيغية ( البربر ) وربما ايضا تنتهي الأزمة السورية باتفاق سياسي ينهي حالة الصراع على السلطة السياسية كاتفاق الطائف الذي حافظ على شكل النظام السياسي اللبناني وذلك بتوزيع المناصب العليا في سوريا على أساس طائفي وعرقي بين السنة والعلويين والاكراد والدروز والتركمان لأن كل من النزعة الطائفية والعرقية تلعب دورا كبيرا في إذكاء الصراع الداخلي التي تشهده البلاد منذ أكثر من خمس سنوات وان مثل هذا الاتفاق لو تم التوصل إليه بالفعل بهدف وضع حلا دائما للأزمة السورية التي طالت وأصبحت تشكل بؤرة توتر حقيقي في المنطقة وعلى المستوى الدولي ايضا بسبب تعدد الأطراف الإقليمية والدولية المنغمسة فيها ومنها الطرف الإسرائيلي ..لو حدث هذا بين النظام السياسي والمعارضة المسلحة فسوف يشكل ذلك صدمة كبرى لقوى التحرر في المنطقة باعتباره إنجازا سياسيا هاما على طريق تبديد الهوية القومية وفتح الأبواب على مصراعيها لتعميم مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تختفي فيه الرابطة القومية العربية لتحل مكانها الرابطة الطائفية والعرقية والدينية وليصبح عند ذلك الكيان الصهيوني هو أحدى دول المنطقة الذي يقوم على أساس يهودية الدولة وفيه ستمارس الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة تمييز قومي منهجية عملا بقانون القومية العنصري الذي تم إقراره مؤخرا في الكنيست لطمس حقوق الجماهير العربية في وطنها .. ظاهرة توزيع مناصب الدولة على أساس طائفي وعرقي لتكون حلا مطلوبا منها أن تنهي الصراع الداخلي في الدولة الوطنية العربية التي ظهرت بعد الاستقلال هو حل سياسي تلفيقي خطير ومدمر على مستقبل المجتمع وعلى تطوره وتقدمه العلمي لأنه يعوق بناء اصطفاف وطني وديموقراطي واسع من أجل مجابهة الأزمات السياسية والاقتصادية التي قد تتعرض لها الدولة الوطنية وابعد من ذلك قد تصبح هذه الظاهرة هي المشكلة نفسها بما تتيح الفرصة الزمنية لعدم صهر المجتمع في نسيج اجتماعي حضاري واحد وعند ذلك تتعمق أكثر على مستوى الواقع السياسي العربي الحالي مظاهر التجزية السياسية الممنهجة وتتعرقل المحاولات التي تبذل لانهاء صور واشكال التخلف الحضاري السائدة وتتزايد العقبات ايضا أمام مهمات التحول الوطني والديموقراطي لحركات التحرر بهدف تحقيق تنمية وطنية طموحة للخلاص من علاقات التبعية بكل أشكالها وكل ذلك يحدث في عالم اليوم الذي تختفي فيه المسافات بين الدول والشعوب بسبب ثورة العلم والمعلومات والاتصالات كواقع سياسي واقتصادي واجتماعي في عصر العولمة السياسية والثقافية الحالية .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط