كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

توقيت محسوب ومغزى سياسي: استقالة رونين بار كأداة تحد لنتتياهو

توقيت محسوب ومغزى سياسي: استقالة رونين بار كأداة تحد لنتتياهو

تاريخ النشر: 2025-04-30 | 13:46

استقالة رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، رونين بار، التي ستدخل حيز التنفيذ في 15 يونيو 2025، تمثل محطة فارقة في الصراع بين المؤسسة الأمنية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

أعلن بار استقالته بعد أزمة ثقة حادة مع نتنياهو، حيث اتهم رئيس الوزراء بمحاولة استغلال الشاباك لأغراض سياسية وشخصية، بما في ذلك التجسس على المتظاهرين والتدخل في محاكمته الجارية بتهم فساد. كما أشار إلى أن نتنياهو طلب منه الولاء الشخصي وتجاهل قرارات المحكمة العليا، وهو ما رفضه بار. 

بار أكد أن قراره ينبع من مسؤوليته الوطنية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على استقلالية الشاباك وضمان عدم تسييسه. كما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق شاملة حول إخفاقات 7 أكتوبر 2023، محملًا السياسات الحكومية جزءًا كبيرًا من المسؤولية. 

بعد محاولة نتنياهو إقالته، قدم بار إفادة للمحكمة العليا، كاشفًا عن ضغوط سياسية مورست عليه، وطلب منه تجاهل قرارات المحكمة لصالح تعليمات رئيس الوزراء. المحكمة العليا جمدت قرار الإقالة مؤقتًا، مما أتاح لبار الوقت لترتيب استقالته بشكل منظم. 

والتوقيت فعلاً ليس عشوائي. رونين بار اختار هذا التوقيت للاستقالة بعناية لعدة أسباب استراتيجية:

1. قبيل انتهاء عام على 7 أكتوبر:

هذا التاريخ يمثل وصمة أمنية على المؤسسة العسكرية والأمنية وبتقديم استقالته قبل الذكرى السنوية، أراد أن يُظهر أنه يتحمل المسؤولية، وأنه ليس جزءًا من التعتيم أو التهرب من المحاسبة وبهذا التوقيت، يحمي نفسه من أن يُقال لاحقًا ضمن لجنة تحقيق أو في لحظة ضغط سياسي.

2. المحكمة العليا كانت تنظر في قضية إقالته:

نتنياهو حاول التخلص منه من خلال "إقالة ناعمة".بار قلب الطاولة: استبق قرار المحكمة وأعلن استقالته بشروطه، وليس بشروط نتنياهو وبهذا يحافظ على صورته ويُربك خصومه سياسيًا.

3. قبل تعيينات أمنية كبرى:

من المتوقع أن يغير نتنياهو رئيس الموساد لاحقًا فاستقالة بار تُحرج الحكومة لأنها تضعها في مواجهة مع الرأي العام الذي يشكّك الآن في كل هذه التغييرات هو كأنه يقول: "أنا خرجت باختياري، البقية يُقالون!"

4. تحصين سمعته وتاريخه:

أراد أن يُكتب في التاريخ بأنه رفض الانصياع لنتنياهو فالتوقيت يتيح له مغادرة المنصب وهو في موقف أخلاقي وقانوني قوي، خاصة إذا فُتحت ملفات ضد نتنياهو لاحقًا  , بار اختار التوقيت بدقة ليبدو كمن يُنقذ كرامة المؤسسة، لا كمن يُطرد منها. توقيته يحوّل خروجه من هزيمة إلى موقف.

استقالة بار تعكس مزيد من الانقسامات :

مع اعلان الاستقالة فان  التوترات الداخلية في إسرائيل تتوسع و صحيح أن رونين بار نفسه ليس طرفًا دينيًا أو علمانيًا بشكل مباشر، لكن استقالته تتفاعل مع الصراع بين المعسكرين وفئات المجتمع :

1. الشاباك كرمز لـ"الدولة العميقة" العلمانية

جهاز الشاباك يُنظر إليه تاريخيًا كمؤسسة مهنية، علمانية، غير خاضعة للأجندات الدينية أو السياسية.

التيار العلماني، خصوصًا من النخبة الأمنية والأكاديمية، يرى في بار رمزًا للاستقلالية، والنخبوية الإسرائيلية الكلاسيكية (ما يُعرف بـ"أبناء النخبة الأشكنازية"). لذلك عندما يُجبر رئيس الشاباك على الاستقالة، يشعر العلمانيون أن "دولتهم" تُسحب منهم تدريجيًا وهذا يغذي شعورًا واسعًا بأن الدولة تُحوّل من جمهورية أمنية علمانية إلى دولة دينية موجهة سياسيًا.

2. التيار الديني القومي واليميني المتدين (الحريديم)

هذا المعسكر غالبًا يدعم نتنياهو بشدة ويرى أن مؤسسات الدولة (الشاباك، القضاء، الإعلام) معاقل للنخبة القديمة التي تهمّشهم

يرى كثير من المتدينين أن استقالة بار انتصار على تلك النخبة التي تعيق "إصلاح الدولة" وجعلها أكثر يهودية وأقل "علمانية أوروبية , لذلك هم لا يأسفون على مغادرة بار، بل يرحبون بتعيين شخصية أكثر توافقًا مع رؤية "الدولة اليهودية الحقيقية".

يستخدمون الحدث لتبرير المزيد من الضغط لتغيير النظام القضائي والمؤسسات الأمنية.

3. التصدع الاجتماعي يتسع

استقالة بار تزيد الشرخ بين "إسرائيل الأولى" (العلمانية، الليبرالية، الأمنية) و"إسرائيل الثانية" (الدينية، الشرقية، المحافظة).

هذا يُعزز احتمال انفجار اجتماعي لاحق، خاصة إذا شعرت الأغلبية العلمانية أن الجيش والشاباك لم يعودوا محصنين من التديّن والتسييس.

رغم أن بار نفسه ليس رمزًا دينيًا أو علمانيًا، إلا أن الصراع حوله يعكس الانقسام الأعمق في هوية إسرائيل: هل هي دولة يهودية قومية محافظة، أم دولة علمانية ديمقراطية ليبرالية؟

هل خسر أمام نتنياهو؟ يمكن القول إن نتنياهو "ربح المعركة" على المدى القصير:

أزاح خصمًا قويًا داخل المؤسسة الأمنية كان يرفض الانصياع له,جنّب نفسه مواجهة مباشرة مع المحكمة عبر قبول استقالة بار بدلاً من التورط أكثر في الصراع القضائي وحافظ على سلطته وأرسل رسالة لباقي رؤساء الأجهزة الأمنية: من يعارضه يخرج.

لكن من زاوية أخرى، الخسارة ليست بسيطة:

كُشف أمام الرأي العام المحلي والدولي أنه حاول تسييس جهاز حساس مثل الشاباك,أثارت الاستقالة أزمة ثقة داخل الأجهزة الأمنية وبينها وبين الحكومة, عززت المعارضة التي ترى أن نتنياهو يضع مصالحه السياسية فوق أمن الدولة, فسياسيًا كسب الجولة، لكن بثمن استراتيجي قد يتراكم عليه لاحقًا.

على الرغم من استقالته، لم يُعتبر بار خاسرًا بالكامل. فقد نجح في كشف محاولات تسييس الجهاز الأمني، وحظي بدعم من المعارضة وأوساط واسعة في المجتمع الإسرائيلي. استقالته جاءت كخطوة محسوبة للحفاظ على كرامته المهنية واستقلالية الشاباك، خاصة بعد أن رفض الانصياع لضغوط سياسية.

استقالة رونين بار تسلط الضوء على التوترات العميقة بين القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل، وتثير تساؤلات حول استقلالية المؤسسات الأمنية في ظل الضغوط السياسية المتزايدة فالشرخ يتوسع والاستقرار بحاجة الى سنوات كثيرة .

 

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط