كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تونس بين ضعف قيس وتربص النهضة

تونس بين ضعف قيس وتربص النهضة

تاريخ النشر: 2022-09-22 | 17:00

فاضل المناصفة
فاضل المناصفة

اذا حقق التوانسة بشعار '' الخبز والماء وبن علي لا '' ؟ هل فشلت الديمقراطية التي انتجتها صناديق الاقتراع في صناعة الخبز الذي طالب به التوانسة؟ أم أن ثمار الديمقراطية تحتاج وقتا طويلا للنضج؟ 

بعد قرابة 12 سنة من سقوط العائلة الملكية في تونس والتي كانت تحكم بقوانين جمهورية على مقاس عائلة الملك، يجد التونسيون أنفسهم في وضع اقتصادي بائس بعد أن دخلت تونس طريق الديمقراطية العقيمة التي لا تنتج الخبز ولا تقدم الماء، هذا الوضع جعل الغالبية العظمى تحن إلى زمن الديكتاتورية التي فرض فيها بن علي احترام وهيبة الدولة بالقمع، ولكنه بالمقابل جنبها من حاجة السؤال ومد اليد لصندوق النقد الدولي، وسمح لها أن تنافس دول البحر الأبيض المتوسط في قطاع السياحة، ودول المغرب العربي في الصناعات الخفيفة، ورفع من القدرة الشرائية للتونسيين مقارنة بالمستوى المعيشي في الديكتاتوريات المجاورة، ولكن التوانسة اختاروا الطلاق مع العائلة الملكية الناهبة ليسقطوا في فخ الباجي قايد السبسي و حركة الإخوان الناهبين التي وفرت مناخا أمنيا ساهم في تدمير قطاع السياحة وكرست لنفس الممارسات السابقة في الإدارة ولكن بمستوى عالي من النهب والفساد وسوء التسيير، ثم أفرز الوضع البائس والشعور بالإحباط الشعبي العام، اختيار قيس سعيد الذي أتى بشعار '' الشعب يريد '' من دون أن يكمل الجملة، ومن دون أن يقدم أي برنامج ولا رؤية اقتصادية كفيلة بإخراج التونسيين من مأزقهم الاقتصادي ، ليجد نفسه في قلب معركة كبيرة مع حيتان النهضة، استعمل فيها الأسلحة الدستورية لإبعادهم عن المشهد، ولكن أين هي تونس الآن ؟ وهل بإمكان قيس سعيد قيادة السفينة إلى بر الأمان؟ ام ان السفينة تتجه إلى صخرة عملاقة ستغرقها بمن فيها؟ 

في الوقت الذي تشهد فيه تونس أزمة اقتصادية وسياسة حادة، تتعالى الأصوات مجددا من واشنطن لتفرض املاءات جديدة على الرئيس التونسي قيس سعيد وتحثه على إجراء إصلاحات من شأنها أن تجنب تونس قطع المساعدات الأمريكية، ووصفت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى السفيرة باربرا ليف الوضع الاقتصادي في تونس بالمثير بالقلق وهو ما لمسته خلال زيارتها الى تونس، حيث أبلغها ممثلون عن المجتمع المدني التونسي والخبراء الاقتصاديون قلقهم المتزايد بشأن الظروف الاقتصادية في تونس، هذا التدخل من الخارجية الأمريكية في الشأن التونسي يبرز ان الديمقراطية وسيادة القرار الذي يتغنى به قيس سعيد مرهون بضغوط خارجية تجعل القرار السياسي مرتبطا بإملاءات واشنطن وهو بحذ ذاته دليل على ضعف قصر قرطاج والدولة في حذ ذاتها .

لقد أدخلت تبعات الوباء ومخلفات الوضع السياسي تونس في مرحلة حرجة قد تؤدي بها الي سيناريو لبنان، في ظل مؤشرات سلبية لأداء اقتصاد مهلهل ألقى بظلاله على معيشة التونسيين وجعلهم يكافحون الغلاء والتضخم والندرة والبطالة في آن واحد، وهو ما ينبأ باحتمال حدوث انفجار شعبي وشيك ضد حاكم قرطاج، قد يأتي على الأخضر واليابس ويعيد تونس إلى المربع الأول من الربيع العربي وإلى مطالب الخبز والماء. وفي ظل غياب حلول اقتصادية استعجالية فإن تونس تتجه وبخطى ثابتة إلى انهيار الأساس الديمقراطي الذي قامت عليه الجمهورية الثالثة : يحتاج البناء الديمقراطي إلى أرضية اقتصادية صلبة يمكنها أن تتحمل ثقل الوضع السياسي القائم وهو ما يرهن تجربة الديمقراطية ومشروع قيس سعيد ويضعه في خانة الفشل اذا انه لن يستطيع الصمود طويلا أمام تطلعات الشعب التونسي في التنمية والاستفادة من مكتسبات ثورته ضد النظام الديكتاتوري، هذا الفشل الاقتصادي سيدفع بالتونسيين إلى نبذ الديمقراطية وتقبل أي بديل يحل محل شعارات وخطابات قيس سعيد المليئة بالبلاغة العربية التي لاتسمن ولا تغني من جوع بل تدفع بالبلد كالكرة الثلجية في منحدر عميق وهنا ستصبح مهمة الراغبين في الاستيلاء على تونس سهلة خاصة اذا توفرت هنالك أجندة خارجية بإمكانها دفع المال و تقديم ما يبحث عنه الشعب التونسي لا ما يقدمه نظام قيس سعيد الفاشل اقتصاديا.

إن استمرار ندرة المواد الغذائية وغلاء الأسعار فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة وازدياد رقعة الفقر وسياسات التقشف التي فرضتها ديون البلاد واستمرار تقهقر المؤشرات الاقتصادية كلها عوامل ستحول الغليان التونسي الذي تصدح به وسائل التواصل الاجتماعي إلى غليان يجتاح الشارع وربما سيكون الملاذ الوحيد الذي ستتمكن من خلاله حركة الإخوان كسر القيود والعودة إلى المشهد خاصة وانها تملك من وراءها مالا فاسدا بإمكانه شراء الذمم و قلب المعادلة وحتى وان لم تتمكن  من العودة إلى المشهد فإنها ستتحالف مع تيارات قادرة على تنفيذ أجندتها أو ستطرح نفسها في ثوب جديد ومسمى آخر وفي كل الحالات ستسمر تونس في حصد النتائج العكسية لثورتها التي قامت من أجل الحرية والكرامة والعيش الكريم لتجد نفسها في ديمقراطية يفر منها الكبار والصغار عبر قوارب الموت.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط