كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تونس.. انتخابات الرئاسة تهزّ أركان "الجبهة الشعبية"!

تونس.. انتخابات الرئاسة تهزّ أركان "الجبهة الشعبية"!

تاريخ النشر: 2019-03-17 | 13:04

@ مراقبون: طريقة ترشيح الرحوي والإعلان عنه شكل دليلاً على وجود مشكلة داخل الجبهة وأنها لم تعد بالتماسك الذي عرفته من قبل!
يعيش تحالف «الجبهة الشعبية» الذي يُعدّ أكبر ائتلاف يساري وقومي معارض في تونس ما بعد «ثورة يناير»، تحت ضغط طموحات عدد من رؤساء الأحزاب المشكلة له، ممن عبروا صراحة عن رغبتهم في الترشح للرئاسة. فهناك حتى الآن ثلاثة مرشحين، وهم: حمة الهمامي رئيس «حزب العمال»، والمنجي الرحوي القيادي في «حزب الوطنيين الديمقراطيين»، الذي أسسه القيادي اليساري شكري بلعيد الذي اغتيل سنة 2013، وزهير المغزاوي رئيس «حركة الشعب».
ومن المنتظر أن تخضع هذه الترشحات لـ«غربلة» داخل التحالف لتحديد الأوفر حظاً بينهم. ووفق نظامه الداخلي، ينتظر أن تعتمد طريقة «الاتفاق الجماعي بين قيادات الأحزاب»، لاختيار الشخصية الأمثل للترشّح للانتخابات، في وقت يرى فيه المراقبون أن المنافسة ستكون «حادة وضارية بين الإخوة الأعداء»، على خلفية رغبة بعض الأطراف السياسية المنضوية في إطار «التحالف» على «تزعم أحزاب اليسار في تونس»، وإن كان الأرجح أن لا تصل (هذه المنافسة) إلى مستوى «يقوض التحالف السياسي الذي صمد أمام منافسيه وحافظ على كتلته البرلمانية (15 مقعداً برلمانياً) منذ تشكيله قبل انتخابات 2014».
وكان إعلان حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد «وطد»، ترشيح أحد قياداته والنائب في البرلمان منجي الرحوي، للانتخابات الرئاسية فجّر ردود فعل غاضبة داخل الجبهة الشعبية، لاسيما أنه تمّ دون التشاور مع باقي مكوناتها. وكان التوجّه العام داخلها يميل نحو ترشيح حمّة الهمامي، الذي سبق أن خاض معركة الرئاسة في 2014، (وحلّ ثالثاً بعد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، وسلفه منصف المرزوقي في انتخابات 2014)، ويعتبر أحد أهم معارضي نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي على مدى نحو 40 سنة، وهو حالياً الناطق الرسمي باسم الجبهة وزعيم حزب «العمال»، أحد المكونات الأخرى للجبهة.
مخاض عسير
ورغم إعلان «وطد» عن تمسكه بـ«الجبهة الشعبية إطاراً سياسياً لتحقيق أهداف المسار الثوري»، وعزمه على «المساهمة في مأسستها وتجديد هياكلها وتطوير أدائها وتكريس الديمقراطية داخل مختلف هياكلها والتداول على تسيير هيئاتها القيادية»، فإن آلية وأسلوب ترشيحه للرحوي والإعلان عنه شكل دليلاً، في نظر كثير من المراقبين، على «وجود مشكلة داخل الجبهة، وأنها لم تعد بالتماسك الذي عرفته من قبل، ولا بالقدرة على احتواء المشاكل والخلافات خلف أبوابها المغلقة»!.
وفي ضوء ذلك تلتحق «الجبهة الشعبية»، كما أضاف المراقبون، بقائمة الأحزاب والائتلافات التي عانت وتضرّرت من الخلافات الداخلية والانقسامات، مثلها في ذلك مثل «نداء تونس» و«الاتحاد من أجل تونس»، والترويكا القديمة (النهضة والمؤتمر والتكتل)، ومشروع «الترويكا الجديدة» قبل أن ترى النور، فيما تعطلت العديد من مبادرات الائتلاف كتلك الخاصة بالعائلة الدستورية، أو العائلة الديمقراطية الاجتماعية، أو أحزاب اليسار ككل.
وقد أثار إعلان «وطد» حفيظة بعض قيادات الجبهة، حيث اعتبر القيادي في «الجبهة» وحزب «العمال»، الجيلاني الهمامي، أنّ ما فعله حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، وإعلان ذلك على الملأ، «كان مفاجئاً ومخالفا للتمشّي العام داخل الجبهة، وهو سلوك غير سليم وعملية استباقية لا موجب لها».
واعتبر بعض المحللين أن الجبهة الشعبية «تعيش اليوم مخاضاً عسيراً وصراعا ثنائياً، يقوده كل من حمة الهمامي ومنجي الرحوي»، حيث تسود في الأصل علاقة من التوتر بينهما، فقد سبق للأخير أن هاجم بشكل لاذع الهمامي في أكثر من مناسبة، ودعاه إلى «ضرورة التنحي عن المنصب، وفسح المجال لأشخاص آخرين قادرين على بث دماء جديدة في الحركة»، معتبراً أنّ «رصيد الهمامي السياسي والشعبي بات ضعيفاً وغير مقنع».
كما انتقد الرحوي «غياب الديمقراطية داخل قيادات الجبهة»، داعياً لـ«ضرورة البدء في عملية إصلاح داخلي»، ومحذراً من «تآكل شعبية الجبهة خلال الانتخابات القادمة في حال واصلت بنفس الوجوه والسياسيات».
تراجع الجبهة
وهناك مؤيدون لـ«وطد» ممن يعتبرون أن الهمامي «لم يستطع تطوير خطابه أو البناء على الرصيد الذي راكمه من انتخابات 2014، بعدما صوّت له قرابة 270 ألف ناخب». وأنّ «خطابه وهوسه المستمر بالزعامة، أضرّ كثيراً بحزب العمال والجبهة الشعبية، وخلق قطيعة بينهما وبين الشارع التونسي». وخصوصاً أنه «لم يستطع الخروج من قوقعة حزب العمال لقيادة ائتلاف يساري بحجم الجبهة الشعبية»، كما قالوا.
يُذكر في هذا الصدد، أنّ الجبهة الشعبية تراجعت في الانتخابات المحلية الأخيرة، وفقدت تموضعها في الساحة السياسية بالبلاد كقوة ثالثة، لفائدة حزب التيار الديمقراطي الذي يقوده محمد عبو. ولم تحصد سوى 3,95 % من الأصوات، لتحلّ في المركز الخامس خلف قوى سياسية أخرى؛ مثل حركة النهضة (الإسلاميـة)، و«المستقلون» ونداء تونـس والتيـار الديمقراطي.
قرار غير مسؤول
وفي المقابل، فقد هاجم زهير حمدي، الأمين العام لحزب «التيار الشعبي» (القومي)، وأحد مكونات الجبهة الشعبية، ما وصفه بـ«القرار غير المسؤول الصادر عن حزب وطد»، لافتاً إلى أن مثل «هذه المسائل الحاسمة يبت فيها في صلب الاجتماعات الداخلية للكتلة، وليس عبر المنصات الإعلامية».
وأشار إلى أن «باب تقديم مرشحين عن كل فصيل حزبي داخل الجبهة متاح ومقبول، ليتم بعدها اختيار مرشح توافقي عن كل الأحزاب، ممثلاً وحيداً ورسمياً للجبهة الشعبية».
وإلى ذلك، لفتت مصادر مقربة من «الجبهة» أنه باستثناء حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد فإن قيادات الأحزاب المنتمية للجبهة الشعبية لن تزكي ترشيح الرحوي لخوض الانتخابات الرئاسية، وذلك لعدة أسباب من أهمها أن الرجل مقاطع لكل الاجتماعات الداخلية للجبهة منذ ما يقارب العام تقريباً، كما أنه «ليس منضبطا لقرارات الجبهة عند التصويت في البرلمان على أي قانون»، ولذلك يصعب التوافق حول شخصه، وهو ما قد ينذر، حسب بعض المراقبين، بـ«بداية تفكك الجبهة الشعبية، مُرجّحين أن يعلن «وطد» انسحابه منها».
وفي محاولة للتخفيف من الأزمة علق زياد لخضر، الأمين العام لـ«وطد»، على المسألة بقوله «إنّ ترشيح الرحوي يسمح للجبهة بأن تكون ورشة للتفكير وللنقاش العميق دفاعاً على تونس وشعبها ومطالب ثورته، وسط تقديرات مختلفة داخل صفوفها، وتنافس على قاعدة القدرة والكفاءات وما يُطرح من خيارات». مشيراً إلى أن «حمة الهمامي مناضل له تاريخه، لكن من حق كل الأعضاء في الجبهة التداول على المواقع والمناصب».

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط