كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تونس ضحية "السلفيين" و"النهضة"

بدأ ما يسمى "الربيع العربي" في تونس بالإطاحة بالرئيس بن علي ونظامه، واستملت السلطة "حركة النهضة" التونسية كجزء من منظومة "الإخوان المسلمين" في العالم، مع الخصوصية التونسية، وقد مارست "الحركة" المنهج "الإخواني" في مصر باحتكار السلطة وتهميش الآخرين، وغض الطرف عن الجماعات "السلفية" التكفيرية وفق تكتيك غبي لاستعمالها كفزاعة ضد العلمانيين من جهة، واتقاء شرّها من جهة أخرى، وفق نظرية شراء الوقت للتمكن من إحكام السيطرة على مفاصل الدولة والمجتمع.
لكن "النهضة" التي التهمت السلطة بنهم الجائعين أصيبت بـ"عسر الهضم" السياسي والأمني في تونس، فلم تستطع ابتلاع التيار العلماني ذي الجذور العميقة في تونس، وكذلك لم تتمكّن من إلغاء منظومة الحكم السابقة وأجهزته الأمنية، وبدأت بالتزلف والخوف من "التيار السلفي" التكفيري وفي مقدمته "حركة أنصار الشريعة"، فبان خيط "الحركة" التي سارت في مركب مهادنة العدو "الإسرائيلي" والعالم الغربي بإملاءات من قطر.
لقد ضغطت انتكاسة "الإخوان" في مصر على "حركة النهضة" في تونس، حيث أصيب التيار "الإخواني" في العالم العربي بكارثة استراتيجية منذ انهزم في سورية، وأزيح عن قيادة ما تسمى "المعارضة السورية"، وإن كان له تأثير واسع بواسطة الدعم القطري خلف الكواليس، لكن الصراع السعودي - القطري أخرج "الإخوان" من قيادة "المعارضة السورية" وأخرج "الإخوان" في مصر من السلطة واعتُقل مرسي" فخاف الغنوشي وارتبك، وبدأ في المناورة السياسية والرقص على حبال العلمانيين و"السلفيين"، لكنه بدأ بالسقوط نتيجة طمعه السلطوي وعدم التزامه المبادئ، وتغليبه السلطة على العقيدة، وبدأ التنازلات تحت الضغط الشعبي والسياسي، والتي بدأت بمطلب استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة لا تخضع لـ"النهضة" و"السلفيين"، بالإضافة إلى الحوار حول منصب رئاسة الجمهورية، وغيرها من المطالب الشعبية، سواء قانون المرأة، والدستور التونسي، والمساجد والجامعات..
تدخلت "أنصار الشريعة" وبدأت بتهديد القوى التونسية عبر عملياتها العسكرية ضد الجيش في جبل الشعانبي بالقصرينن، ونقل المعركة إلى المدن التونسية بعد اتهامها باغتيال بعض قادة المعارضة العلمانية التونسية، وإرسالها المقاتلين إلى سورية وفضيحة ما عُرف بـ"جهاد النكاح" التي تورطت فيها العشرات من الفتيات التونسيات.
تونس على مشارف العنف والإرهاب التكفيري، وهي التي تتصارع فيها قوى داخلية (حركة النهضة وأنصار الشريعة والتيار السلفي والتيار العلماني وأتباع النظام السابق)، كما تتصارع فيها بعض القوى الخارجية (قطر والسعودية وتركيا والعالم الغربي).
ويبقى السؤال مشروعاً: هل ستحترق تونس بنيران "الربيع العربي" الموهوم بعدما احترقت سورية بلهيب الخداع الديمقراطي والوحش التكفيري؟ وهل ستلحق تونس بركب الحالة المصرية والتوتر الدائم بين "الإخوان" المعزولين والجيش والتيارات السياسية، مما يمنع قيام الدولة المصرية الجديدة، ويعطل الاستثمار، خصوصاً السياحة؟
هل ستُصاب تونس بعدوى الفوضى والتقسيم التي تتعرض لها ليبيا، التي لم تُقم فيها دولة ولا جيش ولا مؤسسات، والظاهر أنها لن تقوم في المستقبل القريب، إن لم تنقسم ليبيا على نفسها ضمن ولايات وإمارات فيدرالية أو كونفدرالية وفق المخطط الأميركي، الذي يلبس جلباباً إسلامياً تارة، ولباساً قبلياً طوراً، وآخر قومياً أو مذهبياً أو طائفياً؛ وفق التنوع الديمغرافي والعقائدي للسكان، وموقع الدولة الجيوسياسي؟
تونس دليل آخر - مع الأسف - على عقم "الإسلام السياسي" المهيمن أميركياً والمموَّل عربياً والذي يتغذى من الحركة "الوهابية" والأفكار الساذجة السطحية، كاعتقاد حاملي هذا الفكر التخريبي أنهم يعملون في سبيل الله، ويرفضون عصمة الأنبياء وبعض الأئمة، ويتصرفون بأنهم معصومون، ويبنون على صوابية تفكيرهم وعدم الخطأ، ولذا فهم يُشهرون السلاح التكفيري لقتل المخالفين لرأيهم.
تونس تغلي على نار "السلفيين" و"حركة النهضة"، فهل ستسقط في فخ العنف الدموي؟ وهل يرتد العنف والإرهاب في سورية على البلاد التي هاجر منها التكفيريون، بعدما يضيق الخناق عليهم في سورية، وما ذلك ببعيد؟
حمى الله تونس وشعبها من الإرهاب التكفيري ورعاته.

عن الثبات اللبنانية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط