مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

توسيع رقعة الحريق: هل تفر إسرائيل من غزة نحو طهران لتحمي سرديتها؟

توسيع رقعة الحريق: هل تفر إسرائيل من غزة نحو طهران لتحمي سرديتها؟

تاريخ النشر: 2025-06-20 | 05:26

حين اختارت إسرائيل أن توجه ضربتها الأخيرة نحو منشآت داخل إيران، لم يكن الأمر مجرد خطوة ضمن سياق النزاع النووي، بل انعكاس لتحول عميق في موقع غزة داخل العقل الاستعماري الإسرائيلي. فغزة، بما راكمته من رمزية ومأساة، باتت مرآة مأزق حقيقي، مأزق يفضح حدود القوة في مواجهة شعب محاصر، ويكشف الانحدار الأخلاقي في مشروع لا يزال يستند إلى منطق الاستيطان والإقصاء. ومع تزايد النقد الدولي وتآكل السند الغربي التقليدي، بدت إسرائيل كمن يبحث عن عدو أكثر تجريدا وأبعد عن الكاميرات، لتعيد ترتيب المشهد وفق منطقها الأمني المعتاد. وهكذا، وجدت في طهران مخرجا مؤقتا من الورطة الأخلاقية والسياسية التي خلفتها آلة الحرب في غزة.

في هذا السياق، لم تكن الضربة العسكرية لإيران حدثا معزولا، بل جزءا من محاولة استعمارية لإعادة تموضع الخطاب، عبر قفز مدروس فوق جغرافيا المقاومة اليومية. فعلى عكس ما تروج له إسرائيل، لا يبدو أن طهران كانت على وشك تفجير أزمة نووية وشيكة، بقدر ما كانت تستخدم لتجديد صورة “العدو الخارجي” القادر على امتصاص الغضب الدولي المتصاعد تجاه جرائم رفح وخان يونس. بعبارة أوضح، تحاول إسرائيل استثمار الصراع مع إيران لإعادة بناء شرعية مفقودة، وتصدير الأزمة بدل تحمل تبعاتها أمام العالم.

لكن أعمق ما في هذه الخطوة هو ما تخفيه: ليست إيران، في تقدير المؤسسة الإسرائيلية، مجرد خطر أمني، بل عقدة رمزية تقض مضاجع المشروع الاستعماري نفسه. فمنذ سنوات، تحاول إسرائيل الحفاظ على تفوقها الإقليمي عبر ترسيخ توازن هش تقوم فيه هي بدور المتفوق الوحيد، سواء عسكريا أو تقنيا. وأي تموضع إقليمي مستقل خارج هذا التوازن، حتى لو لم يكن ديمقراطيا أو مثاليا، ينظر إليه باعتباره تهديدا لمنطق الهيمنة الذي تأسس منذ نكبة 1948. لذلك، فإن الضربة لا تنفصل عن رغبة استعمارية تقليدية في كبح كل مشاريع الاستقلال السيادي، لا حبا في الاستقرار، بل دفاعا عن هندسة استعمارية اختارت القوة قانونا والبقاء هدفا بذاته.

التحول نحو طهران، بهذا المعنى، ليس قرارا أمنيا بحتا، بل رد فعل استراتيجي على إخفاق إسرائيل في كسر إرادة غزة. إنها محاولة لتوسيع الحريق شرقا بعدما استعصى عليها إخماده جنوبا. وكما فشلت حملات القصف في إنهاء صوت اللاجئين تحت الخيام، تسعى اليوم لإشغال المنطقة بجبهة جديدة، أملا في تغطية تلك الفجوة التي أحدثتها الكلفة الأخلاقية لعدوانها على المدنيين. فالعالم، وإن تأخر، بدأ يكتشف هشاشة الرواية التي لطالما قدمت إسرائيل كمجرد “دولة محاصرة” تدافع عن نفسها، فيما الصور القادمة من رفح تروي شيئا مختلفا تماما.

ولا يغيب عن هذا المشهد البعد الأمريكي. فالتحالف مع واشنطن لا يزال يمثل شبكة الأمان الكبرى للمشروع الإسرائيلي. والإدارة الأمريكية، التي تواجه انتقادات غير مسبوقة في الداخل والخارج بسبب دعمها المفتوح للعدوان على غزة، وجدت في التصعيد تجاه إيران فرصة لتغيير اتجاه البوصلة نحو خطاب أكثر قبولا لدى الرأي العام: “منع انتشار الأسلحة النووية”. وقد تكون هذه الضربة قد نفذت تحت غطاء غير مرئي من الرضا الأمريكي، حفاظا على توازن حليف مأزوم، لا لأنه مهدد، بل لأنه يهدد بالانكشاف.

لماذا الآن؟ لأن إسرائيل، في لحظة غير مسبوقة، بدأت تخسر معركتها الرمزية. ثقة العالم في سردية “الردع المشروع” تتآكل، والحصانة الأخلاقية التي حظيت بها لعقود تهتز. كما أن قدرة الاحتلال على ضبط الجبهات الداخلية والخارجية لم تعد مضمونة. وكلما ازدادت الأدلة على المجازر، وكلما تزايدت الكاميرات والشهادات، ضاق الهامش أمام أي محاولة لتبرير الفعل الاستعماري. ومن هنا، فإن تفجير جبهة خارجية يصبح وسيلة كلاسيكية للهروب: من المأزق الأخلاقي، من ضغط الحلفاء، ومن أسئلة الداخل الإسرائيلي نفسه.

قد تنجح إسرائيل، لبعض الوقت، في تحويل الانتباه نحو طهران، لكنها لا تملك مفاتيح السرد كما في الماضي. الكاميرات التي دخلت رفح لا تقصف، والوعي العالمي لا يقصف. والشرعية، التي كانت تمنح بسهولة في السابق، أصبحت اليوم تطالب بالبرهان. وبينما يحترق المشهد، يظل السؤال معلقا: هل يمكن لنار جديدة أن تخفي رمادا لم يعد يخدع أحدا؟ وهل تستطيع قوة استعمارية، مهما تنوعت أدواتها، أن تُطفئ شعلة مقاومة ولدت من رحم الحصار؟

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط