كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"توليد" النخب السياسية والفكرية

"توليد" النخب السياسية والفكرية

تاريخ النشر: 2019-08-05 | 10:26

من خلال عملية استقراء لواقع الأحزاب والقوى السياسية والنقابية الفلسطينية،تجد بأن عملية "استولاد" النخب والقيادات السياسية والنقابية تعاني من حالة عسر شديد،وبأن هناك حالة من " الجدب" الثقافي" و"التصحر " الفكري،حتى لتجد بان القائد الذي يذهب لا يأتي من يحل مكانه لا بالمكانة ولا بالحجم ولا بالدور ولا بالتأثير والحضور ...مما يضع علامات استفهام كبيرة على إمكانيات النهوض والتطور عند تلك القوى والفصائل والأحزاب،وقدرتها على القيادة، فنحن نجد انفسنا أمام مرحلة غياب كبير للقيادات التاريخية في الحركتين السياسية والنقابية،ونجد  كذلك بان هناك ازمات كبيرة وعميقة تعيشها القوى السياسية والنقابية،ليس نتاج غياب الديمقراطية في صفوفها فقط،و"تنمط" وتكلس قياداتها،والتي باتت تقوم بدورها برتابة دون أي مبادرات او إبداعات حقيقية،تنتشل احزابها ومؤسساتها من التفكك والتحلل والتهميش،ولا نبالغ او نجافي الحقيقة عندما نقول بأن من كانوا اعضاء في تلك الأحزاب او القوى،وأصبحوا خارجها سواء لخلافات حزبية او سياسية او لأسباب ذاتية وشخصية،ربما تزيد أعدادهم على من تبقوا في تلك الأحزاب والتنظيمات،وفي الكثير من الأحيان،تجد بان هذا النزف يطال قيادات وكادرات في مواقع متقدمة،ونحن نرجع ذلك الى انه في ظل ما يشهده العالم والواقع من تطورات وتغيرات،لم نلحظ بان تلك القوى واكبت تلك التطورات والتغيرات،ولم تغير في طرائق وأساليب عملها ولم تضع الآليات التي تتيح لها تعويض حالة النزف التي تعاني منها بإنفضاض اعضائها وأصدقائها والجماهير عنها ومن حولها،ومن يرصد حركة الواقع،يجد الدور الكبير الذي كانت تضطلع به الأحزاب وقواها واطرها الجماهيرية في التصدي والمجابهة ل "التغول" والسطو على حقوق العمال او الموظفين من قبل أرباب العمل واصحاب الرأسمال،ناهيك عن دورها الوطني السياسي في توعية وتثقيف الجماهير وتحصين جبهتها الداخلية،والدفاع عن الحقوق الوطنية والتصدي للمشاريع المشبوهة المستهدفة للقضية والمشروع الوطني،فلا الأحزاب عادت كما كانت ولا النقابات،وهذه هي حركة الواقع وصيرورة التاريخ،فمن يكون قادر على إلتقاط تلك الحركة والصيرورة التاريخية،يتمكن من أن يواصل دوره ونشاطه وفعله وحضوره وتأثيره،ومن يتخلف عن حركة الواقع والتاريخ،والتفاعل مع الجماهير وإستكشاف همومها ومشاكلها وإحتياجاتها والتعبير عنها،فعجلة الواقع والتاريخ لن ترحمه.

نحن لا نستهوي قول الجمل الثورية او " الفنتازيا" الكلامية،وندرك حجم التضحيات والمخاطر التي تحيط بشعبنا الفلسطيني والمؤامرات عليه،وبأن هناك ظروف موضوعية ضاغطة ومجافية،وغياب للحواضن العربية والأممية،ولكن لم تكن الظروف الموضوعية في أي يوم من الأيام غير مجافية،بدلالة ان دول وشعوب خضعت لحصار طويل وعقوبات أمريكية واوروبية  غربية استعمارية،وتمكنت ان تصمد وتحقق انتصارات،وان يتحول البعض منها الى دول واحزاب لها مكانتها الإقليمية والدولية،كوريا الشمالية،كوبا،ايران،فنزويلا،وحزب الله وجماعة انصار الله " الحوثيين".

صحيح بان اوسلو كان بمثابة كارثة على الشعب الفلسطيني،فهو قسم الأرض والشعب وشرذم وشظى القوى والفصائل،وأشاع مناخات التكتلات والشللية في صفوها،وأصبحت الحياة الحزبية في صفوفها شبه معطلة،ولم تعد هناك وحدة إرادة وحال في الأحزاب والتنظيمات،ودخل المال والرتب والمراتب والتوظيف على خط وواقع تلك التنظيمات،وبالتالي،تسللت الى قيادة تلك التنظيمات وامسكت بمفاصلها الرئيسية أفراد وجماعات  لا تستند الى تاريخ نضالي  او متشربة لقيم مبادىء وأفكار التنظيم والحزب،وهذا خلق حالة غير سوية داخل تلك الأحزاب والتنظيمات لجهة سيطرت مجموعات متنفذة على القرار والقيادة والمقدرات في التنظيم،في ظل حالة من الهبوط النضالي والثوري والوطني،وحتى التنظيمات التي بقيت قابضة على الجمر،هي الأخرى أصابها النزف وحالة " التوهان"،فهي أصبحت تكتفي بالمواقف للتاريخ،دون ان تطرح البدائل أو القادرة على ترجمتها الى فعل في أرض الواقع،وكذلك أصبحت هويتها الفكرية معومه،ليس معروفة كقوة ماركسية او قومية او حتى دينية،ولعل تكاثر ظاهرة " المتدينين" من مصّلي وحجاج ومعتمري الأحزاب والحركات اليسارية،يضع علامة إستفهام كبيرة على هويتها الفكرية،وكذلك هو حال حركة فتح،فهويتها الفكرية لم تعد واضحة،فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما توفي الرئيس المصري السابق مرسي في السجون المصرية،إعتقدت بان حركة فتح إمتداد لحركة الإخوان المسلمين. وهذا المأزق أيضاً  تواجهه الحركات الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي وغيرها فكراً وسياسة ومواقف حيث الفجوة في الموقف بين القيادة والقواعد والتي لا تعبر عن وحدة حال.

نحن نعيش في مرحلة صحيح غابت وتغيب فيها القيادات التاريخية،بحيث لم نعد نسمع او نجد أنموذج قيادي كالسابق يشكل قدوة او قوة مثال لا لأعضاء الحزب او التنظيم او الجماهير،ومع رحيل أي قائد او زعيم يمتلك "الكريزما" القيادية،ينعكس ذلك على دور ومكانة التنظيم بين الجماهير،وهذا يؤشر الى ان اغلب تلك التنظيمات أبوية،مرتهنة قيادتها للقائد الفرد وليس للمؤسسة،وكذلك لم تعد تلك الأحزاب منتجة لا فكرياً ولا ثقافيا،وهي التي كانت تمتاز بغزارة انتاجها الفكري والثقافي،وعمليات التعبئة الداخلية لعناصرها،والتحريض والتوعية للجماهير،كل هذه المظاهر اليوم غائبة،ويبدو بان الطرائق والوسائل القديمة،لم تعد مجدية،وعليها ان لا تكتفي بتشخيص مشاكلها وازماتها،بل لا بد من العمل على وضع حلول جدية تخرجها من أزماتها،وكذلك تعمل على تغيير هذا الواقع،فدور الفصائل والقوى التغيير،لأنها في موقع الطليعة والقائد للجماهير، ويجب أن تكون حاضنة للكفاءات الفكرية والثقافية لا أن تصبح احزاب طاردة ،واستمرار حالة "الجدب" الثقافي" و"التصحر" الفكري وعدم القدرة على "توليد" النخب السياسية،سيقود الى تفكك وتلاشي الأحزاب والتنظيمات،وتراجع دورها وحضورها الوطني والشعبي والجماهيري،في وقت نحن احوج فيه لنخب فكرية وسياسية وثقافية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط